حرب العراق تشعل منافسة حامية بين الفضائيات العربية

الحرب المتوقعة ستكون اختبارا لمدى نجاح القنوات العربية الاخبارية

لندن - رغم أن اصوات المدافع والطائرات لم تبدأ بعد في منطقة الخليج ايذانا ببدء حرب محتملة على العراق إلا أن ثمة صراع من نوع آخر آخذ في الاضطرام وهدفه هو الفوز باكبر نسبة من مشاهدي هذه الحرب المتوقعة.
والعراق هو الهدف الرئيسي لهذه الحرب غير المعلنة، ولاعبيها الرئيسيين هم قناة الجزيرة، وقناة ام بي سي ومحركها المال السعودي وجمهورها المشاهد في كافة اقطار الوطن العربي.
وقد جاء الاعلان عن قرب ظهور عدة قنوات اخبارية باللغة العربية تهدف لمنافسة قناة الجزيرة التي تحتكر غالبية المشاهدين العرب ليخرج هذه الحرب إلى العلن بعد ان حافظت على سريتها لشهور طويلة.
ووفقا لتقرير نشرته صحيفة الفاينانشال تايمز اللندنية فإن قناة "ام بي سي" ذات التمويل السعودي تستعد لاطلاق قناتها الأخبارية الجديدة التي تحمل اسم "العربية" والتي يتوقع ان ترى النور في منتصف الشهر الحالي تبعا لتطورات الموقف مع العراق كما يقول مديرها العام علي الحديثي.
ويضيف الحديثي بأن موعد اطلاق القناة مقرر في الـ20 من فبراير/شباط، لكنه يؤكد ان موعد اطلاقها قد يتم تقديمه إذا حدثت تطورات كبرى على الجبهة العراقية.
قناة "العربية" ليست الوحيدة التي تستعد لدخول مجال المنافسة مع الجزيرة فهناك قناة اخرى وهي نتاج تعاون مشترك بين صحيفة "الحياة" اللندنية وقناة "ال بي سي" اللبنانية المختصة بالترفيه بدأت بثها بالفعل على مستوى الوطن العربي.
وتقول الفاينانشال تايمز أن القناة الجديدة ستبث على مدار 24 ساعة وستكون مخصصة للأخبار والمعلومات.
لكن الخلافات بدأت تطل برأسها في القتاة الجديدة إثر ظهور تباين في الرؤى حول الخط التحريري الواجب تبنيه حيال الأزمة العراقية، ويتوقع مراقبون ان تكون الحرب في العراق اختبارا حاسما لقوة الشراكة في القناة الجديدة.
ورغم أن تمويل قناة "العربية" الاخبارية يأتي من مصادر تمويل خاصة اساسها رجال أعمال سعوديين وكويتيين ولبنانيين إلا ان كون القناة تبث من خلال قناة "ام بي سي" ذات التمويل السعودي سيمنح الرياض فرصة كبرى لاسماع وجهة نظرها حيال القضايا التي تبثها القناة.
وتبلغ ميزانية "العربية" 300 مليون دولار وهي استثمار لمدة خمسة سنوات يهدف بالأساس إلى منافسة الجزيرة في عقر دارها عبر بث الأخبار على مدار 24 ساعة يوميا للفوز بنسبة من مشاهديها.
وتعد قناة "خليفة" التي تحظى بتمويل من رجل اعمال جزائري آخر الوافدين إلى عالم القنوات الفضائية الاخبارية.اذا تبث الآن لعدة ساعات يوميا من مقرها في لندن.
وتقول فاطمة بن حوحو المدير العام للقناة في تصريحات لميدل ايست اونلاين ان" قناة خليفة ستبث على مدار الساعة خلال الفترة القصيرة القادمة فور اكتمال طاقمها التحريري واستكمال التجهيزات الفنية".
ويبدو ان الجزيرة قليلة الاكتراث بمنافسيها وهي التي تحظى بأعلى نسب المشاهدة من بين القنوات العربية.
