صحف أوروبية تشجب رسالة القادة الاوروبيين الثمانية

واشنطن هي المستفيدة الوحيدة من الخلافات الأوروبية

باريس - نددت الصحافة الاوروبية في اثينا ومدريد وبرلين الجمعة وبتعابير شديدة اللجهة "بانقسام اوروبا" و"الخيانة" التي قامت بها "مجموعة الثمانية" اثر رسالة الدعم التي وججها ثمانية قادة اوروبيين لواشنطن حول الازمة العراقية.
ففي اثينا، صدرت صحيفة "تا نيا" (الاخبار) وعلى صدر صفحتها الاولى عنوان "مجموعة الثماني باعت اوروبا"، واشارت الى "غضب سيميتيس من الانقلاب".
واعلن رئيس الوزراء اليوناني كوستاس سيميتيس الذي ترئس بلاده الدورة الحالية للاتحاد الاوروبي امس الخميس ان رسالة القادة الثمانية "لا تساهم في مقاربة مشتركة" للاتحاد حيال الملف العراقي.
اما افتتاحية الصحيفة المقربة من الحكومة، والتي حملت عنوان "القزم"، فوصفت الاتحاد الاوروبي "بالعملاق الاقتصادي الذي لا يزال قزما سياسيا"، وقالت ان "الاتحاد الاوروبي خيب امال مواطنيه".
وكتبت الصحيفة تقول ان "الثمانية نسفوا الجهود المبذولة لتفادي نشوب حرب (...) والرئاسة اليونانية للاتحاد".
وتحت عنوان "ثمانية مسامير في جسد اوروبا"، كتبت صحيفة "اليفثيروتيبيا (يسار مستقل) ان الرسالة "خيانة وتدعم مخططات الولايات المتحدة للحرب".
واضافت "انها خيانة مزدوجة ضد الاتحاد الاوروبي وضد السلام".
وفي مدريد، علقت الصحف الاسبانية اليوم الجمعة على الرسالة ورات انها عامل او مجرد مؤشر على الانقسامات الاوروبية حول العراق والتي اتفق عليها الخميس في مدريد رئيسا الوزراء البريطاني توني بلير والاسباني خوسيه ماريا اثنار.
وتحت عنوان "الانقسام الاوروبي"، اعتبرت صحيفة "الباييس" (يسار الوسط) انه "من الفضيحة ان يتخلى اعضاء في الاتحاد الاوروبي عن الطريق المتعثر الذي تم عبوره لبناء سياسة خارجية مشتركة من اجل الاختلاف حول افضلية بوش".
واعربت الصحيفة عن اسفها "لكون اسبانيا التي لم تستفد من اندفاع الحرية (...) تلتحق، بمبادرة اثنار، بسياسة بوش ورامسفلد الحربية التي تضع البنيان الاوروبي في خطر".
ونشرت صحيفة "الموندو" (يمين) التي تشن حملة قاسية ضد الحرب في العراق على الرغم من تقاربها المعتاد مع الحكومة الاسبانية، استطلاعا للرأي يؤكد "مطالبة شعبية صاخبة للوقوف ضد الحرب" وخصوصا في اسبانيا.
وفي برلين، اعربت الصحافة الالمانية الجمعة ايضا عن تشاؤمها العميق حيال مستقبل الاتحاد الاوروبي واعتبرت ان نهاية السلام ازفت بعد رسالة القادة الاوروبيين الثمانية الذين دعموا واشنطن في النزاع الاوروبي.
وكتبت صحيفة "فرانكفورتر الغمايني تسايتونغ" (محافظة) "ان الاتحاد الاوروبي لا يتحدث بصوت واحد في المسالة العراقية. انها حقيقة مرة تصطدم بها كل مشاريع القوة العظمى الاوروبية ذات البناء الخاص".
واعتبرت الصحيفة انه و"في حين يظهر ان التضامن اكثر من ضرورة، يتبين ان ما يسمى سياسة خارجية وامنية مشتركة هو مزيج غامض من المصالح والغرائز والحسابات المتناقضة".
اما صحيفة "زودويتشي تسايتونغ" (يسار الوسط) فرات ان الرسالة "هي تخل عن اللعبة الناشئة للسياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي" واعتبرتها "فشلا مرا بالنسبة لاوروبا" وتعني ان "حربا في الخليج اكثر ترجيحا من اي وقت مضى".
وذكرت الصحيفة بان "المواطنين الاوروبيين موحدون في معارضتهم لحرب ضد العراق". وقالت ان "قادتهم" هم "العاجزون عن ايجاد موقف مشترك بين شعبية سهلة وتحالف مع الولايات المتحدة".
وكتبت صحيفة "دي فلت" ان الرسالة درس جيد للحكومة الالمانية "التي تستخدم منذ ستة اشهر النزاع العراقي من اجل رهانات على السياسة الخارجية" و"تسهم في التصعيد مع الولايات المتحدة".