حلف الاطلسي لا يزال منقسما على نفسه حول العراق

حماية تركيا، القشة التي قصمت ظهر الناتو

بروكسل - تجتمع الدول التسع عشرة الاعضاء في حلف شمال الاطلسي مجددا الاربعاء في بروكسل في محاولة لايجاد حل للازمة التي حلت اثر استخدام فرنسا والمانيا وبلجيكا الفيتو ازاء المطالب الاميركية لدعم الحلف في حال نشوب نزاع في العراق.
والوقت بات ملحا بالنسبة للحلف الاطلسي، فبينما يصر المحور الثلاثي الممثل بباريس وبرلين وبروكسل على مواقفه الرافضة للدخول في "منطق الحرب"، تهدد الولايات المتحدة من ناحيتها بالالتفاف على هذه المعارضة.
وفي هذا الصدد قال دبلوماسي لدى خروجه الثلاثاء من اجتماع لسفراء الحلف الاطلسي افضى الى الفشل بعد عشرين دقيقة فقط، "ما زلنا عند النقطة نفسها".
وقد رفض الفرنسيون والالمان والبلجيكيون الاثنين الموافقة على سلسلة من المطالب الاميركية تتناول خصوصا تقديم مساعدة عسكرية وقائية لتركيا.
ولم يتغير موقف هذه الدول الثلاث منذ ذلك الحين رغم ان انقرة تبنت مواقف واشنطن مستندة الى البند الرابع من المعاهدة المؤسسة للحلف الاطلسي والذي ينص على اجراء مشاورات بين الحلفاء عندما يعتبر امن احدهم او سلامة اراضيه في خطر.
وكان من المفترض ان تتواصل المشاورات بشكل مكثف بين العواصم حتى انعقاد اجتماع جديد للسفراء اليوم الاربعاء لكن الآمال في حصول اختراق تبدو ضئيلة.
واضاف دبلوماسي "يصعب تصور حصول اي تحرك قبل 14 شباط/فبراير" الجاري، موعد تقديم تقرير هانس بليكس كبير المفتشين الدوليين لازالة اسلحة العراق.
وفي هذا السياق قال وزير الخارجية البلجيكي لوي ميشال ان "تقرير هانس بليكس سيكون عنصرا جديدا يجب ان يؤخذ بالاعتبار في هذا الاتجاه او ذاك".
اما وزير الخارجية الاميركي كولن باول الحريص على ما يبدو على حلحلة الوضع قبل الجمعة فدعا الثلاثاء الحلف الاطلسي الى "القيام بما ينبغي ازاء تركيا في الساعات الاربع والعشرين المقبلة" والا ستمضي واشنطن "قدما مع الدول الراغبة في ذلك".
من جهته اعلن نظيره البريطاني جاك سترو دعمه معبرا عن "قلقه الشديد" من ان تؤدي الازمة الى "نسف العلاقات الاطلسية في مجال الدفاع".
من ناحيته قلل الممثل الاعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا من اهمية الخلافات داخل حلف شمال الاطلسي حول العراق والتي وصفها بانها غير جوهرية.
ونجم الخلاف الذي اعتبر اسوأ ازمة في تاريخ الحلف منذ قيامه قبل 54 عاما عن رفض فرنسا والمانيا وبلجيكا الطلب الاميركي بتوفير حماية لتركيا تحسبا من اندلاع حرب في العراق.
وقال سولانا الذي يزور سيول "ما من خلاف بين اعضاء حلف شمال الاطلسي يتعلق بالجوهر، والجوهو هو انه في حال احتاج اي من بلدان الحلف لمساعدة فلا بد من اجابة طلبه".
وقال ان "المسألة هي معرفة الجدول الزمني الذي سيتم وفقه تقديم المساعدة".
ودون ان يذكر فرنسا وبلجيكا والمانيا، اكد سولانا ان معارضة المقترح الاميركي ناجمة عن مشكلات في التوقيت، حيث ان تركيا "لا تواجه خطر" ان تصبح في خط المواجهة في حرب على العراق.
واعتبرت الدول الاوروبية الثلاث ان البدء بالاستعدادات العسكرية في حلف شمال الاطلسي بشأن العراق سيشكل "اشارة سيئة" في الوقت الذي تتواصل الجهود الدبلوماسية في اطار الامم المتحدة.
وقال سولانا، الامين العام السابق لحلف شمال الاطلسي، "استطيع ان اؤكد انه ان احتاجت تركيا لمساعدة فانها ستحصل عليها من كافة اعضاء الحلف".
وطلبت الولايات المتحدة من حلف الاطلسي نشر بطاريات صواريخ معترضة من طراز باتريوت وطائرات مراقبة من طراز اواكس ووحدات حماية من الاسلحة البيولوجية والكيميائية. وتركيا هي البلد الوحيد العضو في الحلف الذي يشترك في حدوده مع العراق.