المعسكر المؤيد لاستمرار التفتيش يسيطر على المناقشات

نيويورك
الحل في استمرار التفتيش

يبدو أن الادلة التي قدمها وزير الخارجية الاميركي كولين باول إلى مجلس الامن الدولي بطريقة مثيرة الاربعاء ضد العراق قد عززت موقف الدول التي تعارض الحرب وتساند استمرار عمليات التفتيش عن الاسلحة في العراق.
فقد قدم باول إلى مجلس الامن المكون من 15 دولة حقيبة مليئة بالبيانات والمعلومات الاستخباراتية حول محاولات العراق لاخفاء إنتاجه من الاسلحة الكيماوية والبيولوجية، وهي معلومات طالب بها قرار المجلس رقم 1441.
وكانت واشنطن وغيرها من الحكومات قد أعطت هذه المعلومات إلى المفتشين تحت غطاء من السرية وما فعله باول كان مجرد التقديم العلني للمعلومات في جلسة عامة لمجلس الامن نقلتها وسائل الاعلام في مختلف أنحاء العالم.
وقد سارع ممثلو الحكومات، بمن فيهم وزراء خارجية، إلى التأكيد على أنه يجب على كبير المفتشين الدوليين هانز بليكس والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة النووية محمد البرادعي أن يقوما بدراسة المعلومات الاستخباراتية الاميركية واستخدامها لجعل عملهم في العراق اكثر فعالية.
ومن جانبه، قال الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان "أعتقد أن الرسالة أصبحت واضحة اليوم .. فالجميع يريد من العراق أن يكون إيجابيا في تعاونه مع المفتشين وأن يفي بمطالب المجتمع الدولي".
وسيقوم بليكس والبرادعي بزيارة بغداد في عطلة نهاية الاسبوع ثم يقدمان تقريرا إلى مجلس الامن في 14 شباط/فبراير حول ما تم إحرازه من تقدم في جعل الحكومة العراقية تتعاون بصورة اكبر مع عمليات التفتيش.
وقال عنان والعديد من أعضاء مجلس الامن بمن فيهم فرنسا وألمانيا وسوريا وروسيا والصين عقب الجلسة أنهم يريدون استمرار عمليات التفتيش في ضوء المعلومات الجيدة مثل تلك التي قدمها باول.
وقال عنان "إن الرسالة جاءت من مجلس أمن متحد، وجاءت من جامعة الدول العربية وجاءت من جيرانه (العراق) والمفتشون سيعودون في الايام القليلة المقبلة لاعطائه نفس الرسالة باسم مجتمع دولي متحد".
يشار إلى أن عنان يعارض الحرب ودعا إلى إعطاء مزيد من الوقت للمفتشين. ونفس الشيء فعله وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان ونظراؤه من ألمانيا وروسيا والصين.
وقال دو فيلبان "في الوقت الراهن يجب تعزيز نظام التفتيش حيث أنه لم يتم استكشافه حتى النهاية". وأضاف قائلا "واستخدام القوة يمكن أن يكون الملاذ الاخير فقط. فلماذا نذهب إلى الحرب إذا كان لا يزال هناك مجالا لم يستخدم في القرار 1441؟".
وقال وزير الخارجية الفرنسي أن الادلة التي قدمها باول لا يمكن اعتبارها "حقيقة مطلقة، وهذا هو الذي يجعلنا نؤيد التفتيش على الارض".
والمواد التي قدمها باول خلال خطابه الذي استغرق 90 دقيقة وأذيع في مختلف أنحاء العالم تضمنت تسجيلات تنصت هاتفية وصورا تم التقاطها بالاقمار الصناعية وهي ما اعتبرها وزير الخارجية الاميركي أدلة على مواصلة العراق لبرنامجه لانتاج أسلحة الدمار الشامل مما يمثل انتهاكا لقرار الامم المتحدة الذي يطالب بنزع أسلحة العراق. وقال باول أيضا أن العراق له ارتباطات مع شبكة القاعدة الارهابية.
ولكن، باستثناء التأييد البريطاني المتوقع لدعوة الولايات المتحدة إلى اتخاذ إجراء قوي من جانب الامم المتحدة ضد العراق، فإن معظم أعضاء المجلس - وهم 13 وزير خارجية واثنان من السفراء - تحدثوا ضد استخدام القوة وطالبوا بتمرير المعلومات التي قدمها باول إلى المفتشين ليتولوا تقييمها.
وقدم دو فيلبان العديد من المقترحات لدعم عمليات التفتيش بما فيها زيادة عدد المفتشين في العراق إلى ثلاثة أضعاف والقيام بعمليات التفتيش الجوية التي أعاقها العراق وتعزيز الامكانيات للمراقبة وجمع المعلومات في العراق.
كما دعا دو فيلبان إلى تحديد موعد نهائي للعراق كي يتخلى عن أسلحته على أن يكون هذا الموعد " صارم وواقعي" وإلى أن يقدم كبيرا المفتشين الدوليين تقارير منتظمة إلى المجلس.
ومن جانبه قال وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر، الذي ترأس جلسة المجلس والذي تعارض حكومته بشدة الحرب في العراق، "نحتاج إلى دعم أدوات التفتيش والرقابة. ونحتاج إلى نظام صارم لعمليات التفتيش المكثفة يضمن نزع أسلحة الدمار الشامل العراقية بصورة كاملة ودائمة".
وقال وزيرا خارجية روسيا والصين، إيجور إيفانوف وتانج جياكسوان، أن عمليات التفتيش حققت نتائج. وقال تانج "إن المجتمع الدولي يرغب في أن يرى تسوية سياسية للقضية العراقية في إطار الامم المتحدة وتجنب الحرب".
وفي الوقت الراهن، فإن المساهمة العاجلة التي قدمها باول إلى المجلس هي أنه زود عملية التفتيش بمعلومات جديدة. ومن جانبهم فإن الدبلوماسيين، الذين فضلوا عدم المساس بالمعلومات الاستخباراتية وترك ذلك للخبراء، قالوا أنه مما يدعو إلى السرور أن الحرب لا تلوح الان في الافق ولا يزال أمام المفتشين فسحة من الوقت.
وعلى النقيض من ذلك قالت الولايات المتحدة وبريطانيا أن الوقت ينفد وحثا المجلس على تحمل مسئولياته.
يشار إلى أن القرار 1441 قال على وجه التحديد أنه إذا اخفق العراق في يقدم إعلانا دقيقا وشاملا عن ما لديه من أسلحة الدمار الشامل وإن لم يتعاون بصورة إيجابية مع المفتشين فإنه سيدمغ بالانتهاك المادي ويجب أن يواجه "عواقب وخيمة".
ويذكر أن باول أعلن ثلاث مرات أن العراق ارتكب انتهاكا ماديا وذلك أثناء تقديمه المعلومات إلى المجلس الاربعاء.