إسرائيل تفتح النار مُجدداً على نشاطات مركز زايد

أبو ظبي
الدراسة التي استثارت الاسرائيليين

ما زالت إصدارات وأنشطة مركز زايد للتنسيق والمتابعة الذي يعمل تحت مظلة جامعة الدول العربية في أبو ظبي، تثير ردود فعل قوية منتقدة بين الأوساط الإعلامية والسياسية داخل إسرائيل وخارجها خاصة أوساط الجماعات الصهيونية في مختلف دول العالم، والتي تعتبرها أنشطة تحمل هجوماً ونقداً حاداً وتشهيراً بإسرائيل والصهيونية العالمية.
فقد تناولت وكالة أنباء "إسرائيل ناشيونال نيوز" بالنقد والهجوم نشاطات مركز زايد، وخصّت دعوة المركز مؤخراً للقاضي الإسباني بالتاسار جارزون الذي اتهم رئيس الحكومة الإسرائيلية آرييل شارون بتدبير العمليات الإرهابية ضد الفلسطينيين. ونوّهت الوكالة الإسرائيلية في تقريرها أن القاضي الإسباني جارزون هو الذي نجح من قبل في إيداع الديكتاتور بينوشيه في السجن. وكان مركز زايد قد استضاف بالفعل القاضي الإسباني جارزون والذي ألقى محاضرة أدان فيها الممارسات الوحشية الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، واعتبرها جرائم دولية يعاقب عليها القانون الجنائي الدولي.
كما تناولت وكالة الأنباء الإسرائيلية أيضاً الدراسة التي أصدرها مركز زايد مؤخراً تحت عنوان "إسرائيل والأمن المائي"، وأشارت الوكالة إلى الاتهامات التي توجهها الدراسة للقادة والحكومات الإسرائيلية بسرقة المياه العربية وأطماع إسرائيل في المياه السورية واللبنانية والأردنية والفلسطينية. كما أشارت إلى ما ورد في الدراسة من تأكيد على أطماع إسرائيل في مياه الأنهار العربية الليطاني والوزاني والحاصباني واليرموك وبانياس والدنة وحتى نهر النيل أيضاً. وأن سياسة الأمن المائي الإسرائيلية هي قناع للأطماع التوسعية لإسرائيل، وأن إسرائيل لا تعاني مثل جيرانها من نقص في المياه، وإنما تسعى فقط لتصعيد المشكلة من أجل جني المكاسب وفرض وحشيتها وسيطرتها على المصادر الطبيعية في المنطقة.
وكان مركز زايد للتنسيق والمتابعة، وضمن أهدافه الرامية إلى تعرية المشروع الصهيوني والسياسات الإسرائيلية وأبعادها التوسعية وتأثيرها على الأمن العربي وأمن المنطقة بصورة عامة، قد أصدر دراسة "الأمن المائي الإسرائيلي" فاضحاً فيها الأطماع والمخططات الإسرائيلية للاستيلاء على المياه العربية. وأكد معد الدراسة الدكتور محمود عبد الظاهر أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر والمحلل السياسي في رسالة بعث بها للمركز أن هذا العمل الأكاديمي قد أثار ردود فعل وقلقاً كبيراً في إسرائيل، انعكس بوضوح على وسائل الإعلام الإسرائيلية التي هاجمت المركز لدأبه على نشر الدراسات الجادة التى تفضح المطامع الإسرائيلية والجرائم التي ترتكبها حكومة شارون ضد الشعب الفلسطيني.
وقد بينت هذه الدراسة أبعاد المشروع الصهيوني والسياسات الإسرائيلية فيما يتعلق بالمياه العربية، موضحة أن عبارات التهديد التي تغلف الخطاب الإسرائيلي، والتي ظهرت مؤخراً خلال الأزمة التي افتعلتها إسرائيل فيما يتصل بمياه الوزاني، تدل على المدى الذي يشعر به الساسة الإسرائيليون من تهديد استنزافهم للمياه العربية وسرقتها، وهو ما جعل الدولة العبرية تتعمد منذ مؤتمر مدريد على إخراج المياه من المفاوضات الثنائية، وجعلها آخر ما يتم التفاوض عليه فيما تعتبره قضية لا ينبغي المساس بها.
