بوش يصعد من لهجة الحرب تجاه العراق

طبول الحرب اصبحت أكثر صخبا

واشنطن - سرع الرئيس الاميركي جورج بوش تحركه نحو تدخل عسكري محتمل في العراق باعلانه في خطابه حول حال الاتحاد انه طلب اجتماعا لمجلس الامن الاسبوع المقبل لكي يقدم وزير خارجيته كولن باول أدلة على ان العراق يمتلك اسلحة دمار شامل.
وقال بوش امام الكونغرس الاميركي ليل الثلاثاء-الاربعاء ان "الولايات المتحدة ستطلب من مجلس الامن ان يعقد اجتماعا في الخامس من شباط/فبراير للبحث في وقائع استمرار العراق في تحدي العالم".
واضاف ان "وزير الخارجية كولن باول سيعرض معلومات من اجهزة استخبارات حول برامج العراق للاسلحة المحظورة ومحاولاته اخفاء هذه الاسلحة عن المفتشين وروابطه مع مجموعات ارهابية".
وهدد الرئيس الاميركي "في حال لم ينزع العراق اسلحته كليا فاننا سنقود ائتلافا لنزع اسلحته حفاظا على امن شعوبنا والسلام في العالم" واكد ان لدى بلاده أدلة على صلات بين العراق وتنظيم القاعدة.
وفي اول رد فعل اوروبي، اعرب وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان، الذي تطالب بلاده بامهال المفتشين المزيد من الوقت لاتمام عملهم في العراق وبالسعي لتجنب العمل العسكري، عن "ارتياح" فرنسا لطلب بوش عقد اجتماع لمجلس الامن الدولي.
وقال الاربعاء "اشعر بالارتياح لهذا القرار الاميركي لاننا نطلب منذ عدة اسابيع من كل الذين لديهم معلومات خاصة (...) ان يقدموها لمفتشي" الامم المتحدة.
وعلى العكس اعتبرت الرئيسة الفيليبينية غلوريا ارويو ان خطاب بوش يوحي بان حربا في العراق تبدو "وشيكة".
واعتبر المستشار الالماني غيرهارد شرودر في مقابلة تلفزيونية الثلاثاء ان في مجلس الامن "غالبية ساحقة" تؤيد صدور قرار ثان قبل اي تدخل عسكري في العراق.
واشار الى ان المانيا ترى ان من الضروري صدور قرار ثان عن مجلس الامن الدولي قبل حرب محتملة على العراق، قال شرودر "هذا هو موقفنا حيال هذا الموضوع وهو ايضا موقف غالبية ساحقة في مجلس الامن".
وكان رئيس الاركان الاميركي ريتشارد مايرز اعلن الثلاثاء ان وزارة الدفاع الاميركية يمكن ان تبقي "بلا مشاكل" قواتها في الخليج لاشهر عدة وان الارتفاع الشديد لحرارة الجو في هذه المنطقة اعتبارا من نيسان/ابريل المقبل لن تمنع الجنود الاميركيين من القتال اذا اقتضى الامر.
وقال مسؤولون اميركيون الثلاثاء ان تركيا ستسمح بمرور 20 الف جندي اميركي عبر اراضيها متوجهين نحو شمال العراق، بموجب اتفاق بين واشنطن وانقرة، في اطار الاستعدادات لحرب ضد بغداد.
وقال احد هؤلاء المسؤولين طالبا عدم الكشف عن هويته "ما لا يريدونه (الاتراك)، هو تمركز اعداد كبيرة من قواتنا على اراضيهم".
وتوافق تركيا بموجب هذا الاتفاق، على مرور 20 الف جندي اميركي عبر اراضيها لدخول شمال العراق. وسيسمح لخمسة الاف اخرين بالتمركز في تركيا لتقديم دعم لوجستي لهذه القوات البرية، كما اوضحت المصادر نفسها التي اكدت ان هذا الاتفاق يجب ان يعرض على البرلمان التركي لاقراره قبل ان يدخل حيز التنفيذ.
وبينما دعت دول الاتحاد الاوروبي والعديد من الدول العربية والاسلامية الثلاثاء الى تمديد مهمة المفتشين الدوليين في العراق ومواصلة السعي لتجنب عمل عسكري، نقل رئيس البرلمان الاوروبي بات كوكس الثلاثاء عن رئيس لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش في العراق (انموفيك) هانس بليكس قوله انه "لم يطلب تمديدا" لمهمة لجنته من مجلس الامن "لانه لا يريد ان يثير آمالا كاذبة".
ولكن بات أضاف ان بلكيس اكد انه "سيرحب" بمثل هذا التمديد.
وردت الكويت على تهديد بغداد بضربها اذا ما انطلقت القوات الاميركية من اراضيها لمهاجمة العراق.
وقال نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع الكويتي الشيخ جابر مبارك الصباح الثلاثاء ان العراق "سيدفع غاليا" ثمن عدوان جديد على الكويت، على ما افادت وكالة الانباء الكويتية.
أما بغداد فقد تحدت ، قبل بضع ساعات من خطاب بوش، الولايات المتحدة ان تقدم أدلة على امتلاكها اسلحة كيماوية وبيولوجية.
وقال الفريق عامر محمد رشيد المستشار في ديوان رئاسة الجمهورية العراقية في مؤتمر صحافي في بغداد ردا على سؤال بشأن حيازة العراق اسلحة محرمة "اذا كانت لدى الولايات المتحدة معلومات فلتقدمها الى لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش (انموفيك) التابعة للامم المتحدة".
واضاف ان هذه المعلومات يمكن ان "تثبت ان ادعاءات الادارة الاميركية وتبريراتها (لضرب العراق) مغلوطة".
ولكن العراق تعهد في الوقت ذاته بمواصلة التعاون مع المفتشين الدوليين وذلك في رسالة وجهها وزير الخارجية العراقي ناجي صبري الى الامين العام للامم المتحدة كوفي انان، على ما افادت وكالة الانباء العراقية.
وجاء هذا التعهد غداة تقديم بليكس تقريره الى مجلس الامن الذي اكد فيه ان العراق لم يتعاون بشكل كاف وايجابي مع المفتشين الذين بدأوا عملهم منذ 27 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.
وقال المتحدث باسم الامم المتحدة في بغداد هيرو يواكي ان "لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش (انموفيك) طلبت حتى الان استجواب 16 عراقيا على انفراد، بعضهم علماء وبعضهم رسميون، غير ان اي لقاء من هذا النوع لم يتم".