الحجاج يتوافدون على مكة وسط مخاوف الحرب

دبي - من الكزاندرا بيرونتي
الحج.. اختبار صعب للسلطات الامنية

وصل أكثر من نصف مليون حاج إلى السعودية لاداء مناسك الحج وسط مخاوف من نشوب حرب في العراق وازدياد المشاعر المعادية للولايات المتحدة في المنطقة.
ويعتقد المحللون أن مثل هذه العداوة نحو الولايات المتحدة قد يكون من الصعب احتوائها إذا نشبت الحرب خلال أكبر تجمع للمسلمين في العالم.
وقال المسئولون السعوديون أن آخر يوم لدخول الدولة سيكون قبل خمسة أيام من أهم مناسك الحج وهي وقفة عرفات التي من المتوقع أن تتزامن مع الحادي عشر من شباط/فبراير، وذلك اعتمادا على رؤية الهلال، ومن المنتظر أن تبدأ مناسك الحج في التاسع من شباط /فبراير.
وتستعد السعودية لاستقبال نحو 2.5 مليون حاج من داخل وخارج المملكة.
والاندونيسيون يشكلون أكبر تجمع في الحجيج وحصتهم تبلغ نحو 200 ألف شخص هذا العام، يليهم 130 ألف باكستاني و116 ألف هندي و103 ألف تركي و91 ألف إيراني و88 ألف مصري.
ومن المتوقع أن يأتي نحو 17 ألف عراقي إلى الحج هذا العام، سيصل منهم تسعة آلاف للمرة الاولي جوا منذ 1991، حيث أنه منذ نهاية حرب الخليج الاولي لم يتمكن سوي بضع مئات من الحجاج العراقيين من الوصول جوا إلى السعودية بسبب العقوبات المفروضة من جانب الامم المتحدة.
وبينما يعتبر الحج وقتا مقدسا للمسلمين، فإن المحللين والدبلوماسيين في المنطقة يتوقعون أن هجوما أميركيا محتملا ضد العراق لن يتم قبل انتهاء الحج لمنع تحول غضب العالم الاسلامي إزاء واشنطن إلى ثورة عارمة.
فالمشاعر المعادية للولايات المتحدة متأججة بالفعل في غالبية الدول الاسلامية بسبب خطط واشنطن لمهاجمة العراق المسلم بينما تساند هي إسرائيل بطريقة سافرة ضد الفلسطينيين.
وفي مكة، تستعد القوات الامنية لانشاء حواجز على الطرق حول المدينة المقدسة لمنع عمليات الدخول غير المسموح بها.
ويتعهد نائب وزير الداخلية السعودي الامير أحمد بأن قوات الامن ستكون مستعدة للحفاظ على القانون والنظام، وخاصة في ضوء الموقف المتوتر بسبب العراق.
وكانت السلطات السعودية قد نشرت عشرات الآلاف من رجال الشرطة والجنود والحرس الوطني والقوات الخاصة العام الماضي في أكبر عملية أمنية يتم اتخاذها خلال الحج، وجاءت بعد أشهر قليلة من أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر عام 2001.
وخلال العام الجاري، تتصل غرفة مراقبة عالية التقنية بأكثر من ألفي كاميرا مثبتة في مكة والاماكن المقدسة، وستقوم عديد من طائرات الهليكوبتر بالمساعدة في مراقبة الحجيج.
وتحتجز السعودية نحو 200 شخص عادوا من أفغانستان حيث تتهمهم بصلات بشبكة القاعدة التي يتزعمها أسامة بن لادن الذي تعتبره واشنطن مسئولا عن أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر.
ويعد موقف السعودية في المناخ السياسي الحالي صعبا، فمن جانب، تصون السعودية مكة، أقدس مكان إسلامي، وكأحد دعائم الاسلام الخمس، فإن حج مكة فرض على كل المسلمين مرة واحدة على الاقل في حياتهم إذا ما كانت لديهم المقدرة المالية والبدنية على أدائه.
ومن جانب آخر، فإن قاعدة الامير سلطان الجوية في المملكة هي مقر أكثر من 4.500 جندي أميركي وعديد من الطائرات التي قد تشارك في الحرب ضد العراق.
وموازنة علاقاتها الوثيقة مع واشنطن مع مشاعر العالم الاسلامي ومشاعر شعبها الذي يعارض بشدة حربا ضد العراق سيكون عملية تتطلب الكثير من المهارة من جانب السلطات السعودية.