تحليل: الصعوبات تتراكم امام واشنطن في مواجهة الازمة

واشنطن
كرنفال ايطالي يتحول الى تظاهرة ضد بوش

لن تكون مهمة الولايات المتحدة سهلة بالنسبة الى مسالة تعبيد الطريق امام قرار دولي جديد يفتح الباب امام حرب قصيرة الامد على العراق، وذلك في ظل تراكم الصعوبات التي تواجه الادارة الاميركية في هذا الشأن.
ففي اقل من اسبوع، واجهت الولايات المتحدة الخيبات والتحذيرات داخل مجلس الامن الدولي، وفي الشارع مع التظاهرات الضخمة المناهضة للحرب، ومن جانب حلفاء مهمين مثل تركيا والسعودية.
ورغم ذلك، وجد الرئيس الاميركي جورج بوش مادة ايجابية في الاحداث، فرحب بتسوية الازمة التي شهدها حلف شمال الاطلسي بشان تقديم مساعدة لانقرة في حال حصول حرب في الخليج، وباعلان الاتحاد الاوروبي الذي دعا العراق الى نزع سلاحه.
واعلن البيت الابيض الثلاثاء ان الولايات المتحدة قد تكشف عن قرار ثان يهدف الى تنفيذ الانذار المفروض على العراق بشأن نزع اسلحته بموجب القرار 1441، وان هذا القرار "قد يعلن اعتبارا من هذا الاسبوع وربما الاسبوع المقبل".
واوضح ان الامر "يتعلق بقرار بسيط نسبيا، ولن يكون طويلا جدا".
الا ان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الحليف الاول للولايات المتحدة اعلن ان الامر سيتطلب "نقاشا طويلا" في مجلس الامن قبل اقرار القرار.
وبقي بوش من جهته متشددا في هذا الموضوع، اذ اعلن انه "يرحب" بقرار من هذا القبيل، ولكنه اعتبر ان لا حاجة الى قرار ثان لشن الحرب.
وكرر الرئيس الاميركي القول الذي يردده منذ اشهر وفيه ان "صدام حسين يشكل تهديدا لاميركا وسنتولى امره".
وقال انه في حال لم تنجح الامم المتحدة في نزع سلاح العراق، فان الولايات المتحدة ستقود "تحالفا لبلدان متطوعة من اجل القيام بذلك".
انما ورغم هذا التصميم الذي تبديه واشنطن، فان الصعوبات التي تواجهها كثيرة:

- في مجلس الامن، لا تحظى وجهة النظر الاميركية البريطانية حاليا الا بتأييد اربعة او خمسة بلدان على الاكثر من اصل خمسة عشر بلدا، فيما يفترض ان يحصل القرار على تسعة اصوات لاقراره. ويفترض ان يكون نص القرار معتدلا او قابلا للتأويل، لكي لا يستخدم احد الاعضاء الثلاثة المعارضين للحرب على العراق (فرنسا والصين وروسيا) حق النقض، بل ان تكتفي في حال عدم التصويت ايجابا، بالامتناع عن التصويت.

- في الشارع، دلت التظاهرات الضخمة التي جرت في نهاية الاسبوع الماضي في شتى انحاء العالم، على ان واشنطن خسرت معركة الرأي العام العالمي حتى قبل بدء العمليات العسكرية. وقد تسببت هذه التظاهرات بمأزق لحلفاء بوش الاساسيين، لا سيما لبلير ورئيس الوزراء الاسباني خوسيه ماريا اثنار.

- وفيما تعمل واشنطن بالحاح منذ اشهر على استمالة تركيا والسعودية اللتين تعتبرهما حليفين اساسيين، اكدت انقرة والرياض في الساعات الاخيرة ان تجاوبهما مع الولايات المتحدة في مسالة الحرب مشروط بموافقة الامم المتحدة.

وهكذا تجد واشنطن نفسها اكثر من اي وقت مضى في مواجهة خيار صعب يتمثل اما بسلوك طريق الامم المتحدة الذي لا تعرف الى اين سيقودها، واما بشن حرب بدعم من ائتلاف صغير يقتصر على بعض الحلفاء.
ومما لا شك فيه ان الخيار الثاني الذي تلوح به واشنطن باستمرار انما لم تتخذ قرارا بشانه بعد، سيجعلها موضع انتقاد مجددا، لا سيما بالنسبة لمسالة "التفرد" الاميركي، كما قد يحرم الولايات المتحدة من دعم دولي ثمين في مسالة اعادة بناء العراق في مرحلة "ما بعد صدام حسين".
ويثير دبلوماسيون، الى جانب كل هذه الصعوبات، ما يعتبرونه معضلة وجود حوالى 150 الف عسكري نشروا بتكاليف كبيرة مع ترسانة جوية وبحرية حول العراق. فان بقاءهم على الارض لمدة غير محددة ومن دون مهمة واضحة، سيشكل مشكلة كبيرة للولايات المتحدة.
كما يلقي الوضع الحالي بثقله على الاقتصاد الاميركي الذي يعاني اصلا من جمود تزيد فيه الشكوك بشان احتمالات حصول نزاع عسكري ومدته وكلفته ونتائجه.