عيدية الاطفال في الاردن: تراحم ومحبة‏

العيد والعيدية، ينتظره الكبار والصغار

عمان - في الوقت الذي اخذت فيه الكثير من العادات والموروثات ‏الاجتماعية والاسرية تتلاشى حافظت "عيدية" الاطفال على بقائها ورونقها ووجدانيتها ‏في المجتمع المسلم عامة وفى المجتمع الاردني على وجه الخصوص.
وتعد معايدة الاطفال والبنات ذوات القربى من الدرجتين الاولى والثانية وحتى ‏الثالثة جزءا من صلة الرحم التي حث عليها الدين الاسلامي ‏الحنيف.
ويعتبر علماء الدين ورجال التربية العيدية علامة ودلالة دينية واجتماعية ‏معا على حسن النية وعلى مقدار التعاطف والتراحم بين الاقارب خاصة والمسلمين عامة ‏لما لها من مغزى وتأثير في النفوس، لاسيما نفوس الصغار.
وينتظر الاطفال العيدية بلهفة قبل حلول الاعياد بأيام ويأخذ بعضهم بحساب ‏المبالغ التي سيحصل عليها من الاهل والاقارب الذين يفدون الى منازلهم للقيام ‏بواجب المعايدة، ويمنون الانفس بالالعاب التي سيشترونها من ايرادات العيد.
وتختلف قيمة العيدية من شخص لاخر حسب الميسرة وسعة ذات اليد فهي تبدأ من ‏نصف دينار اردني (نحو دولار) للاطفال الصغار من ابناء الجيران وابناء غير ذوي ‏القربى الى خمسة دنانير لمن هم فوق التاسعة او العاشرة من العمر ثم تصل الى عشرات ‏دنانير للرحم من البنات الكبار خاصة المتزوجات بعيدا عن الاسرة.
تقول طالبة في المرحلة المتوسطة تدعى ايناس انها تجمع في الاعياد ما بين 50 و70 دينارا تنفق بعضها على وجبات سريعة ‏خلال التجوال في ايام العيد وتدخر البعض الاخر لشراء بعض الثياب.
اما الطالبة الجامعية رغد حسين فتقول ان اقاربها واعمامها من ميسوري الحال، ‏ولذلك فان عيديتها تتعدى عادة المائة دينار تنفقها على مستلزمات شخصية وتخصص ‏‏جانبا منها لشحن بطاقة الهاتف الخلوي.
ويقول الطفل سالم عبد القادر (7 سنوات) انه يحصل على ما يقارب سبعة دنانير من ‏المعايدات ينفقها على شراء بعض الالعاب وبعض الحلويات والعصير.
السيدة ام سمير تختلف نظرتها للامور فهي تقول ان الوضع المادي للاسرة ‏يجعلها تدخر بعض ما تحصل عليه من معايدات لدعم ميزانية الاسرة وتحسين ظروفها ‏المعيشية وشراء بعض المستلزمات التي لا تستطيع توفيرها من راتب الزوج المتواضع.
ويرى عبد الكريم جبارة أنه في العيدية هناك تواصلا ماديا وروحيا فهي من ناحية تقوي ‏الصلات وتصل الرحم، ومن ناحية اخرى ‏ ‏تيسر على الفقراء والمحتاجين وتوفر لهم جزءا من المال ينفقونه وفق حاجتهم ‏‏بدلا من الهدية العينية التي قد لا يستفيدون منها كثيرا.
ومع تغير واندثار الكثير من العادات والتقاليد يرى الجميع اهمية وضرورة استمرار هذه الشعيرة بين الاقارب وافراد المجتمع لما لها من ‏اثار ايجابية كبيرة على العلاقات والتواد والتراحم. (كونا)‏