الطماطم العراقية على مرمى المدافع الاميركية

سنام (الحدود العراقية الكويتية) - من سامي كتز
اصرار غريب على البقاء رغم اصوات المعركة الوشيكة

راحت مزارعات عراقيات مدثرات بعباءات سوداء فوق فساتينهن الملونة، يقطفن حبات الطماطم عند الحدود مع الكويت على مرمى مدافع الجيش الاميركي الذي يكثف مناوراته استعدادا لشن حرب محتملة على العراق.
وتكاد تكون هذه النسوة الجاثيات امام بيوت مكيفة من البلاستيك تلمع تحت اشعة الشمس، الدليل الوحيد على وجود حركة في هذه الارض المغراء الجافة التي قد تتحول الى ميدان معركة في حال قررت الولايات المتحدة شن الحرب.
وتنتشر هنا وهناك هياكل دبابات علاها الصدأ وناقلات جند مدمرة وبراميل حديدية تحمل علامة "احذر قنابل" وهي شواهد على حرب الخليج الثانية (1991).
ويقول علي هندي (45 سنة) الذي يعيش مع افراد اسرته البالغ عددهم 21 شخصا في اقرب مزرعة من الحدود "اجتاحت الدبابات الاميركية قبل 12 سنة حقولنا ودمرت جزءا من منشآتنا المتواضعة. لكننا اعدنا بناءها".
ويضيف ابنه سالم الذي كان يفرز حبات الطماطم قبل وضعها في صناديق بلاستيكية لبيعها في سوق زبير على بعد 30 كلم "في حال اندلعت حرب جديدة سنحمي ارضنا وسنظل متشبثين بها. واذا دمروا البيوت المكيفة فسنعيد اقامتها مجددا لانها مورد رزقنا الوحيد".
وفي اتجاه الشرق يقع "جبل سنام" المعروف منذ نهاية حرب الخليج بجبل السلام لان اتفاق وقف اطلاق النار وقع في مبنى يقع على هذه التلة، الذي يضم موقعا للجيش العراقي حيث يرفرف العلم العراقي بالوانه الاحمر والابيض والاسود والموشى بثلاث نجمات خضراء.
وامام هذه التلة منحدر ترابي يبلغ ارتفاعه ثلاثة امتار يرسم الحدود، وسيارة بيضاء تابعة لمهمة المراقبة الدولية للعراق والكويت (يونيكوم) تجوب الطريق في واحدة من 52 دورية تقوم بها يوميا للتأكد من استتباب الامن واحترام اتفاق وقف اطلاق النار.
ولا تخرق هدوء المكان الا اصوات هدير الطيران الاميركي والانفجارات التي يتعذر معرفة مكان وقوعها. ويقول خلدون الضابط العراقي "انهم يغيرون على منطقة زبير". واضاف ان طائرتي اف 15 اميركيتين خرقتا الاحد تسع مرات المجال الجوي العراقي.
وفي مزرعة احمد حسين كما في المزارع الـ250 الاخرى المجاورة، بئر لري الحقل وفي منزله المتواضع جدا جهاز تلفزيون يقول احمد انه "يتحدث بالطبع عن التهديدات الاميركية. اما انا فاسمعهم (الاميركيون) عندما يقومون بمناورات او يطلقون النار من دباباتهم".
ويتدرب الجيش الاميركي بمحاذاة المنطقة المنزوعة السلاح التي يبلغ طولها
200 كلم. ويمنع في هذه المنطقة التي تمتد بعمق 10 كلم في العراق وخمسة كلم في الكويت، حمل السلاح بتاتا.
وجرت اولى المناورات الاميركية الكبرى في 6 كانون الثاني/يناير بمشاركة 16 دبابة ثم اجريت مناورات اهم بالذخيرة الحية شاركت فيها 42 دبابة، على ما يفيد محمود، ضابط الاتصال العراقي مع يونيكوم في ام القصر التي تبعد 80 كلم عن البصرة.
ويضيف وهو يدل الى خريطة "لقد كانت النيران كثيفة خلال اربع ساعات الى حد اهتز فيه مركزا المراقبة المقامان في المنطقة المنزوعة السلاح. ومنذ ذلك التاريخ تتمركز دباباتهم موجهة فوهات مدافعها نحو بلادنا".
ويقول المتحدث باسم يونيكوم دالجيت باغا ان المناورات "تتضاعف وتتكثف وهي تشمل القصف المدفعي وتحركات للمشاة خصوصا".
غير انه يؤكد "حتى الان جرت كل المناورات خارج المنطقة المنزوعة السلاح حتى وان كانت في بعض الاحيان قريبة جدا منها وعلى بعد اقل من كيلومتر واحد من الاراضي التي نراقبها في الكويت".
وتضم يونيكوم 1327 عنصرا بينهم 194 عسكريا من 31 جنسية يتمركزون في 14 مركزا وهم مكلفون مراقبة المنطقة المنزوعة السلاح ومنع اي انتهاكات فيها.