خبراء يرصدون دوافع اميركا من الحرب على العراق

صدام ام النفط؟

لندن - مع استعداد الولايات المتحدة لغزو محتمل للعراق تتركز الاضواء على دوافع واشنطن لهذه الحرب.. وكثيرا ما يتردد ان الحرب تستهدف السيطرة على احتياطات النفط العراقية لتأمين الاحتياجات الاميركية من الطاقة.
وفيما يلي آراء كثيرين بينهم خبراء في الشرق الاوسط حول هذا الموضوع.
كتب باتريك سيل وهو محلل مخضرم في شؤون الشرق الاوسط في صحيفة ديلي ستار اللبنانية التي تصدر بالانجليزية يقول انه يبدو ان الرئيس الاميركي جورج بوش "مقتنع بأن الاستيلاء على بغداد وهي قطب تاريخي للحضارة العربية سيوفر نموذجا ديمقراطيا لعرب آخرين مقهورين وأحياء إعادة تشكيل الشرق الاوسط على أسس غربية."
ومضى سيل يقول "يبدو انه يعتقد انه (غزو العراق) سيحرم أيضا جماعات ارهابية من الرعاية مما يجعل اميركا آمنة من هجوم جديد ربما يكون اكثر دموية من 11 سبتمبر (ايلول عام 2001) لان اسلحة الدمار الشامل قد تستخدم في المرة المقبلة. إغراء النفط العراقي لا بد انه دخل ايضا في حساباته."
وتابع "يوجد في قلب عملية صنع القرار في واشنطن عصبة من الصهاينة المتطرفين الذين يرسمون جدول أعمال اميركا السياسي والعسكري. هؤلاء هم من وضعوا اميركا على طريق الحرب."
وأضاف "لكي يقنعوا الولايات المتحدة بتدمير أعداء اسرائيل قدموا خططهم الحربية بلغة وطنية عن قدر اميركا العالمي. وبدعم من أصدقاء وحلفاء في الصحف ومنظمات الضغط ومراكز الأبحاث اليمينية فان هذه المجموعة الصغيرة من الرجال لديها وجهة نظر ضيقة تتمحور حول اسرائيل."
وقالت فيليس بنيس المتخصصة في الشرق الاوسط في مؤسسة الدراسات السياسية الاميركية "انها الهيمنة والنفط.. توسيع القوة الاميركية حول العالم واعادة صياغة خريطة الشرق الاوسط والتحكم في النفط وتقويض اوبك وايجاد منافسين للسعودية وتعزيز الدور الاميركي كضامن لوصول امدادات النفط الى حلفائها في اوروبا واليابان.
وكتب باسكال ريتشي في صحيفة ليبراسيون الفرنسية اليومية يقول "بالنسبة للعراق فالهدف سيكون إعادة صياغة الشرق الاوسط. نشوب حرب في العراق سيساعد وفقا لما يراه الصقور على تسهيل حل للمشكلة السعودية. السعودية حليف قديم للولايات المتحدة (لكنها) تقف على النقيض من القيم الاميركية ونظامها هو الذي أنجب القاعدة وقتلة 11 سبتمبر... اقامة عراق صديق ومصدر مضمون للنفط سيتيح تخفيف هذا الزواج القسري."
ويرى فاليري مارسيل من المؤسسة الملكية للشؤون الدولية بلندن ان مساهمة العراق المحتملة في زيادة الامن النفطي ليست عاملا حاسما.
ويقول "علاوة على ذلك فانه لو كانت حماية المصالح التجارية لشركات النفط الاميركية والحصول على مزيد من النفط في الاسواق هي الهدف الرئيسي لادارة بوش لتعين رفع العقوبات عن ليبيا وايران."
وتابع "لو ان الولايات المتحدة انخرطت في حرب فسيكون بسبب افتراضها وجود تهديد لحلفائها ومصالحها بسبب السياسة الخارجية للعراق. هذا الخطر ربما لا يكون وشيكا ومباشرا كما يقول الصقور من السياسيين الاميركيين لكن يمكن الدفع بان العراق تحت صدام حسين قوة تقوض الاستقرار في منطقة غنية بالنفط ذات اهمية حاسمة للمصالح الاميركية..."
وكتب المعلق البريطاني تيموثي جارتون اش في صحيفة الجارديان البريطانية يقول "بالطبع هناك اشخاص مختلفون لهم جداول اعمال مختلفة والدوافع الانسانية تكون دوما مختلطة... يمكن ان أضع مؤشر الدوافع على هذا النحو..
"شعور بان هذا جزء من حرب اوسع نطاقا ضد الارهاب والتي تمثل منذ 11 سبتمبر قتالا من اجل الامن الداخلي للولايات المتحدة.. 20 في المئة.
"اقتناع حقيق بان صدام باسلحة دمار شامل يمثل خطرا كبيرا على العالم الحر.. 20 في المئة.
