بليكس والبرادعي يطالبان العراق بتغيير موقفه جذريا

بلير وسترو استمعا لوجهة نظر بليكس والبرادعي

لندن - وجه رئيسا فرق التفتيش الدولية لنزع اسلحة العراق هانس بليكس ومحمد البرادعي الخميس في لندن انذارا حقيقيا للعراق باسم مجلس الامن الدولي وطالباه بان "يغير جذريا" موقفه قبل الرابع عشر من شباط/فبراير في حين اعلنت باريس وبرلين اللتان تعارضان حلا عسكريا ان هناك "خطرا" عراقيا في مجال اسلحة الدمار الشامل.
وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي بعد لقاء مع رئيس الحكومة البريطانية توني بلير "ان الرسالة الاتية من مجلس الامن (الدولي) تقول بوضوح ان العراق لا يتعاون بشكل كامل".
لكنه اضاف على الفور "ينبغي ان يظهر تغييرا جذريا (في موقفه) بشان التعاون".
واوضح البرادعي الذي يعتبر اقل تصلبا من هانس بليكس"ان الرسالة الاتية ايضا من مجلس الامن هي ان المرحلة حرجة للغاية وانه علينا ان نظهر احراز تقدم في تقريرنا في 14 من هذا الشهر".
ومن ناحيته، اعتبر وزير الخارجية الاميركي كولن باول امام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ انه ينبغي على المجتمع الدولي "عدم تجاهل مسؤولياته" في مواجهة العراق.
وقال "على الامم المتحدة والمجتمع الدولي عدم تجاهل مسؤولياتهما" مضيفا "اننا نقترب من نهاية اللعبة، انها مسالة اسابيع وليس اشهرا".
واضاف "ان زيادة عدد المفتشين مرتين او ثلاث كما يطالب زميلي الفرنسي (دومينيك دو فيلبان) الذي يدعمه زميله الالماني (يوشكا فيشر) يمكن ان يكون مفيدا في حال حصول تغيير في الموقف (من جانب بغداد). ولكن بدون تغيير الموقف فان زيادة المفتشين لا تفيد".
واعلن المتحدث باسم البيت الابيض آري فلايشر ان المشاورات الدبلوماسية ستتواصل.
وقال ان رئيس الولايات المتحدة ووزير الخارجية الاميركي سيجريان اتصالات مع المسؤولين الاجانب في الايام والساعات المقبلة. ولكنه امتنع عن تحديد هؤلاء المسؤولين.
واوضح ان الرئيس لن يتفاجأ بتغير مفاجىء في موقف الرئيس العراقي صدام حسين لناحية تلبية مطالب الامم المتحدة حول نزع الاسلحة.
وقام مساء الخميس المستشار الرئاسي العراقي اللواء عامر السعدي مجددا بتفنيد الاتهامات الموجهة للعراق التي وردت في خطاب باول امام مجلس الامن.
وفي مؤتمر صحافي عقده في بغداد، فند اللواء السعدي "الادعاءات والافتراءات" الواردة في مداخلة باول امام مجلس الامن الدولي. وقال السعدي ان "المداخلة في مجلس الامن كانت (موجهة) اساسا للاستهاك الداخلي، لاشخاص غير مطلعين" على تفاصيل الوضع.
وبعد الكلمة التي القاها باول في مجلس الامن الدولي، اكد وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان ان العراق يمثل "خطرا" في مجال اسلحة الدمار الشامل وان على بغداد ان تعطي "اجوبة واضحة في الجوهر وخصوصا حول ملف الاسلحة الكيميائية والاسلحة البيولوجية".
واوضح مع ذلك ان الوضع "لم يبلغ بعد مرحلة قرار ثان وما زلنا في مرحلة عمليات التفتيش. لو وصلنا الى طريق مسدود لكان يتوجب نقل المسألة الى مجلس الامن الدولي بالتأكيد".
الا ان الرئيس الفرنسي جاك شيراك اعلن ان التقرير الذي عرضه باول ضد العراق "ليس من النوع الذي يعدل موقف فرنسا" التي تقترح تعزيز عمليات التفتيش، كما نقلت المتحدثة باسم قصر الاليزيه كاترين كولونا مساء اليوم الخميس.
