«طائرة ورقية» جديد الثقافة في اليمن

صنعاء - "طائرة ورقية" هو الاسم الذي اختارته مجموعة من ‏ ‏ادباء جيل التسعينات في اليمن لمجلة جديدة اصدروها مؤخرا ويأملون ان تمثل واجهة ‏ ‏تعبر عن ادب الحداثة هنا.‏
وتسعى المجلة الفصلية التي صدر اول اعدادها قبل ايام الى جذب قرائها بعيدا عن ‏ ‏المطبوعات السياسية والحزبية التي تعج بها المكتبات اليمنية وتستقطب اهتمام معظم ‏ ‏القراء.‏
وجاءت "طائرة ورقية" لتدشن مساحة فريدة غير مسبوقة في المشهد الثقافي اليمني ‏ الذي يعاني بدوره حالة مزمنة من الركود على صعيد الاصدارات الادبية.‏
ويعتمد المشروع الذي اضطلعت بتأسيسه مجموعة من شعراء قصيدة النثر وكتاب القصة ‏ ‏الشباب على امكانات مادية بسيطة يوفرها المؤسسون غير انها مدفوعة بحماس واضح لصنع ‏ ‏منبر مستقل يقدم انواعا جديدة من الكتابة بحسب رأيهم.‏
وفي خطوة هي الاولى من نوعها لمجلة متخصصة هنا دشنت المجلة موقعا لها على شبكة الانترنت. وقال احد مؤسسي المجلة القاص محمد عثمان ان عدد ‏ ‏المتصفحين حقق مستويات مشجعة تدفع نحو الاستمرار وتطوير امكانات ومواد الموقع.‏
واضاف عثمان ان "طائرة ورقية" بثت املا ‏ ‏جديدا في الوسط الثقافي الذي تسيطر على اكثرية اعضائه مشاعر الاحباط ما دفع ‏ ‏ببعضهم الى الانطواء والعزلة.‏
من جهته اعتبر الكاتب والشاعر اليمنى فتحي ابو النصر ان المجلة "تجسد طموح ‏ ‏جيل ادبي شاب يريد النهوض بالوعي الادبي اليمني خارج نطاق التصنيفات السياسية ‏ ‏والثقافية الجاهزة سلفا".‏
على الطرف الاخر ترتفع اصوات الكثيرين هنا ضد اتجاهات الكتابة الجديدة. ‏ ‏لكن مجموعة الادباء الذين يشار اليهم بتيار الحداثة عاقدو العزم على تجذير ‏ ‏تجربتهم التي يرون في طائرتهم الورقية اولى خطواتها.‏
وقال عضو مؤسس اخر هو محمد الشيباني الذي يشغل ايضا موقعا قياديا في اتحاد ‏ ‏الادباء والكتاب اليمنيين "اننا سنترك للمشروع مسؤولية حمل رؤانا بعيدا عن الحاجة ‏ ‏للارتباط الرسمي والسياسي".‏
وتبلورت فكرة اصدار المجلة الجديدة خلال اكثر من نصف العام استغرقها المؤسسون ‏ في الاعداد للمشروع وطرح مضمونه في الوسط الادبي وفى ذلك اكد الشيباني ان ‏ ‏الفكرة لاقت تجاوبا واسعا قبل البدء بتنفيذها ثم اقبالا ملحوظا على المساهمة فيها ‏ ‏بمجرد خروج المجلة الى حيز الواقع مضيفا ان "الادباء الجدد هم اكثر المتفاعلين".
وتعد تجربة ادباء التسعينات من ابرز التجارب الادبية اليمنية التي تتميز ‏ ‏بكثافة انتاجها الا ان العملية النقدية بحسب ابوالنصر "لم تتواكب مع رؤاها ‏ ‏واتجاهاتها المغايرة".‏
ولا يجد الادباء الجدد في المجلات الثقافية متنفسا لكتاباتهم وهو موقف يزيد من ‏ ‏تثبيته واقع هذه المجلات قليلة العدد التي يشكو متابعوها ايضا من التذبذب المستمر ‏ ‏لاصدارها وتعد "الثقافة" المجلة الوحيدة التي تكاد تحافظ على انتظام صدورها ورغم ‏ ‏ذلك يرى بعض الادباء الشباب انها تقليدية لاتفسح المجال لهم.‏
بينما تصدر عن اتحاد الادباء والكتاب اليمنيين مجلة شبيهة هي "الحكمة" لكن ‏ ‏ظروف تاريخها الممتد الى سبعينات القرن الماضي تدفع هي الاخرى جيل الادباء الشباب ‏ ‏الى الشعور بانها لاتمثل خصوصيتهم الحديثة. (كونا)