بن لادن حاضر حتى في مهرجان دبي للتسوق!

دبي - من صفاء كنج
اقبال منقطع النظير على المهرجان بعيدا عن ظروف المنطقة

تمتزج روائح البخور والصندل والتوابل الايرانية والهندية بخليط من اللغات والموسيقى الصادرة من كل صوب في قرية دبي العالمية، ومن بين اكوام السجاد الافغاني يطل اسمه فجأة على الملأ، انه اسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة الذي لا يكف عن العودة الى الواجهة.
"بن لادن لا بد ان يكون هنا"، صرخ شاب بالانكليزية ثم اختفى وسط الجناح الافغاني للقرية التي تنظم في اطار مهرجان دبي الثامن للتسوق بمشاركة 31 دولة، معظمها عربية واسيوية وافريقية، تعرض انتاجها الوطني وازياءها وتحمل معها موسيقاها ورقصاتها الفولكلورية.
"نسمع عن افغانستان كثيرا في نشرات الاخبار، انها تثير فضولنا، وبالطبع بن لادن ايضا"، يقول الطالب الهندي راجيف (17 عاما) وهو بين عشرة من رفاقه.
ويتابع ردا على سؤال، وقد اثار فضول بعض زوار وتجار الجناح الذين اقتربوا منه، "الرجل لا يعجبني، لكنه يثير فضولي"، كيف لا وبن لادن تمكن من الافلات من الجيش الاميركي، اقوى جيوش العالم، ولا يزال مصيره يحير اجهزة الاستخبارات.
ويحضر اسم بن لادن بين الحين والاخر في الجناح السعودي، في موقع شركة بن لادن للمقاولات، حيث اكد المشرف على الموقع محمد سالم (23 عاما) ان "البعض يقرأ الاسم ويسألني مازحا اين اسامة بن لادن، لكن بالطبع اغلبية زوارنا من المهتمين بمشاريع الشركة الضخمة" التي اسسها والد اسامة، الشيخ محمد بن لادن في 1931، وانجزت مشاريع كبيرة متميزة على رأسها توسيع وتحديث الحرم المكي والمسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة في السعودية.
وتشكل القرية نسخة مصغرة عن امارة دبي، مركز رجال الاعمال والمقصد السياحي في الامارات، حيث يعيش قرابة مليون نسمة، يشكل الاجانب 85% منهم.
هنا في هذه القرية تتعايش مختلف اشكال الثقافات دون ان تمتزج، ويبدو ذلك واضحا لا سيما في ملابس النساء، من البرقع والعباءة او الشيلة السوداء التي تميز الاماراتيات الى الساري الهندي فالزي الغربي والشورت والبلوزة العارية الاكمام.
ويعبر جميع هؤلاء امام اربعة كينيين عراة الصدور يرتدون تنانير قصيرة من القش الاصفر او الاحمر والاخضر ولا يكفون عن الحركة وهم يؤدون رقصات تقليدية امام جناحهم.
ويصعب تحديد اكثر مواقع القرية جذبا حيث يزورها يوميا قرابة 150 الف زائر، وقد دخلها الجمعة الماضي 170 الفا، وهو اكبر عدد يسجل في يوم واحد خلال ثماني سنوات، كما يؤكد المنظمون.
غير ان الزوار يتكدسون في اجنحة ايران والصين والهند والسعودية بحثا عن التوابل والحرير والعطور والمشتريات الشعبية الرخيصة.
وكما في كل مكان، يثير الحرفيون الفضول دائما، فهنا حلقة تتابع رساما لبنانيا يرسم لوحات زيتية تحت الطلب، وهناك مجموعة تتابع شابا اردنيا يرسم برمال الصحراء الملونة مستخدما قمعا صغيرا موصولا بانبوب دقيق، جمالا ونخيلا وكثبانا داخل زجاجات.
وبجانبه وقف سرحان المعاني (50 عاما) يشرح كيف اسس والده فن الرسم بالرمل في الاربعينات حين كان يجمع الرمال الملونة في وادي رم جنوب الاردن ليشكل كثبانا، وكيف طورت امه، عائشة، هذا الفن عندما بدأت برسم جمال ونخيل داخل زجاجات، ليصبح فنا متوارثا تعيش منه عائلة مكونة من 28 فردا، قبل ان ينتقل الى بقاع عديدة من الاردن فالدول مجاورة.
والقرية ليست سوى واحد من مواقع الجذب العديدة في مهرجان دبي بدءا من ليالي دبي الغنائية، الى الرحلات الصحراوية، بالاضافة بالطبع الى مراكز التسوق المتعددة التي تتسابق في تخفيض الاسعار وتقديم الجوائز، وسوق المهرجان الليلي الذي يفتح ابوابه حتى الفجر.
ولا ينفي المنظمون القلق الناجم عن شبح الحرب المخيم على العراق، الا انهم يؤكدون انهم لم يلمسوا له تأثيرا على المهرجان الذي يتوقعون ان يحقق زيادة من 4% في المبيعات و6 % في الزوار.
وقد بلغت مبيعات العام الفائت 4.6 مليارات درهم (2.1 مليار دولار)، كما بلغ عدد الزوار 6.2 مليون شخص.
ويقول سعيد محمد النابودة، المنسق العام للمهرجان الذي يستمر حتى 15 شباط/فبراير، ان اشغال الفنادق بلغ 80% خلال النصف الاول من المهرجان، وسيصل الى 100 في المئة في النصف الثاني مع حلول العطلة المدرسية وعطلة عيد الاضحى.
واكد المسؤول الاماراتي ان "المهرجان يحقق هدفه في تنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية لا سيما البينية"، موضحا ان مواطني دول مجلس التعاون الخليجي يشكلون 45% من الزوار، في حين يشكل العرب اجمالا 60%، ويأتي الباقون خصوصا من اوروبا وروسيا وافريقيا والهند وشرق اسيا.
ويعد مهرجان دبي الابرز بين مهرجانات التسوق والفنون التي تنظم في الدول الخليجية بهدف تنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية بدءا بمهرجان مسقط، فكرنفال قطر ومهرجانها الغنائي، الى "هلا فبراير" الذي انطلق الاربعاء في الكويت.