واعربت الحكومة الالمانية من ناحيتها في بيان عن "قلقها" للادلة التي عرضها وزير الخارجية الاميركي كولن باول في مداخلته امام مجلس الامن الدولي.
وقال بيلا اندا الناطق باسم الحكومة في بيان ان "المانيا مثل سائر الدول، قلقة للادلة المعروضة التي تشير الى ان العراق ما زال يملك اسلحة دمار شامل".
واضاف انه "ينبغي منح المفتشين الوقت والوسائل الضرورية من اجل ان يقوموا بعملهم. لذلك ندعم المقترحات الفرنسية الداعية الى تكثيف عمليات التفتيش".
لكن وبالرغم من هذه التصريحات فان فرنسا والمانيا لا تزالان على موقفهما الداعي الى محاولة كل شيء من اجل تحاشي الحرب.
في بروكسل، اعلن الامين العام لحلف شمال الاطلسي جورج روبرتسون ان دول الحلف فشلت مجددا الخميس في التوصل الى اتفاق شامل بشأن المطالب الاميركية لتقديم دعم في حال شن حرب على العراق.
واعلن اللورد روبرتسون في مؤتمر صحافي في ختام اجتماع استثنائي لسفراء الدول الاعضاء ال19 "لم نتوصل الى نتيجة نهائية".
لكنه اعرب عن "ثقته" باحتمالات التوصل الى تفاهم حول "عدد من القرارات في مطلع الاسبوع المقبل".
وعارضت فرنسا والمانيا وبلجيكا في الاسابيع الاخيرة مباشرة الحلف الاطلسي منذ الان بالتحضيرات الهادفة لتقديم دعم لتدخل عسكري محتمل في العراق، معتبرة ان مثل هذا القرار سيضع الحلف في "منطق الحرب".
في موسكو، افاد الكرملين ان الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والفرنسي جاك شيراك شددا في اتصال هاتفي على موقفهما المشترك حول ضرورة التوصل الى تسوية سياسية للازمة العراقية.
وجاء في بيان للرئاسة الروسية ان "رئيسي البلدين لاحظا وهما يستعرضان الاجتماع الاخير الذي عقده مجلس الامن الدولي، ان موقف روسيا وفرنسا متطابقان حول ضرورة ايجاد حل عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية، واتفقا على مواصلة التعاون الوثيق من اجل تحقيق هذا الهدف".
واعتبر وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف ان خطاب وزير الخارجية الاميركي كولن باول امام مجلس الامن لم يحمل "اي دليل ملموس جديد" ولا "يوجد اي سبب" بالنسبة لروسيا "كي تغير موقفها".
في انقرة، اعرب البرلمان التركي في ختام جلسة مغلقة عن موافقته على تقديم مساعدة عسكرية للولايات المتحدة في اطار الازمة العراقية ونشر اخصائيين عسكريين اميركيين على الاراضي التركية لفترة ثلاثة اشهر من اجل تحديث بعض المطارات والمرافئ التي قد تستعمل من اجل شن حرب ضد العراق.
وفي الوقت نفسه، تواصل واشنطن ولندن استعداداتهما العسكرية على الارض.
وقد عزز الجيش الاميركي انتشاره في الكويت حيث وصل عدد قواته الى اكثر من خمسين الف رجل على اهبة شن الحرب. ووصل عدد القوات الاميركية حول العراق وفي المنطقة الى 110 الاف رجل.
واعلن وزير الدفاع البريطاني جيف هون ان بريطانيا ستنشر بالاجمال حوالى مئة مقاتلة في الخليج خلال "الايام او الاسابيع" المقبلة، لتعزز بذلك قواتها المنتشرة في المنطقة استعدادا لحرب محتملة ضد العراق.
واضاف انه سيتم كذلك نشر نحو ثلاثين مروحية من طراز شينوك وبوما.
وقال هون امام مجلس العموم ان نحو سبعة الاف رجل سيرافقون هذه الطائرات.