"احباط بسبب العجز عن اعتقال اسامة بن لادن او القضاء على القاعدة وهو ما يتزامن مع اقتناع بان بالامكان استخدام قوة عسكرية قوية لهزيمة صدام.. 15 بالمئة.
"شعور بوجود مهمة لم تكتمل من حرب الخليج الاولى وغضب بوش شخصيا من الرجل الذي حاول قتل ابيه.. 15 في المئة.
"تقدير اولي من كارل روف المستشار السياسي لبوش ربما هناك ندم عليه حاليا بان للحرب مزايا سياسية محلية.. 10 في المئة.
"احساس بانه لا يوجد طريق للتراجع. كيف يمكن ان يدخل بوش الانتخابات الرئاسية المقبلة وصدام لا يزال في الحكم.. 10 في المئة.
"الأمل بتغير الشرق الاوسط ليصبح على المدى الطويل مواتيا لاسرائيل.. خمسة في المئة.
"النفط .. خمسة في المئة.
ويقول خير الله خير الله وهو خبير لبناني في الشؤون العراقية "الدافع الرئيسي للهجوم الاميركي على العراق هو تغيير الخريطة السياسية للمنطقة بالكامل.. ايجاد خريطة سياسية جديدة.. والنفط على رأس الاولويات. ستمكن (الحرب) الولايات المتحدة من ضمان امدادات النفط بسلاسة لتقلل الى أدنى حد اعتمادها على السعودية."
واضاف "بالسيطرة على العراق فان الولايات المتحدة ستكون قادرة على السيطرة على منطقة الخليج بأسرها. بالاطاحة بنظام صدام حسين سيضعون سابقة ويقيمون نموذجا لما يتعين ان تكون عليه الدول الأخرى.
"بالقطع سيكون لعراق ديمقراطي تأثير على الخليج وأنظمة أخرى قديمة. سيتعين على كل الدول المجاورة ان تضع في الاعتبار الوضع الجديد في العراق. كيف يمكن ان تنجو انظمة السعودية وسوريا وايران في ظل وجود نظام ديمقراطي في العراق."
ووصف توماس ليبمان من مؤسسة الشرق الاوسط في صحيفة واشنطن بوست نظرية "الحرب النفطية" بانها غير مقبولة.
وقال "لو ان الولايات المتحدة تشعر بانها مضطرة لزيادة درجة وصولها الى النفط العراقي فيمكنها ان تفعل هذا من خلال دفع مجلس الامن التابع للامم المتحدة لرفع العقوبات الاقتصادية التي تقوض الانتاج العراقي.. ولا ضرورة لاراقة الدماء. سيتدفق النفط العراقي بحرية على السوق العالمية وستزيد اتفاقات موقعة بالفعل مع شركات روسية واروبية انتاج العراق... وستتراجع الاسعار مع زيادة الامدادات."
وتقول جوديث كيبر مديرة منتدى الشرق الاوسط التابع لمجلس العلاقات الخارجية ومقره الولايات المتحدة "بالنسبة للولايات المتحدة فلا علاقة لهذا الامر بالنفط."
ومضت تقول ان الادارة الاميركية لديها تصور بان بالامكان ان يصبح العراق دولة نووية خلال اعوام قليلة... ولذا فان الخطر الكبير الذي سيظهر يجب التعامل معه الان."
ويرى روبرت مابرو مدير مؤسسة اكسفورد لدراسات الطاقة ان "الدوافع الاساسية هي 11 سبتمبر وثانيا الاهداف السياسية والاستراتيجية العامة للولايات المتحدة."
ومضى يقول ان الاختيار وقع على العراق لشن هذه الحرب "لانه بشكل اساسي اضعف دول محور الشر الثلاثة... لو لم يكن هناك نفط في العراق لتوجه الاميركيون اليه لانه يتعين عليهم الذهاب الى مكان ما. العراق هو اكثر الاهداف منطقية."
وكتب ئي.جيه. ديوني من مؤسسة بروكينجز الاميركية في صحيفة واشنطن بوست يقول "لا اعرف ان كانت هذه الحرب تستهدف اساسا.. نزع اسلحة الدمار الشامل من ايدي صدام حسين ام الاطاحة بصدام حسين من الحكم ام احلال الديمقراطية في العراق واحداث تغيير في سياسات الشرق الاوسط."
واضاف "انصار الحرب يرون ان هذه الاهداف الثلاثة متناغمة... المشكلة ان صدام حسين ليس الطاغية الوحيد في العالم والولايات المتحدة غير مستعدة لشن حملة عسكرية دولية ضد كل دكتاتور."
وقالت نهى الراضي وهي كاتبة عراقية في موقع على شبكة الانترنت "لا منطق لما تفعله الولايات المتحدة الا اذا كان هو منطق القوة والجشع والنفاق والاكاذيب. هذه هي فضائل واخلاق الولايات المتحدة.. الدولة التي تحكم العالم."