استياء شعبي من دعوة شارون الى مصر

القاهرة - من لمياء راضي
مشهد يومي في الشارع السياسي المصري

لا تلقى الدعوة التي وجهها الرئيس المصري حسني مبارك الى رئيس وزراء اسرائيل ارييل شارون قبولا من المصريين الذين لا يبدون مستعدين لاستقبال من وصفته صحافتهم بأنه "الجزار الملطخة يداه بدماء الفلسطينيين."
وتوجهت صحيفة "الاسبوع" الاسبوعية المقربة من الحكومة الى مبارك في مقال بعنوان "قبل ان يدنس الجزار ارضنا" مطالبة "السيد الرئيس لا تصافح شارون لا تضع يدك في يد المجرم."
ونشرت صورة مركبة تظهر راس شارون على جسد افعى الكوبرا.
وقبل ذلك اكد مبارك انه وجه دعوة الى شارون للقائه في مصر من اجل اعطاء دفعة جديدة لدور الوسيط الذي تقوم به القاهرة في عملية السلام المجمدة حاليا.
وقال مبارك لصحيفة "الجمهورية" ان شارون "فاز في الانتخابات الان، ووجدت ان من المناسب الاتصال به والتعامل معه بطريقة جديدة ودعوته للقاء في شرم الشيخ بعد تشكيل حكومته للبحث في سبل الخروج من الازمة والعودة الى طريق الحوار والمفاوضات."
واعتبر مراقبون ان اختيار منتجع شرم الشيخ الواقع على البحر الاحمر له دلالة، فوقوع هذا المنتجع في اقصى الطرف الجنوبي لشبه جزيرة سيناء يوفر لهذا اللقاء اجواء امنية مثالية بعيدا عن اي تظاهرة او احتجاج.
ووصفت "الاسبوع العربي" شارون بأنه "ارهابي ومصاص دماء وليس رجل دولة او شخصا عاديا بالامكان التحدث معه عن السلام."
وابدت خشيتها من ان تسفر الزيارة عن "استفادة شارون فقط لاخراجه من عزلته وفتح ابواب العواصم العربية الاخرى امامه."
وتساءلت عما اذا "كان الانفتاح تجاه شارون لا يثبت للمجتمع الصهيوني ان اللجوء الى القوة والعنف والتعنت هو الوسيلة الوحيدة لارغام العرب على قبول السياسة الاسرائيلية كأمر واقعي."
ومن جهته، تساءل الصحافي جمال فهمي في صحيفة "العربي" الناصرية عن "الاسباب التي دفعت بالحكومة المصرية الى رمي نفسها فجأة بين ذراعي الجزار شارون والبكاء على صدره المدنس بدماء اقاربنا."
وجاءت ردود الاوساط الجامعية اكثر حدة، حيث قال حمدي شاهين الاستاذ في كلية دار العلوم ان "الزيارة امر مرفوض، فأفكار شارون معروفة ولن تغير شيئا، فهو يأتي يمد الينا يدا ملوثة بدماء اخواننا في فلسطين،" وقال "قبل ان نصافحه يجب ان نحترم انفسنا ونعلن عن سياسة جديدة."
واعتبر ان شارون "محلل جيد لمواقف الحكومات العربية ويسعى الى الاستفادة من حدودها السياسية،" واضاف "انه يعرف ان ليس بامكان القادة سوى التفاوض كما اعلنوا هم انفسهم ذلك، اما بالنسبة لمعارضة الشارع فهو يعرف ان هناك عتبة لا تسمح الاجهزة الامنية لاي كان بتخطيها."
ومن جهتها، قالت هناء المفتي (19 عاما) الطالبة في جامعة القاهرة انه امر "مثير للقرف، انها دعارة."
وقال عبد اللطيف محمد الطالب في كلية العلوم "انها اهانة، فالدم يسيل من بين يديه ويزعم انه يمدها الينا لصنع السلام،" واعرب عن دهشته ازاء مبادرة الرئيس المصري بينما "يرفض استقبال ياسر عرفات، الشخص الرئيسي المعني بالقضية الفلسطينية."