لأول مرة: المتمردون الكولومبيون يسقطون طائرة اميركية

تزايد وتيرة العنف في كولومبيا، والمحرك هو المخدرات

بوغوتا - ومنذ العام 2000 ساهمت الحرب الاهلية، التي اسفرت عن مقتل 200 الف شخص خلال 39 عاما، في زيادة دعم واشنطن لبوغوتا ثالث دولة في العالم تحصل على مساعدة اميركية بعد اسرائيل ومصر.
وتحول الهجوم الدامي، الذي شنه المتمردون على الطائرة الاميركية من طراز "سيسنا 208" وعثر عليها متفحمة قرب فلورنسيا (جنوب) خلال مهمة مراقبة في اطار الخطة الكولومبية لمكافحة المخدرات، الى قضية دولة بين البلدين تترجم بصمت مطبق حول مصير الناجين.
وكشف تحقيق صحفي خطورة مساهمة القوات المسلحة الثورية في كولومبيا (ماركسية)، ابرز حركة تمرد في البلاد وتضم 17 الف رجل، في اسقاط هذه الطائرة التي تعتبر واشنطن وبوغوتا "انها تعرضت للحادث بعد ان طرأ عطل على المحرك."
وقالت مصادر مقربة من التحقيق ان القوات المسلحة الثورية اسقطت طائرة السيسنا اثناء احدى طلعاتها عندما فتحت النار من رشاشات عليها.
وعثر على جثتي اثنين من ركاب الطائرة هما مسؤول في اجهزة الاستخبارات الكولومبية لويس السيدس كروز والاميركي دنيس توماس، اصيب الاول برصاص في الصدر والاخر في الرأس.
وتم خطف الناجون الثلاثة وجميعهم من الاميركيين، لم تكشف هوياتهم من قبل جبهة تمرد تيوفيلو فوريرو النافذة في جنوب البلاد، والمسؤولة عن الاعتداء بالقنبلة الذي اوقع الجمعة 18 قتيلا في نيفا على بعد 320 كلم جنوب غرب بوغوتا.
وبعد نشر هذه المعلومات اعلن الرئيس الفارو اوريبي العدو المعلن للقوات المسلحة الثورية ان اثنين من ركاب الطائرة "تعرضا للاغتيال" ثم اكد الجنرال خورخي انريكي مورا قائد القوات المسلحة انهما "اعدما."
ولم تتحدث واشنطن ولا بوغوتا عن احتجاز الناجين الاميركيين الثلاثة رهائن الذين قد يكونون بحسب مصادر شبه رسمية عملاء في الحملة الاميركية لمكافحة المخدرات؛ لكن وزارة الخارجية الاميركية طلبت من بوغوتا "الافراج عنهم فورا" في حال تبين ان المعلومات الصحافية التي تحدثت عن خطفهم "صحيحة."
وحتى الان اكتفت السفارة الاميركية في بوغوتا، القناة الوحيدة الرسمية لجمع معلومات عن الطائرة الاميركية مع وزارة الدفاع الكولومبية، بالاشارة الى مقتل راكبين دون القاء الضوء على مصير الركاب الثلاثة الآخرين.
ومنذ قطع الحوار بين السلطات الكولومبية والقوات المسلحة الثورية في 20 شباط/فبراير 2000 لم يتوقف المتمردون عن اللجوء الى لغة السلاح من منطقتهم المنزوعة السلاح المفترض ان تكون "مختبرا للسلام" في شرق فلورنسيا.
وازاء "خطة كولومبيا" التي اصبح معمولا بها منذ العام 2000 بتقديم الولايات المتحدة ملياري دولار وارسال 500 مستشار عسكري و300 مدني وتسليم 79 مروحية لاتلاف شجر الكوكا، تعتبر القوات المسلحة الاميركية "اهدافا عسكرية."
وتبقى كولومبيا اول دولة منتجة للكوكايين في العالم مع انتاج يبلغ 580 طنا سنويا، وتتهم السلطات الكولومبية القوات المسلحة الثورية بجمع اموال عبر فرض ضرائب على الاتجار بالكوكايين.
واعلن القائد العسكري للقوات المسلحة الثورية خروخيه بريسينو بعد هجوم بالصواريخ خلال حفل تنصيب الرئيس اوريبي في السابع من اب/اغسطس في بوغوتا اوقع 21 قتيلا "عليكم رصد الاميركيين اينما كانوا لانهم اعلنوا الحرب علينا وعليكم ايضا محاربتهم."
ومنذ كانون الثاني/يناير الماضي يعمل 70 عنصرا ايضا من القبعات الخضر ضمن كومندوس كولومبي لمكافحة المتمردين في مقاطعة اراوكا، على الحدود مع فنزويلا شمال شرق البلاد.