بوتين: العراق يتحمل القسم الاكبر من مسؤولية الازمة

بوتين وبرلسكوني، دروس في البرغماتية

زافيدوفو (روسيا) وبغداد - صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاثنين ان بغداد تتحمل "القسم الاكبر" من مسؤولية الازمة العراقية، مشيرا الى ضرورة ان يواصل المفتشون الدوليون مهمتهم في العراق.
وقال بوتين في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلوسكوني الذي استقبله في المقر الرئاسي في زافيدوفو (80 كلم شمال غرب موسكو) "نحن متفقان على ان العراق يتحمل القسم الاكبر من مسؤولية الازمة ونمارس باستمرار ضغوطا على بغداد".
واضاف ان "بغداد يجب ان تقدم جوابا بشان مصير الاسلحة"، وان المفتشين "يجب ان يقولوا لنا ما اذا كانوا راضين ام انهم يحتاجون الى شيء آخر".
واشار الى ان وفدا روسيا زار بغداد اخيرا، وان السلطات العراقية اعطت موافقتها على ان يتم استجواب العلماء وعلى ان يتم تفتيش منازل افراد في العراق.
وتابع بوتين ان "المفتشين عن الاسلحة يلعبون دورا اساسيا وينبغي ان يواصلوا تحقيقهم ويرفعوا تقريرهم الى مجلس الامن" الدولي.
وقال ان صدور قرار ثان عن مجلس الامن "ليس ضروريا في الوقت الحاضر لكننا لا نستبعده".
واضاف ان "مفتشي الامم المتحدة يجب ان يقدموا اجوبة بغداد الى مجلس الامن، على ان يتخذ اعضاء مجلس الامن القرار بناء عليه".
واعتبر برلوسكوني من جهته ان القرار الدولي 1441 يتيح "التدخل العسكري"، الا ان "قرارا ثانيا قد يعطي العملية الشرعية الكاملة".
وقال ان "الاسرة الدولية قد تنقسم ازاء اسلوب التدخل واللحظة التي يتم فيها التدخل، الا انها لا يمكن ان تتجاهل الاخطار عبر دفن رأسها في الرمال".
ووصل رئيس الوزراء الايطالي الاثنين الى موسكو، ويفترض ان يطلع الرئيس الروسي على مضمون محادثاته الاخيرة مع الرئيس الاميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير والرئيس الفرنسي جاك شيراك، ومع الممثل اليوناني في الاتحاد الاوروبي. وترئس اليونان حاليا الاتحاد.
وفي الوقت تتكثف التحركات الدبلوماسية المتعلقة بالازمة العراقية دوليا وعربيا، وابرزها جلسة مجلس الامن الاربعاء التي قال وزير الخارجية الاميركي انه سيقدم خلالها ادلة "مقنعة" عن وجود اسلحة دمار شامل في العراق، يغادر بغداد عدد من الدبلوماسيين الاوروبيين بينهم البولنديون الذين يرعون المصالح الاميركية.
وقال احد افراد السفارة البولندية في بغداد، وهو من قسم رعاية المصالح الاميركية، ان كريزتوف برناكي "الموجود في منصبه منذ سنتين، ودبلوماسيين بولنديين آخرين يمثلون المصالح الاميركية، سيغادرون بغداد الاربعاء، عن طريق عمان".
واشار دبلوماسي غربي ان برناكي "على وشك المغادرة لاجراء مشاورات مطولة في بلاده".
وتتولى بولندا منذ حزيران/يونيو 1991، اي بعد حرب الخليج، رعاية المصالح الاميركية في العراق.
وذكر مصدر دبلوماسي في بغداد ان ممثلي يوغوسلافيا واسبانيا الدبلوماسيين غادروا ايضا الى بلادهم "لاجراء مشاورات".
وقد اعتبر رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الاثنين ان الدليل على ان الرئيس العراقي صدام حسين لا يتعاون بالكامل مع مفتشي الامم المتحدة "قاطع"، مشيرا امام مجلس العموم البريطاني الى "انتهاك صريح" للقرار الدولي 1441 يتمثل في عدم تعاون العراق مع المفتشين.
واعلن وزير الخارجية الاميركي في مقال نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" ان الولايات المتحدة ستقدم الاربعاء الى الامم المتحدة عناصر مقنعة تدل على امتلاك العراق لاسلحة دمار شامل.
وكتب باول "ساقدم الى مجلس الامن معلومات مصدرها اجهزة الاستخبارات تدل على اثباتات جديدة حول اسلوب العراق في خداع" الاسرة الدولية.
واضاف ان "ادلتنا ستعزز ما قاله مفتشو الامم المتحدة الاسبوع الماضي في مجلس الامن من انهم لا يحظون بالتعاون الذي يحتاجونه من بغداد وان اسئلتهم لم تلق اجوبة".
وتابع "لن تكون هناك اثباتات بالجرم المشهود الا اننا سنعطي ادلة تتعلق ببرامج تسلح العراق التي يحاول ان يخفيها باصرار".
وقال باول "باختصار سنقدم برهانا صريحا رزينا مقنعا على ان صدام (حسين) يخفي العناصر المتعلقة باسلحة الدمار الشامل، مع احتفاظه بالاسلحة".
وفي عمان، اكد وزير الخارجية اليوناني الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي ان فرص تفادي وقوع حرب ضد العراق ضئيلة جدا.
وقال باباندريو في مؤتمر صحافي مع نظيره الاردني مروان المعشر ان بلاده "تنقل رسالة واضحة وقوية الى الرئيس العراقي صدام حسين تقول ان الحل بين يديه وانه الوحيد الذي يستطيع تغيير مجرى الاحداث".
