معجم الروائيين والقصاصين السكندريين

بقلم: أحمد فضل شبلول
أحمد فضل شبلول ـ الإسكندرية

الإسكندرية مدينة غنية بأدبائها وشعرائها وفنانيها في شتى المجالات، وقد منحها تاريخها الثري بالأحداث والشخصيات، القدرة على البوح بالتفاصيل، والمنمنمات الحياتية المدهشة، فانعكس ذلك على مسيرة الرواية والقصة السكندرية.
ولعل أعمال محمد حافظ رجب، وإدوار الخراط، ومحمد جبريل، ومحمود عوض عبد العال، وإبراهيم عبد المجيد، وسعيد سالم، ومصطفى نصر، ومحمد الصاوي، وسعيد بكر، وأحمد حميدة، ورجب سعد السيد، وخالد السروجي، وعبد الفتاح مرسي، ومنير عتيبة، وحنان سعيد، وإيمان يونس، ومجدي عبد النبي، ومحمد الفخراني، وغيرهم، تشي بذلك.
لقد استفاد كتَّاب الإسكندرية في مجال القصة والرواية، من المشهد الروائي المصري عبر رموزه المصرية المتعددة وأهمها: يحيى حقي، وتوفيق الحكيم، ونجيب محفوظ ويوسف إدريس، وغيرهم، وبدأوا يرسمون مشهدهم الروائي والقصصي السكندري. فتوالدت الأجيال المبدعة، وأصبح هناك تراث روائي وقصصي جيد، أغرى أحد أهم المتابعين لحركة الرواية والقصة السكندرية أن يصدر معجما أدبيا لأدباء الإسكندرية في هذا المجال، وأعني الناقد عبد الله هاشم الذي أصدر "معجم أدباء الإسكندرية ـ القصاصين والروائيين" (96 صفحة) عن مطبوعات الكلمة المعاصرة الصادرة عن إقليم غرب ووسط الدلتا الثقافي.
وقد سبقت عبد الله هاشم جهود أخرى تمثلت في ببلوجرافيا الرواية في إقليم غرب ووسط الدلتا لشوقي بدر يوسف، فضلا عن جهود فريق العمل الذي يعمل تحت قيادة د. حمدي السكوت بالجامعة الأمريكية بالقاهرة الذي أنجز ببلوجرافيا الرواية العربية، ولكن تظل جهود عبد الله هاشم في المجال الببلوجرافي الأولى من نوعها على مستوى أدباء محافظة أو مدينة واحدة، وهي هنا الإسكندرية، وعلى مستوى جنس أو فن أدبي واحد هو فن السرد من خلال القصة القصيرة والرواية.
لقد رصد عبد الله هاشم حوالي مائة اسم من مبدعي القصة والرواية، ظهروا في الإسكندرية منذ بداية الخمسينيات وحتى نهاية التسعينيات، أي في النصف الثاني من القرن العشرين.
وقد سبق أن عرضنا للمشهد الشعري السكندري في مقالة سابقة، ولعل معجم عبد الله هاشم، يستطيع أن يقدم جانبا كبيرا من المشهد الروائي والقصصي السكندري، من خلال رموزه التي أبدعت خلال العقود السابقة، والتي أضاف بعضها اتساعا حقيقيا للمشهد الروائي والقصصي المصري والعربي. ويقف على رأس هؤلاء المبدع محمد حافظ رجب الذي قال عنه "معجم أكسفورد" ـ إنجلترا 1979 ـ "كاتب قصة أسهم في إدخال شكل جيد للقصة القصيرة في مصر".
وضع عبد الله هاشم خطة أو ضوابط محددة لمعجمه تمثلت في النقاط التالية:

