القمة الفرنسية-البريطانية المتوقعة تشهد أجواء متشنجة

هل يقنع بلير شيراك بالانضمام لتحالف واشنطن؟

لندن - من كاترين مارتشيانو
يأمل رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الذي دعاه الرئيس الفرنسي جاك شيراك الى فرنسا في اطار القمة البريطانية-الفرنسية الخامسة والعشرين، باقناع باريس بتقريب موقفها من الموقف الاميركي حول العراق وتحسين العلاقات الثنائية التي شهدت توترا في الفترة الاخيرة.
لكن الخلاف العلني حول الموقف من الازمة العراقية الذي اججه تشكيل معسكرين اوروبيين احدهما مؤيد للحرب واخر معارض لها، يهدد بجعل اجواء اللقاء المقرر في مدينة توكيه الساحلية (شمال فرنسا) متشنجة.
ولم يعد رئيس الوزراء البريطاني والرئيس الفرنسي بالتاكيد في اجواء المواجهة القوية التي ادت الى ارجاء هذه القمة على مدى شهرين بسبب الخلافات حول السياسة الزراعية المشتركة والحصة التي تتلقاها لندن من ميزانية الاتحاد الاوروبي.
لكن احداث الاسبوعين الماضيين قد تكون اججت التوتر. فالمانيا وفرنسا اعادتا التأكيد على معارضتهما للحرب ضد العراق مما دفع الولايات المتحدة الى انتقادهما ووصفها بانهما تمثلان "اوروبا العجوز". ومن ثم تحالفت بريطانيا الخميس الماضي مع سبع دول اوروبية اخرى لتأكيد دعمها لواشنطن.
يضاف الى ذلك ان انتقادات عنيفة واجهت الدعوة التي وجهها شيراك الى رئيس زيمبابوي روبرت موغابي لزيارة باريس للمشاركة في قمة فرنسية افريقية في شباط/فبراير الحالي وفوز شركة "بي اي اي سيستمز" البريطانية بعقد ضخم يشمل حاملتي طائرات لسلاح البحرية الملكية البريطانية متفوقة على المجموعة الفرنسية "تاليس" التي كان مرجحا فوزها.
وعلى صعيد الملف العراقي سيواجه بلير صعوبة في اقناع فرنسا التي تتتمع بحق الفيتو في مجلس الامن الدولي بوجهة نظره.
وتصر لندن الان على استصدار قرار ثان يقرر مصير الحرب. في المقابل تريد باريس منح المفتشين الدوليين مزيدا من الوقت "ولا تتوقع ان يتم الكشف عن معلومات من شأنها تغيير موقفها هذا الاسبوع" على ما افاد مصدر مطلع على الملف.
فعلى الصعيد الرسمي اكدت فرنسا على لسان وزير خارجيتها دومينيك دو فيلبان انها "ترحب" باجتماع الخامس من شباط/فبراير الحالي في مجلس الامن الدولي الذي دعت اليه واشنطن لعرض ادلة تقول انها تثبت امتلاك العراق اسلحة دمار شامل.
وقال مساعد الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو ان باريس ماضية في "مقاربتها الدبلوماسية" في اطار الازمة العراقية.
واوضح فاليرو في مؤتمر صحافي "اننا نستمر في اعتماد مقاربة دبلوماسية تشتمل على تطبيق القرار 1441 الذي اعتمد في الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر الماضي".
واعتبر مصدر فرنسي مطلع ان تبرير حرب اميركية-بريطانية يشكل "رؤية للعالم خطيرة جدا" مضيفا ان فرنسا لا توافق على وجود "انتهاك واضح" من جانب العراق للقرار
1441 الصادر عن مجلس الامن كما تؤكد لندن.
وتساءل المصدر "هل نشن حربا بسبب نقص في التعاون؟".
اما بالنسبة لتصريحات اخيرة قامت بها الحكومة البريطانية حول وجود روابط بين تنظيم القاعدة والنظام العراقي فقد اعربت فرنسا عن تشكيكها.
ورغم ذلك كله تبذل جهود على جانبي المانش لتبديد فكرة وجود خلاف عميق.
ويقول لورد جوليان غرينفيل عضو لجنة حول الاتحاد الاوروبي في مجلس اللوردات البريطاني في تحليل شخصي للوضع "لا اختلاف كبيرا في وجهات النظر حول العراق. ان الامر يتعلق بخلاف حول المقاربة اكثر منه خلاف في العمق".
ويضيف "ما ان يحل الملف العراقي ستعود العلاقات الى طبيعتها".
ويفترض ان يؤكد البلدان الثلاثاء على رؤية مشتركة حول عدد من المسائل الثنائية ولا سيما سياسة الدفاع المشتركة فضلا عن اتفاقات في مجال التربية وتعزيز عمليات التدقيق عند الحدود.
وقد اجرى بلير وشيراك محادثات هاتفية الاثنين بشأن العراق. واوضح الناطق باسم بلير ان رئيس الوزراء البريطاني العائد من زيارة لواشنطن حيث اجرى محادثات مع الرئيس الاميركي جورج بوش تناولت استراتيجية البلدين بشأن العراق، اطلع شيراك على نتائج هذه الزيارة.
وقال ناطق ان بلير "تحدث الى الرئيس شيراك حول زيارته للولايات المتحدة وحول قمة الغد (الثلاثاء)".