صيد خطر

الفاو (العراق)
غلة سمك قد تدفع حياتك ثمنا لها

يكسر اسعد كاظم بمعوله قالب ثلج لاستخدامه في غرفة تبريد وحفظ الاسماك في قاربه الراسي في ميناء الفاو العراقي على الخليج وقد تملكته الحيرة لا يعرف من يتعين عليه تفاديهم من خفر السواحل؟ الايرانيون الكويتيون الاميركيون ام الدوليون.
فان مصير شحنة مركبه قد يكون الالقاء في البحر او المصادرة في حال وضع حظه العاثر في طريق هؤلاء الحراس المنتشرين في هذا الموقع الموجود في اطراف المضيق بحري الممتد مسافة 44 كلم والمقسم بين ثلاث دول لا تتسم علاقاتها بالودية وهي العراق وايران والكويت.
وقد سبق ان تعرض لهذه المغامرة المحفوفة بالمخاطر في نهاية شهر رمضان وبداية كانون الاول/ديسمبر الماضي وهو في طريق عودته من البحر بعد رحلة استمرت ثمانية ايام.
وروى قائلا "اقترب منا زورق كويتي واتهمنا العسكريون ظلما باننا طرحنا شباكنا في مياههم الاقليمية".
ويمارس الصيد في هذه المنطقة اساسا باستخدام شباك قاع طويلة تلقى ليلا وتسحب في الصباح الباكر مع غنيمتها من الاسماك التي توضع بعد ذلك في غرفة التبريد.
وقال الرجل البالغ من العمر 38 عاما البشوش الوجه "لقد قطعوا شباكنا واخذوا اوراق هوية اثنين من طاقم المركب المكون من 11 بحارا. وانسحبنا قبل ان يلقوا باسماكنا الى البحر". وقد اضطر على الاثر الى دفع 500 الف دينار عراقي (230 دولارا) لتعويض الشباك.
وكان الصيد الذي يمثل ابرز انشطة هذا الميناء الواقع في شط العرب، قد توقف لمدة 12 سنة بسبب الحرب العراقية الايرانية (1980-1988) ولم يستأنف الا بعد حرب الخليج الثانية (1991).
واحتلت الفاو لسنتين من قبل الايرانيين قبل ان يتم طردهم منها اثر معارك طاحنة. ويمكن من الفاو رؤية مدينة بياه الايرانية الواقعة على الضفة المقابلة لشط العرب.
واوضح حسين مهدي ان "المخاطر تتضاعف في الشتاء لانه يتعين علينا ان نتوغل بعيدا في الخليج حيث يحملنا التيار".
وتتجمع الاسماك في الشتاء في اليم على حين يجذبها حر الصيف الى الاقتراب من شط العرب.
ويعمل الصيادون العراقيون على هذا المسطح المائي في ظل رقابة مشددة ومنافسة قوية من الايرانيين والمصريين الذين يعملون لحساب اصحاب سفن كويتيين.
وقال مشتاق طالب منصور "منذ اسبوع اعترضتنا بارجة ايرانية واجبرنا عسكريوها على تسليمهم شحنتنا من السمك. وعدنا بعد تسعة ايام بخفي حنين".
ويرفرف حوالي مئة علم عراقي صغير منصوبة على سواري سفن متهالكة، في هذا الميناء الذي يزود العراق بالسمك. وينتظر التجار الصيادين على المرسى وبعد اخذ ورد يتم الاتفاق على السعر وينقلون ويعودون وهد شحنوا حمولاتهم في عربات شحن.
غير ان المغامرة المثيرة حقا هي تلك التي يقول رحيم المحمداوي انه تعرض لها الاسبوع الماضي. فقد اعترضت سبيله زوارق اميركية "كانت ستة زوارق وقد دخلت مياهنا الاقليمية" كما روى.
واضاف "صعد عدد من العسكريين الاميركيين الى المركب وبدأوا التفتيش. وفتحوا البراد وسألونا ان كان لدينا مواد محظورة".
وتابع "لقد تشمموا حتى بنزين المحرك ثم اخلوا سبيلنا طالبين منا عدم الاقتراب من هذه المنطقة. غير اني عدت لان هذه المياه ملكنا".
ويلتقي هذا المصب النهري الذي يبلغ عرض اوسع نقطة منه 200 متر مع مياه الخليج. وتم تحديد خط الفصل بين العراق والكويت اثر حرب الخليج 1991 وتسهر بعثة المراقبة الدولية للعراق والكويت على احترامه.
وقال ديلجات باغا المتحدث باسم البعثة الدولية "لدينا دوريتان تعملان على فرض احترام خط التقسيم. وحين يدخل مركب عراقي المياه الاقليمية الكويتية نصدر له امرا بالعودة".
وبين آذار/مارس وايلول/سبتمبر 2002 سجلت الامم المتحدة "21 خرقا بحريا" ارتكب معظمها صيادون بحسب تقرير سلمته بعثة المراقبة الى الامين العام للامم المتحدة.