واعتبر وزير الخارجية الاردني من جهته ان مخاطر شن الحرب ما زالت مرتفعة جدا. وقال "ما زلنا نعتقد ان احتمالات الحرب قوية جدا".
وكان رئيس لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش التابعة للامم المتحدة (انموفيك) هانس بليكس دعا وزير الخارجية الاميركي الى ان يقدم الاربعاء الى مجلس الامن الدولي، معلومات ملموسة حول امكنة محددة يمكن ان يتأكد منها المفتشون عن السلاح في العراق على الارض.
وقال بليكس ردا على سؤال في حديث الى صحيفة "فرانكفورتر الغيماينة تسايتونغ" نشر اليوم الاثنين "ما نحتاج اليه هو ادلة تسمح لنا بالقيام باعمال اي ادلة تؤدي مباشرة الى اماكن محددة".
واوضح مدير ادارة التخطيط في وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد هاس في مقابلة مع صحيفة "الاهرام" المصرية الاثنين ان باول سيقدم الى مجلس الامن "نقاط معلومات".
وقال "سنقدم للناس مزيدا من النقاط حول الانشطة التي يقوم بها العراقيون والتي يمكن لاي شخص عاقل ان يستنتج منها ان هؤلاء يخفون اشياء وانهم ذهبوا الى مدى بعيد في احباط عمل المفتشين".
وقال هاس "لن نقدم صورا لثلاثين الفا من الرؤوس الحربية المخزونة التي يمكن ان تحمل اسلحة كيمائية اذا كان هذا ما تعنونه بالادلة".
ودعت بغداد الاثنين الى عقد قمة عربية، واصفة "الادلة" التي تقول واشنطن انها ستقدمها الى مجلس الامن بانها "ضجيج اعلامي". في وقت يواصل المسؤولون العرب من جهتهم مشاوراتهم لتقديم موعد القمة العربية العادية المقررة في نهاية آذار/مارس، بضعة اسابيع.
وقالت صحيفة "الثورة" الناطقة بلسان حزب البعث الحاكم ان حديث باول "لن يكون سوى ضجيج اعلامي يتضمن اكاذيب وتلفيقات مخابراتية تريد بها الادارة الاميركية اعادة خلط الاوراق".
وتحت عنوان "المطلوب قمة طارئة"، تساءلت صحيفة "بابل" التي يشرف عليها عدي صدام حسين النجل الاكبر للرئيس العراقي "لماذا لا تعقد قمة عربية طارئة (...) تخرج بموقف عربي موحد (..) يدين التهديدات الاميركية؟".
وتساءلت الصحيفة "الا تستحق كل هذه الحشود العدوانية الاميركية البريطانية تقديم موعد القمة شهرا؟".
على الصعيد الدبلوماسي، من المقرر ان يبحث الرئيس الفرنسي جاك شيراك ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير التطورات الاخيرة للازمة العراقية غدا الثلاثاء في توكيه شمال فرنسا في اطار القمة الفرنسية البريطانية الخامسة والعشرين.
وسيحدد هذا اللقاء الاحتمالات النهائية لحصول تقارب في وجهات النظر بين الاوروبيين من المسالة العراقية، لا سيما بعد "رسالة الثماني" التي اعلنت فيها ثماني دول اوروبية دعمها للموقف الاميركي البريطاني في هذا الموضوع.
ونقلت الصحافة البريطانية عن مسؤولين بريطانيين عشية القمة ان الرئيس الفرنسي جاك شيراك سيؤيد في نهاية المطاف قرارا ثانيا لمجلس الامن يجيز هجوما على العراق.
الا ان رئيس الوزراء الفرنسي جان بيار رافاران اعلن في حديث مع صحيفة هندية نشر الاثنين ان باريس "عازمة بشدة على الاحتفاظ بقرارها المستقل" ازاء الازمة العراقية، مشيرا الى ان فرنسا "ستدرس الحجج التي ستقدمها الولايات المتحدة وسنحدد عندها موقفنا".
وكان مسؤولان اميركيان كبيران تحدثا عن الخطط الاميركية بشان العراق. اذ كشفت كوندوليزا رايس مستشارة الرئيس الاميركي لشؤون الامن القومي للمرة الاولى عن تحضير الادارة الاميركية لادارة اميركية لبغداد في مرحلة انتقالية بعد الاطاحة بحكم الرئيس صدام حسين.
وكان ريتشارد بيرل مستشار وزير الدفاع الاميركي اكد ان الحرب على العراق وشيكة. وقال في حديث لصحيفة الشرق الاوسط ان "حدسي يقول ان الحرب ستحدث قريبا. وحسب علمي، بوسع الولايات المتحدة حسم المسألة بكاملها خلال 30 يوما".
ونشرت صحيفة "نيويورك تايمز" معلومات عن نية المخططين الاميركيين شن هجمات مكثفة على العراق منذ بدء المعارك.
وذكرت الصحيفة ان البنتاغون يخطط لالقاء ثلاثة الاف قنبلة وصاروخ على العراق في الساعات الـ48 للهجوم ضد للنيل من معنويات الجيش العراقي واحداث صدمة لدى الطبقة الحاكمة.
في بور سعيد في مصر، افاد مصدر ملاحي ان اربع سفن بريطانية واثنتين اميركيتين عبرت الاثنين قناة السويس في طريقها الى الكويت.
في تركيا، اعلن رئيس الوزراء التركي عبدالله غول الاثنين ان الحكومة التركية ستطلب انعقاد البرلمان هذا الاسبوع لمناقشة مسألة المشاركة التركية في عملية عسكرية محتملة ضد العراق، من دون ان يوضح ما اذا كانت الحكومة ستطلب الضوء الاخضر لنشر قوات اميركية على اراضيها او لارسال جنود اتراك الى الخارج وبالتحديد الى شمال العراق.