الاسواق الشعبية في مصر تربح المنافسة في لعبة الاسعار‏

تعال الى الرخيص

القاهرة - أكثر الاسواق التي استفادت من ارتفاع الأسعار في ‏ ‏مصر هي الاسواق الشعبية التي يلجأ اليها زبائن من كافة الطبقات للحصول على ‏ ‏احتياجاتهم بأسعار معقولة.‏
وشهدت هذه الاسواق وبخاصة أسواق الملابس الجاهزة ازدحاما كبيرا قبيل عيد ‏ ‏الاضحى مما جعل البعض يقول أن الكساد الذي شهدته المحلات الراقية بالرغم من موسم ‏ ‏التخفيضات كان لصالح هذه الاسواق التي شهدت انتعاشا غير مسبوق.‏
وتعد الاسواق الموازية أو ما يطلق عليه هنا الاسواق الشعبية الظاهرة الاكثر ‏ ‏بروزا خلال السنوات الاخيرة حيث توسعت هذه الاسواق وزاحمت المحلات الراقية في ‏ ‏أماكنها حيث احتلت هذه البضائع الارصفة في مناطق وسط البلد ومصر الجديدة رغم ‏ ‏مطاردتها من قبل سلطات عدة.‏
ويعتبر البعض اللجوء الى هذه البضائع التي تغص بها الاسواق وتعتمد وسائل عرض ‏ ‏سهلة وغير مكلفة مثل فرد الطاولات على الارصفة في أكثر الاماكن حيوية من العاصمة ‏ ‏غير انفرادها بمناطق مثل العتبة الحل السحري لتجاوز معضلة الارتفاع المفاجئ ‏ ‏للاسعار.‏
وقال أحد أصحاب المحلات بوسط القاهرة أنه لا ‏ ‏أحد يعرف على وجه الدقة مصدر العديد من هذه البضائع ولكن يعتقد أن أنواعا منها من ‏ ‏النوع المهرب الذي يدخل البلاد عن طريق التهريب والبعض الاخر تنتجه مصانع وورش ‏ ‏غير مرخص لها بالانتاج.‏
وأضاف أنه بغض النظر عن المصدر فان هذه البضاعة الشعبية نجحت في مغازلة الزبون ‏ ‏باسعارها المتدنية مما أثر على المحلات الراقية التي تعانى أصلا من الركود ‏ ‏والكساد وتحاول تقديم تخفيضات محسوبة وعروض في الشراء أملا في جذب الزبون المفتقد ‏ ‏فيما يسمى بلعبة الاسعار.‏
وقال أن المكسب الذي تحققه هذه البضاعة بغض النظر عن جودتها يذهب ‏ ‏لصاحب البضاعة فيما تمنى المحلات الراقية بخسائر كبيرة لأنها تدفع ضرائب ومصروفات ‏ ‏عمال وغيرها.
ومن جهته أوضح أحد مرتادي هذه الاسواق الشعبية ويعمل محاسبا "أن العديد من ‏ ‏شرائح الشعب المصري باتت تتعامل مع البضاعة التي يطلق عليها شعبية لانها الارخص ‏ ‏وان لم تكن الاجود وأنه هو شخصيا يحصل على ما يحتاجه هو واولاده بأسعار معقولة".
وقال استاذ الاقتصاد باكاديمية السادات الدكتور شريف قاسم "أن هذه البضاعة ‏ ‏يمكن ادراجها فيما يسمى بالاقتصاد السري الذي لا يمكن حصره في أرقام رسمية ولكنه ‏ ‏يضر بهذا الاقتصاد بالرغم من تلبية احتياجات شرائح متوسطة ودنيا".
وأضاف "أن هذه البضاعة المجهولة المصدر واحيانا الهوية والتي تحاول الافلات من ‏ ‏الرقابة تمثل خطرا خصوصا في قطاع مثل الملابس الذي تحاول الحكومة دفعه وتشجيعه ‏ ‏ازاء منافسة البضاعة المستوردة".
وتابع قائلا "أن من الملاحظ أن هناك فارقا كبيرا بين مستويين من الاسعار ‏ ‏فبينما يباع القميص الرجالي في المحلات الراقية بنحو عشرين أو ثلاثين دولارا ‏ ‏لا يزيد في المحلات الشعبية عن خمسة دولارات".
وحذر الدكتور قاسم من اتساع هذه التجارة بقوله "أنه لا توجد احصائيات عن خسارة ‏ ‏الاقتصاد المصري نتيجة ازدهار هذه البضاعة والمطلوب اما محاربتها بشكل يحمى ‏ ‏الاقتصاد أو تقنينها وادخالها الى الاقتصاد الرسمي". (كونا)