ـ أن يضم المعجم ترجمات لأدباء الإسكندرية المقيمين فيها، واعتبار الإقامة والسكن هو الفيصل في التصنيف لا معيار المولد. وبذلك استبعد أدباء مهمين ولدوا في الإسكندرية، وقضوا فيها سنوات صباهم، ولكن ظروف عملهم، ومتطلبات عيشهم، اضطرتهم للنزوح عن الإسكندرية والعيش في محافظات أخرى مثل القاهرة، ومن هؤلاء الأدباء نذكر: محمد جبريل، وإبراهيم عبد المجيد، وإدوار الخراط، وفتحي الإبياري، والسيد حافظ، وعبد الفتاح رزق، والفريد فرج، ونهاد شريف، وفوزية مهران، ود. نعيم عطية، ومحمد السيد عيد، ومحمود قاسم، ورمسيس لبيب، وغيرهم.
ـ أن يكون المعجم للأدباء الأحياء فقط مع ذكر الأدباء الراحلين في مجمل المعجم من حيث تاريخ الميلاد والوفاة فحسب. وهو بذلك استبعد من حقوله المعرفية أو المعلوماتية أدباء مهمين رحلوا عن عالمنا، من أمثال: حسنى نصار، وحسن فتحي خليل، وسعيد بدر، وشريف أباظة، وصديق شيبوب، وفوزي عبد القادر الميلادي، ود. محمد مصطفى هدارة، ونقولا يوسف، ود. يوسف عز الدين عيسى، وعبد الرحمن شلش، وغيرهم.
ـ أن يكون الأديب قد أصدر كتابا واحدا على الأقل، ليكون ضمن شخصيات المعجم. وهو معيار جيد، حتى لا تختلط الأوراق، في ظل توافر فرص النشر الآن، ولكن مع ذلك فلا نعدم أديبا جيدا، أخذته السنون، دون أن يتمكن من إصدار عمل مطبوع.
ـ إضافة فقرة منتقاة كتبت عن الأديب بقلم أحد النقاد المشهود لهم. وهي لاشك إضافة مهمة للمعجم، وللمشهد الأدبي بعامة.
ـ اتباع ألف .. باء (أو حروف الهجاء العربية) في تصنيف المعجم. وبذلك لا يخالف عبد الله هاشم فن صناعة المعجم العربي الحديث الذي يعتمد على الهجائية العربية.
وحتى يقف قارئ المعجم على تطور الأجيال وتتابعها في هذا المجال، فقد قام هاشم بتقسيم زمني لشخصيات المعجم (أسماء فقط) خلافا للتقسيم الهجائي. أي أنه قسَّم أدباء المعجم إلى: جيل الرواد (ويقصد به جيل ما قبل الخمسينيات من أمثال: نقولا يوسف، وصديق شيبوب، وعبد العزيز عمر ساسي)، ثم جيل الخمسينيات، وجيل الستينيات، وجيل السبعينيات، وجيل الثمانينيات (النصف الأول) وجيل الثمانينيات (النصف الثاني) وجيل التسعينيات.
لقد رصد الكاتب أربعة أسماء فقط لدى جيل الرواد، ثم عشرة أسماء لدى جيل الخمسينيات، ولكن في جيل الثمانينيات رصد خمسة وثلاثين اسما، ولعله لهذا السبب قام بتقسيم جيل الثمانينيات إلى نصفين، ولعل تصاعد عدد الأدباء من 4 إلى 10 إلى 14 إلى 35 طبقا لتقسيم الأجيال السابق، يؤكد أن أدباء الإسكندرية بدأوا يتجهون بقوة إلى فن الرواية والقصة القصيرة.
لقد تحدثتْ كتب كثيرة عن شعراء الإسكندرية عبر العصور المختلفة، منذ أن فكَّر مؤسسها الإسكندر الأكبر في عام 332 ق.م أن يتخذ من تلك البقعة الواقعة بين قرية راقودة (راكوتيس أو كرموز وغيط العنب الآن) وجزيرة فاروس، عاصمة لمملكته الهللينستية.
وقد سبق لنا أن تحدثنا عن بعض هذه الكتب، ولكن قليلة هي الكتب التي تحدثت عن الروائيين والقصاصين السكندريين وفق النهج المعجمي الذي اختاره عبد الله هاشم ليؤرخ لجزء من الحركة الأدبية السكندرية في جانبها السردي.
وأعتقد أن معجمه هذا سيظل مرجعا مهما لكل من أراد أن يدرس فن السرد (بشقيه القصصي والروائي) في الإسكندرية.