وكان مركز زايد للتنسيق والمتابعة قد واجه حملة إعلامية وسياسية صهيونية إسرائيلية حاقدة منذ تنظيمه لندوة عن السامية إغسطس الماضي.
وفي إطار هذه الحملة كتبت صحيفة الواشنطن تايمز مقالاً تحت عنوان "وعاظ الكراهية في الشرق الأوسط"، زعمت فيه إن مركز زايد، وهو المركز الفكري العربي المرموق في أبو ظبي، أنكر مديره التنفيذي حق إسرائيل في الوجود وأصدر بياناً صحفياً يعلن فيه أن الهولوكوست كذبة زائفة.
وكان المشاركون في ندوة السامية قد أكدوا رفضهم استمرار إسرائيل في مغالطتها للعالم بمفهومها للسامية وطالبوا بضرورة تكثيف الجهود عربياً لإقناع العالم أن السامية تشمل شعوباً وأمماً من بينها العرب.
وخرجوا في ندوتهم ببيان ختامي أهابوا فيه بالمجتمع الدولي بمؤسساته المختلفة ألا ينصاع للهالة الدعائية التي تسعى إلى منح حصانة للصهاينة، بإعطاء معاداة السامية مفهوماً لا يستند إلى أية حقائق منطقية أو تاريخية وجعل إسرائيل التي تنتهك حقوق الإنسان وتعيث في الأرض فساداً بمنأى عن المتابعة وفي حلّ من المساءلة.
وحث المشاركون الدول والمنظمات الحقوقية الأوروبية على ضرورة إعادة النظر في المضمون الذي يجب أن يحمله مصطلح «معاداة السامية» وتدقيقه حتى يشمل الاعتداءات على كل الساميين بمن فيهم العرب. وطالبوا الهيئات والمنظمات العربية ذات العلاقة بتشكيل هيئة دفاع عربية ضد دعاوى معاداة السامية التي زادت واتسع نطاقها خلال الفترة الأخيرة.
وركز محمد خليفة المرر المدير التنفيذي لمركز زايد في كلمته خلال الندوة على دحض الادعاءات الاسرائيلية حول «السامية» والأصول اليهودية التي تكشفها حقائق التاريخ ومنطق الفلسفة.
وقال المرر «لا شيء أفظع من ان يتمسك الخصم بدعوى يعلم أنه معتد بها ولكنه يسير بها إلى النهاية، وتلك هي حال اليهود. فهؤلاء قاموا باغتصاب فلسطين بدعوى أنهم أصحاب الأرض الحقيقيون، كما أنهم ادعوا أنهم هم الساميون دون غيرهم من الشعوب الأخرى إلى درجة أنهم أخذوا يرمون العرب، وهم الساميون الحقيقيون، بأنهم يعادون السامية.
وأوضح محمد خليفة المرر أن أي كلام يقال حول تاريخ هؤلاء اليهود يبقى كلاماً قاصراً ما لم يتناول ذلك الجانب الذي يحاولون بكل جهدهم إخفائه وهو أصلهم غير السامي، لافتاً إلى أن مملكة الخزر تبقى شاهداً على كذب دعواهم وبطلانها. فهذه المملكة التي ينتسب سكانها إلى يافث بن نوح كانت قد اعتنقت الدين اليهودي في القرن الثالث الهجري «التاسع الميلادي» وعندما دمرها المغول في القرن الثالث عشر الميلادي عبر هؤلاء الخزر جبال الكربات واستوطنوا في أوروبا ومن ثم انتقلوا للاستيطان في فلسطين بعد أن ادعوا أن فلسطين هي إرثهم التاريخي.