بطولة الاندية العربية: ولادة متعسرة ومستقبل غامض

جدة (السعودية) - من ميشال الحاج
البطولات العربية تعاني من داء مزمن لا شفاء له

توسم الشارع الرياضي العربي خيرا من البطولة الموحدة التي اطلقها الاتحاد العربي لكرة القدم بدمج مسابقتي كأس الابطال وكأس الكؤوس في بطولة واحدة لكن ولادة النسخة الاولى لم تكن على قدر التوقعات فجاءت متواضعة فنيا ومؤثرة "اخلاقيا" لكنها كانت ناجحة تنظيميا.
واختتمت الاثنين منافسات بطولة الاندية العربية الاولى على كأس الامير فيصل بن فهد التي استضافها اتحاد جدة من 17 كانون الثاني/يناير الماضي لكن فصولها لم تنته وقد تنعكس على البطولات المقبلة.
وعادت الامور الى ما كانت عليه قبل الاعلان عن هذه البطولة، اعتذارات عن عدم المشاركة واحتجاجات على التحكيم، واصدار عقوبات بالايقاف او الحرمان من المشاركة من قبل الاتحاد العربي وغيرها من الامور، اضيف اليها في هذه البطولة التذمر من برنامج المباريات ونظام التأهل من الدور الاول الى الادوار التالية.
امور كثيرة اعادت الجدال الى نقطة البداية وكانت مشابهة تماما لاحداث كثيرة حصلت في بطولات عربية سابقة على صعيد الاندية او المنتخبات، لكن خطورة الموقف انها اتت هذه المرة في بطولة جديدة تقام للمرة الاولى راهن عليها الجميع بانها ستكون محط انظار الاندية العربية وبأنها ستصيب نجاحا كبيرا خصوصا ان اصواتا كثيرة كانت تطالب منذ سنوات بتغيير نظام هذه البطولات.
ولا يخفى على احد الترحيب بخطوة الاتحاد العربي باطلاق بطولة موحدة وزيادة عدد الفرق المشاركة فيها لانها "سترفع المستوى الفني للبطولة وتحسن شروط التسويق من خلال جذب الشركات الراعية".
الخطوات التي اتخذت بهدف الانتقال الى مرحلة الالتزام بالمشاركة في بطولات الاتحاد العربي اصطدمت بشوائب كثيرة قبل ان تولد النسخة الاولى ويمكن ذكر سببين رئيسيين في هذا الصدد.
اولا: عدم تثبيت مكان البطولة بشكل نهائي مع ان الاتحاد العربي الذي اكد مرارا ان البطولة الاولى "اسندت الى المغرب الفاسي المغربي وستقام في مكانها وزمانها المحددين"، ولكن لاسباب مناخية او مالية او غيرها نقلت البطولة قبل نحو عشرين يوما من انطلاقها الى اتحاد جدة الذي اعلن عن رغبته في استضافتها.
ثانيا: استمرت ازمة الانسحابات من البطولة او الاعتذار عن عدم المشاركة فيها، فالسد بطل النسخة الاخيرة لكأس الابطال رفض المشاركة، والقادسية الكويتي والاهلي البحريني تأهلا مباشرة عن المجموعة الخليجية لاعتذار الاندية الاخرى، وتكرر السيناريو في مجموعة منطقة الشام عندما اعتذر التضامن اللبناني ايضا، والزمالك المصري والاقصى الفلسطيني اعتذرا بدورهما، فتصدعت البطولة كثيرا وهي التي كان من المفروض ان تحقق افضل انطلاقة لها.
ففي ظل هذه الظروف يمكن القول ان اتحاد جدة وفر جميع الامكانات المتاحة لانجاح البطولة تنظيميا وفي سرعة قياسية، وجمهوره كان من عوامل هذا النجاح ايضا قبل ان يتلقى الصدمة في نصف النهائي بخسارة فريقه امام الافريقي التونسي 2-4.
فنيا، جاءت مباريات البطولة مملة في معظمها خصوصا في الدورين الاول والثاني وشاركت فيها فرق غير جاهزة على الصعيدين الفني والبدني كالحسين الاردني والوحدة السوري والاهلي البحريني والمريخ السوداني والقادسية الكويتي، او غير قادرة على منافسة فرق ارفع منها مستوى كالفرق السعودية او التونسية.
وانعكس تواضع مستوى هذه الفرق على البطولة ككل فجاءت بعض النتائج كبيرة جدا وصل اقصاها الى فوز اتحاد جدة على الوحدة السوري 7-صفر، وهذا يؤكد ضرورة تمسك الاتحاد العربي بتصفيات المجموعات الجغرافية لكي تتأهل الى نهائيات البطولة الفرق القادرة على تقديم عروض جيدة على الاقل اذا تعذر عليها المنافسة على اللقب.
ان نوعية الفرق المشاركة ينعكس مباشرة على عملية تسويق البطولة فلا بد للاتحاد العربي من الحرص على مشاركة نخبة هذه الفرق وخصوصا المصرية منها نظرا لارتفاع مستوياتها وامتلاكها قاعدة شعبية كبيرة، وايضا ان يرفع جوائز البطولة بشكل ملحوظ لاصحاب المراكز الثلاثة الاولى لان ذلك سيشجع على مشاركة نوعية ايضا.
لعل التجربة الاولى في جدة اظهرت تواضع مستوى الكثير من الفرق ويمكن استخلاص العبر من النتائج التي سجلت، لكن المنطق فرض نفسه بتأهل الفرق الاربعة الافضل فيها الى نصف النهائي وهي الاتحاد والافريقي واهلي جدة والملعب التونسي.
ضربة موجعة ايضا تلقتها البطولة في دورها نصف النهائي، ففي مباراة الاتحاد والافريقي، صدم الاتحاديون بخسارة قاسية ودفعوا ثمن افراطهم بالثقة واخطائهم الدفاعية وتصرف ارعن من البرازيلي سيرجيو الذي طرد في وقت مبكر، فصب الجمهور الاتحادي جام غضبه على اللاعبين وصل الامر الى مشادات كلامية عنيفة بينهم وبين بعض اللاعبين.
وفي المباراة الثانية من الدور ذاته، حبس لاعبو الملعب انفاسهم حتى الثواني الاخيرة من مباراتهم مع اهلي جدة ليعبروا عن عدم رضاهم عن قرارات حكم المباراة السوري الحاج خضر الحاج الذي اغفل لهم ركلة جزاء واضحة.
وفي الثواني الاخيرة من الوقت بدل الضائع حصل ما لم يكن في الحسبان عندما داس الحارس حسان البجاوي على طلال المشعل من دون كرة فطرده الحكم وكان عرضة الى الاعتداء من لاعبي الفريق التونسي قبل ان تتم السيطرة على الاوضاع.
واتخذ الاتحاد العربي اجراءات عقابية بحق البجاوي بايقافه موسما واحدا وحرمان الملعب من الجائزة المالية للمركز الثالث وقدرها 20 الف دولار.
ولا يمكن اغفال برنامج الدوري الذي قسم الفرق الى اربع مجموعات في الدور الاول ثم الى اثنتين في الثاني، تأهلت اربعة منها الى نصف النهائي، واللافت ان اي فريق كان يحتاج الى خوض سبع مباريات ليفوز باللقب، كما شكلت مواجهة اهلي جدة والافريقي للمرة الثالثة في بطولة واحدة "ظاهرة غريبة".