انظار العالم تتجه الى نيويورك حيث سيتحدد مصير العراق

باريس
قضية الصواريخ، التي لم تثار الا من يومين، قد تحدد اذا كان ثمة حرب ام لا

تتجه انظار العالم الى نيويورك قبل 24 ساعة على اجتماع حاسم لمجلس الامن الدولي قد يقرر مصير العراق ويحسم الخيار بين الحرب والسلام.
ففيما تنهار اسعار العملات في جميع البورصات ويرتفع سعر النفط، يلتقي في مجلس الامن الجمعة مؤيدو ومعارضو التدخل العسكري في العراق للاستماع الي تقريرين من رئيسي فريقي المفتشين الدوليين هانس بليكس ومحمد البرادعي حول نتائج عمليات التفتيش في العراق.
وعشية هذا الاجتماع اعلنت لندن وهي اهم حليف للولايات المتحدة رفضها خطة فرنسية-المانية تستهدف تعزيز ومواصلة عمليات التفتيش في العراق.
وقال وزير الخارجية البريطاني جاك سترو ان هذه الخطة "غير واقعية وغير عملية"، معتبرا انها "لن توفر الضمانات التي يحتاج اليها العالم".
وسيجتمع الجمعة كذلك المجلس الوطني العراقي لسن قانون يحظر صنع اسلحة دمار شامل وذلك استجابة لطلب كانت الامم المتحدة تقدمت به منذ فترة طويلة. وقد دعي البرلمان العراقي الى جلسة استثنائية قبل ساعات من انعقاد مجلس الامن الدولي.
وبموازاة المناقشات الجارية في مجلس الامن حول امكانية اللجوء الي القوة ضد العراق يقوم بابا الفاتيكان يوحنا بولس الثاني بمبادرات في محاولة لايجاد تسوية سلمية. فقد اوفد الى بغداد الكاردينال الفرنسي روجيه اتشيغاراي للقاء الرئيس العراقي صدام حسين كما انه سيستقبل الجمعة في روما نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز.
ومع ذلك ينتظر ان تتواصل المشاورات لبضعة ايام حتى موعد المناقشة المفتوحة التي ستجرى في مجلس الامن في 18 شباط/فبراير حول العراق غداة قمة استثنائية للاتحاد الاوروبي ستحاول الخروج بموقف اوروبي موحد حول هذا الملف.
وبانتظار ذلك، سيشهد الشارع تظاهرات معادية للحرب يوم السبت. ومن المتوقع ان تنطلق احدى اهم هذه التظاهرات في يوم السلام هذا في نيويورك على بعد امتار من مقر الامم المتحدة، بدعوة من تحالف يضم 200 حركة سلمية. ومن المنتظر ان يشارك فيها مئات آلاف الاشخاص.
ومن المنتظر ايضا ان يتظاهر حوالي مليون شخص في روما كما ستجري تظاهرات مؤيدة للسلام ومعارضة للحرب في جميع العواصم الاوروبية وخصوصا في الدول التي تتحالف حكوماتها مع الولايات المتحدة.
وسيكون جزء من اجتماع مجلس الامن غدا الجمعة ،الذي سيبدأ عند الساعة 10:15 ( 15:15ت غ)، علنيا والجزء الاخر مغلقا وسيشارك فيه عدد من وزراء الخارجية ومن بينهم وزراء خارجية الدول الخمس الدائمة العضوية التي تتمتع بحق النقض (الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا وفرنسا والصين).
والسؤال الاساسي الذي سيتعين الاجابة عليه في مجلس الامن هو هل يتعاون العراق بشكل كاف مع المفتشين حتى يمكن تمديد مهمتهم وضمان نجاحها ام ان بغداد تخرق بالفعل قرارات الامم المتحدة.
ويتوقع ان يدور جزء كبير من النقاش حول صواريخ "الصمود" و"الفتح" والتي يتخطى مداها، حسب مصادر ديبلوماسية في الامم المتحدة، الحد المسموح به للعراق بموجب قرارات مجلس الامن وهو 150 كلم .
والخميس اكد وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجلس الامن في شهر شباط/فبراير عدم ثبوت اي "انتهاك خطير" حتى الان لقرار الامم المتحدة رقم 1441 حول نزع السلاح العراقي.
ولكن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير قال انه اذا ما ثبت ان مدى الصواريخ العراقية يتجاوز الـ 150 كم فان ذلك يشكل "خرقا" للقرار 1441.
وستجري المناقشات على خلفية الانذار ضد تهديدات ارهابية في الولايات المتحدة وبريطانيا بعد التصريحات الداعمة لبغداد التي نسبتها محطة الجزيرة الفضائية القطرية الى اسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة.
وستمارس الولايات المتحدة ضغوطا من اجل استصدار قرار ثان من مجلس الامن يجيز القيام بعمل عسكري في العراق خلال فترة وجيزة.
ولكن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اكد في ختام زيارة لفرنسا استغرقت ثلاثة ايام انه مستعد لاستخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الامن "اذا لزم الامر".
ولتبني اي قرار في مجلس الامن، يجب ان يحصل على تسعة اصوات من اصل 15 كحد ادنى وان لا يستخدم احد الاعضاء الدائمي العضوية حق النقض (الفيتو).
وحتى الخميس، يبدو ان بريطانيا واسبانيا وبلغاريا وحدها تؤيد الموقف الاميركي داخل مجلس الامن . وتدعم انغولا والكاميرون وتشيلي وغينيا والمكسيك وباكستان تؤيد مبدئيا مواصلة عمليات التفتيش ولكن الديبلوماسيين في الامم المتحدة يشيرون الي ان الولايات المتحدة قد تستطيع تغيير مواقف هذه الدول لصالحها.
وعلى الارض وصل عدد العسكريين الاميركيين في المنطقة الى 150 الف رجل وهو يتزايد باستمرار مع دعم البريطانيين.