في السعودية، الطلبة يرسمون أحلامهم على الجدران

الرياض - خاص
يناجي الحبيبة على جدران المدرسة!

المار هذه الأيام بجانب أسوار المدارس في العديد من أحياء العاصمة الرياض، وغيرها من المدن الكبرى في السعودية، لا بد أن يتوقف قليلا ولو بدافع الفضول، لقراءة عبارات ورسومات منقوشة على جدران هذه المدرسة أو تلك، بعضها يحمل عبارات الإعجاب والثناء، وأخرى رموز وأرقام بمدلولات عاطفية لا تخلو من البراءة أحيانا ومن الجرأة أحيانا أخرى، والبعض الأخر يحمل عبارات التشجيع والفخر بهذا الفريق أو ذاك.
ويبدو أن الظاهرة آخذة في الازدياد، والدليل على ذلك تصدي العديد من الدراسات النفسية والتحليلات التي حاولت البحث عن فحوى واسباب هذه الظاهرة بين الشباب السعودي وتحديدا الطلبة منهم، ومن بينها دراسة قام به الباحث السعودي علي هشبول الشهري الذي يعمل في مجال التوجيه والإرشاد، وذلك بهدف التعرف على الدوافع التي تقود لهذه الظاهرة.
وبحسب ما جاء في الدراسة فان أعلى نسبة من العبارات المرصودة على الجدران كانت رياضية تليها الذكريات والمفردات الغنائية- الجنسية- والرسومات والرموز والسب والشتم والتوجيه والنصح التي سجلت نسبا متدنية.
وأظهرت الدراسة، التي شملت عينة من طلاب المرحلتين المتوسطة والثانوية بالمنطقة الشرقية في السعودية، أن هناك دوافع عدة تختلف في درجة قوتها وتأثيرها على السلوك، من أهمها توصيل رسالة للآخرين مثل إرشاد المواطنين أو التعبير عن الشعور بالضيق أو انتقاد بعض الظواهر في المجتمع، وإظهار الانتماء إلى نادي رياضي معين.
ويرى الباحث في دراسته أسباب دوافع الطلبة في الكتابة على الجدران إلى ثلاثة دوافع رئيسة: دوافع غريزية ورغبات مكبوتة وميول غير سوية تحمل إشارات معينة وأحيانا تكون عامة وغير محددة الاتجاه، ودوافع الشتم والسب لبعض العناصر من الطلاب والمدرسين أو أعضاء إدارة المدرسة بغرض الإساءة إلى أشخاصهم بسبب مواقف تربوية أو اجتماعية معينة لم يرض عنها كاتب العبارات، بالإضافة إلى دوافع التلهي أو إشباع الميل إلى الكتابة من أجل الكتابة فقط أي أن ما يكتب لا يحمل هدفا محددا.
وإضافة لما سبق يرى الباحث أن طبيعة المراهقة نفسها تفرض على الطالب المراهق سلوكا معينا قد لا يدرك أبعاده وقد لا يجد تفسيرا لما يقدم عليه من سلوك في بعض الأحيان، نتيجة لتناقضات وانفعالات نفسية أو أسرية تملي على المراهق الكتابة على الجدران ربما بدافع الدين أو بدافع التطلع للجنس الآخر، أو بدوافع الإحساس بالاضطهاد من الوالدين أو المدرسين، مما يدفع الطالب الى الانتقام ومحاولة التمرد على كل ذلك، وربما يكون السبب إلى التغيرات الجسمية واختلال اتزان بعض الهرمونات، ما يؤدي إلى سرعة التأثر والانفعال وكثرة أحلام اليقظة.
ولخص الباحث سلوك الكتابة على الجدران بالتعبير عن وجود هوايات كالخط والرسم وقصور أنشطة المدرسة عن إشباع هوايات الطلاب، واسقاطات تعبر عن مشاعر القلق أو الاكتئاب وتنفيس عن المكبوتات والضغوط النفسية، والنزعة ألي تأكيد الذات والتعبير عن الإرادة، والتعبير عن الانتقام من الآخرين، والإعجاب بالجنس الأخر ونقل مشاعر الحب، ويظهر ذلك بصورة أكثر على جدران مدارس البنات، إضافة الى تقليد ومحاكاة الآخرين والاقتداء بهم، وقصور الدور الأسري فيما يتعلق بتنمية الحس الوطني والشعور بالمسئولية، وعدم نضج الوازع الديني، أ, الإعجاب بنادي أو لاعب رياضي معين، مشيرا إلى أن من يمارس الكتابة على الجدران يكون تحت ضغط التوتر النفسي والعصبي وأنه يتنفس من خلالها.
ويظهر من نتائج الدراسة أن أقوى الدوافع التي ظهرت مقارنة بنسب الدوافع الأخرى هي توصيل رسالة للآخرين عبر الجدران منها ما قد يكون تأكيدا للذات أمام الأقران، ومنها ما ينم عن العاطفة والحب، أو مشاعر الصداقة، أو مشاعر الاكتئاب والقلق.
ودعت الدراسة للقضاء على هذه الظاهرة غير الحضارية بتحسين البيئة التعليمية والممارسات التربوية للتخفيف من مشاعر التوتر والقلق التي تنتاب الطلاب والتي قد تدفعهم للكتابة على الجدران مع تنمية الاتجاهات الإيجابية، وتكوين وتعزيز الصداقات النافعة، وعدم المبالغة في تقدير السلبيات الناتجة عن سلوك الكتابة على الجدران تحسبا لردة الفعل المتوقعة، ودعم دور المنزل في الجانب الوقائي وتكثيف الحملات الإعلامية والإرشادية في زيادة الوعي بين الطلبة، وتثقيفهم.