وتدافع الجزيرة عن نفسها في مواجهة الاتهامات انها لا تغطي كثيرا اخبار القواعد الأميركية في قطر بالقول انها منحت القواعد الأميركية في قطر تغطية اكبر من نظيراتها من القنوات العربية.
وتعتقد الجزيرة ان السبب الذي دفع بن لادن لتوجيه رسائله عبرها هو ذات السبب الذي سيدفع العراق لاعطائها السبق الصحفي.
وترى الجزيرة ان شعبيتها الكبيرة ووصولها إلى شريحة واسعة من المشاهدين العرب يمنحها افضلية في منافستها مع القنوات الأخرى.
وقد اكتسبت الجزيرة شهرتها بفضل برامجها المشاكسة التي هاجمت الحكومات العربية وبفضل الحرية النسبية التي تتمتع بها بالمقارنة مع القنوات الرسمية الأخرى المحكومة بخط دولها الرسمي.
ومنذ انشائها نجحت الجزيرة في اثارة غضب معظم الدول العربية وتسببت برامحها في اغلاق مكاتبها في عدد من هذه الدول ولا تزال حتى اليوم ممنوعة في الكويت والسعودية والبحرين بسبب برامجها التي تناولت هذه البلدان.
وتقول الفاينانشال تايمز ان القنوات الجديدة ذات التمويل السعودي ستعمد إلى مهاجمة قطر بسبب احتضانها للقواعد الأميركية المتوقع ان تكون مركز الهجوم على بغداد، فيما ستعمد الجزيرة بالمقابل إلى الهجوم على الحكومات العربية الاخرى بسبب دعمها العسكري واللوجستي لواشنطن في الحرب المتوقعة.
واشنطن التي تراقب الأمور من بعيد لم تقف على الحياد وقررت دخول حرب الفضائيات في العالم العربي.
لكن يبدو ان المسؤولين في الخارجية الأميركية ليسوا على عجلة من أمرهم إذ ان خططهم التي اعلنوها مؤخرا تبدو بعيدة الأمد.
وفي هذا الصدد تنوي الولايات المتحدة ان تطلق العام المقبل محطة تلفزيون باللغة العربية موجهة الى الشرق الاوسط، حسب ما جاء في مشروع موازنة السنة المالية للعام 2004 والذي قدم الاثنين.
وتنوي واشنطن ايضا مضاعفة الميزانية المخصصة لبرامجها الاذاعية الموجهة الى اندونيسيا، اكبر دولة اسلامية في العالم، وذلك في اطار الجهود التي تبذلها من اجل التوجه الى الدول الاسلامية بعد هجمات 11 ايلول/سبتمبر 2001.
وادرجت هذه الاموال المخصصة الى الوكالة الاميركية المكلفة بث البرامج الاذاعية والتلفزيونية (بي بي جي) في اطارالـ28.5 مليار دولار المخصصة للسياسة الخارجية الاميركية العام المقبل.
واوضحت وزارة الخارجية ان ميزانية هذه الوكالة سترتفع بشكل عام من 507 مليون دولار الى 563.2 مليون دولار "من اجل زيادة البرامج المتعلقة بالحرب ضد الارهاب".
وادرج في هذه الميزانية تمويل مشروع محطة تلفزيون الشرق الاوسط "ميدل ايست تليفيجن نتوارك" بحدود 30 مليون دولار. ولم تعط وزارة الخارجية اي تفاصيل حول محطة التلفزيون هذه التي "ستصل قوتها الى اكبر شريحة" في الشرق الاوسط.
وستكون هذه المحطة التلفزيونية موازية للمحطة الاذاعية "راديو سوى" التي تبث برامجها باللغة العربية والتي اطلقتها الوكالة الاميركية المكلفة بث البرامج الاذاعية والتلفزيونية (بي بي جي) العام الماضي.
وينص مشروع الميزانية ايضا على مضاعفة الاموال المخصصة لاذاعة صوت اميركا (فويس اوف اميركيا) "في او آي" الموجهة الى اندونيسيا وزيادة برامجها التلفزيونية الموجهة الى هذا البلد.