250 عاما على انشاء المتحف البريطاني

سعي متواصل نحو البحث عن الجديد في الفترة المقبلة

لندن - يحتفل هذا العام المتحف البريطاني الذي يعمل منذ عام 1753 على جمع مخزون قيم من التراث الفني العالمي بالذكرى الخمسين بعد المئتين لانشائه محاولا استعادة رسالته "العالمية".
وقال اندرو بورنيت المسؤول عن المتحف "نحاول العودة الى المفهوم الذي كان خلف المتحف البريطاني عند بداياته، مفهوم متحف اكثر عالمية بكثير يشمل جميع ثقافات العالم وحضاراته بدون التشديد بصورة خاصة مثلا على روما القديمة او مصر".
تأسس متحف لندن في عصر الانوار بفضل هبة جامع التحف السير هانس سلون الذي توفي في حزيران/يونيو 1753، وهو يفتخر بعرض مجموعة واسعة تعتبر مدخلا الى تراث البشرية.
يزخر المتحف الاشبه بكهف علي بابا ضخم بتحف وآثار من العالم باسره، تنتمي الى مختلف الحقبات الزمنية من حقبة ما قبل التاريخ الى ايامنا هذه. وهو يحتوي على كنوز مثل حجر الرشيد الذي سمح لعالم الآثار المصرية جان فرنسوا شامبوليون بوضع قواعد لقراءة الكتابة الهيروغليفية، وافريز بارثنون اثينا الذي سرق في مطلع القرن التاسع عشر وتطالب اليونان باستعادته.
وبعد ان اضيفت اثار جديدة الى المجموعة بفضل الهبات وعمليات الشراء، باتت اليوم تضم حوالي سبعة ملايين تحفة، بينها حوالي مئة الف معروضة بشكل دائم في صالات المتحف.
ويحلم اندرو بورنيت بان تتسع مجموعة المتحف "لتشمل كل الثقافات". ويذكر بان عرض نبذة عن جميع الثقافات والحضارات على الجمهور كان هدف مركزي في عصر الانوار.
واوضح "انها عودة الى قيم القرن الثامن عشر، الى حقبة الانوار"، انما بفارق هو اننا بعد مضي مئتي عام "لم نعد نؤمن بالطبع بان بعض الثقافات اكبر قيمة من سواها".
غير ان العالمية لا يمكن ان توازي اليوم الشمولية، بل تعود على حد اعتبار مسؤول المتحف الى ابراز "التباين والصلات بين مختلف الثقافات".
وبمناسبة الذكرى الـ250 لتأسيس المتحف، تنظم على مدى العام 2003 سلسلة من المعارض والتظاهرات تدعو الزائرين الى التمعن في المتحف وتاريخه ومغزاه.
ومن ابرز الاحداث المنظمة في اطار هذه الاحتفالات فتح القاعة القديمة التي كانت تضم مكتبة الملك امام الجمهور. وتقدم هذه الصالة مثالا بديعا لهندسة حقبة الكلاسيكية الجديدة، وهي تحتل جناحا كاملا من المتحف.
وستشكل هذه القاعة العنصر الرئيسي في المتحف، وستعرض فيها تحف ظلت حتى الان محجوبة عن انظار الجمهور، معظمها ينتمي الى المجموعات التي شكلت المخزون الاساسي للمتحف.
وترقد هذه التحف حاليا في مستودعات المتحف، مصفوفة على رفوف حديدية حيث تتعاقب بدون انتظام الآنية الخزفية الصينية والنقوش التي تعود الى القرون الوسطى.
وسيتمكن الجمهور من مشاهدة هذه التحف في اطار معرض دائم بعنوان "قرن الانوار: اكتشاف العالم في القرن الثامن عشر"، سيشكل بنظر المنظمين "افضل مدخل ممكن الى المتحف".