الدينار العراقي يحافظ على سعره امام الدولار رغم نذر الحرب

اجراءات الحكومة العراقية منعت التلاعب في سعر صرف الدينار

بغداد - على الرغم من تلبد أجواء العراق بغيوم الحرب واحتمال وقوعها في أي لحظة كما يظن معظم العراقيين، إلا أن سعر صرف الدولار في العراق مقابل الدينار العراقي لم يشهد أي زيادة ملحوظة خلال الأسابيع الخمسة الأخيرة التي شهت زيادة التصعيد العسكري والتهديد الإعلامي، وظل محافظا على مستواه الذي يتراوح بين 2200 و2250 دينار عراقي مقابل الدولار الأمريكي.
ويعزو بعض المختصين في الشؤون المالية العراقية أسباب ذلك إلى عدد من الإجراءات التي اتخذتها الحكومة العراقية وحافظت على سعر الصرف على الرغم من الإقبال المتزايد على شراء الدولار بسبب موسم الحج الحالي، حيث يستعد أكثر من 16 ألف عراقي لأداء مراسم الحج.
هذا المشهد في محافظة الدينار على مستواه مقابل الدولار ساهم في المحافظة على أسعار البضائع التي شهدت بدورها انخفاضا ملحوظا على الرغم من الإقبال المتزايد على شرائها استعدادا للحرب وخاصة المواد الغذائية والوقود وغيرها من مستلزمات الحياة الضرورية.
وربما يعود سبب عدم ارتفاع سعر الصرف إلى أن الحكومة قامت برفد السوق بالبيع المباشرة لكل المواطنين بكميات من الدولارات ومنذ عدة أسابيع بعد تتذبذب أسعار صرفه صعودا ونزولا مع تصاعد الأزمة أو هدوئها مما جعله غير قابل للارتفاع حيث ضخت كميات كبيرة من الدولارات وقامت ببيعها على العراقيين دون تمييز بسعر صرف لا يتجاوز 2000 دينار عراقي مقابل الدولار الواحد وعبر عدد من المصارف العراقية الحكومية بما أضعف التنافس والتجارة فيه.
ورغم تصاعد التهديدات الأمريكية وزيادة نسبة الحشود العسكرية في المنطقة منذ عدة اشهر والحرب النفسية والدعائية التي تشنها الولايات المتحدة الأمريكية ضد العراق لم يرتفع سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي كثيرا، حيث ارتفع في الأيام الماضية ليصل إلى 2500 دينارا وهو رقم لم يصل إليه منذ سنتين، إلا أنه سرعان ما عاود الهبوط مما دفع العراقيين إلى زيادة شراء المواد الضرورية مع اعتقادهم باقتراب موعد الحرب الذي قد لا يتجاوز هذا الشتاء.
وفي الوقت الذي حافظ فيه الدولار على سعر صرف ثابت ولغرض تمكين المواطنين من الإفادة من هذا الاستقرار السعري زادت وزارتا التجارة والصناعة من بيع منتجاتهما وعرضها بكثرة وبأسعار مخفضة أنعشت حركة السوق وعرقلت أية أزمة محتملة
مشهد الاقتصاد العراقي من ناحية أخرى، وعلى الرغم من نذر الحرب يعكس متانة مهمة تظهر من خلال الوفود العربية والأجنبية التي لم تنقطع عن زيارة العراق رغم أجواء الأزمة الحالية، وتسعى هذه الوفود إلى عقد صفقات تجارية مع العراق بمبالغ كبيرة كان آخرها اتفاقية شراء اكثر من ( 25 ألف سيارة) من فرنسا واليابان وماليزيا وروسيا وألمانيا لتوزيعها على المواطنين العراقيين وبأسعار مدعومة، إلى غير ذلك من الصفقات الأخرى التي تساعد على تنشيط الحركة الاقتصادية العراقية، إضافة إلى إقامة المعارض التجارية والصناعية حيث تبدأ الاثنين المقبل فعاليات معرض الصناعات الأردنية الذي يستمر سبعة أيام، حيث ذكر مصدر في وزارة التجارة العراقية أن المعرض سيشارك فيه أكثر من 38 شركة متخصصة في صناعة المواد الغذائية والدوائية والكهربائية والطبية والمنزلية والأجهزة الإلكترونية والحاسوب.
هذا الوضع الاقتصادي المستقر رغم التهديدات الأمريكية جعل السوق في العراق لم تتوقف عن الحركة وبعث الاستقرار في المجتمع العراقي وبدد مخاوفه وقلقه وجعله ينظر إلى المستقبل بأمل مع كل ما تحمله الأيام القادمة من حذر وخوف واحتمال دمار وخراب كبير إذا ما نشبت الحرب.(قدس برس)