الاستعداد لتصوير فيلم ملحمي عن مانديلا

جوهانسبورغ - من فيليب بيرن-لاسير
فريمان التقى بمانديلا عشرات المرات ليتمكن من اتقان التعبير عن انفعالاته

يبدأ خلال العام الجاري تصوير فيلم ملحمي مستوحى من السيرة الذاتية لنلسون مانديلا، ما يثير اجواء من الانفعال والترقب في جنوب افريقيا حيث تكثر الافتراضات والتكهنات في ما يتعلق بالوجوه، سواء الهوليودية او المحلية، التي سيتم اختيارها لتجسيد دور البطولة والادوار الاخرى.
واعلن منتج الفيلم المخرج الجنوب افريقي انانت سينغ الاسبوع الماضي ان المشاهد الاولى ستصور في منتصف العام 2003 في جنوب افريقيا. وسيصور الفيلم المخرج الهندي البريطاني شيخار كابور الذي اخرج فيلم "اليزابيث". وتقدر ميزانية هذا الانتاج الضخم باربعين الى خمسين مليون دولار.
وسيصور الفيلم بمعظمه (95% منه) في جنوب افريقيا، بين ترانسكي (جنوب شرق)، مسقط رأس مانديلا، وسجن جزيرة روبن ايلاند، وبين سويتو والرئاسة في بريتوريا (1994-1999). وتتخلل الفيلم بعض المشاهد التي تجري في اوروبا. واوضح سينغ ان الفيلم لن يتبع بالضرورة خطا سرديا متسلسلا في الزمن، بل سيتضمن على الارجح استطرادات زمنية وعودة الى الخلف (فلاش باك).
ولم يعرف حتى الان سوى وجه مانديلا في سن الشيخوخة، وسيجسده النجم الاميركي مورغان فريمان الذي برز في افلام كثيرة (منها "سيفن" و"درايفينغ ميس دايزي"). وقد التقى الممثل مرارا رئيس جنوب افريقيا السابق، واوضح سينغ انهما "اتفقا على افضل وجه".
وقال فريمان اخيرا "يشرفني ويرعبني في آن ان اجسد هذا الرجل، خشية الا اكون على المستوى المطلوب لذلك". وللتقرب اكثر من مانديلا، كشف فريمان انهما اتفقا على الالتقاء كلما كانا على مسافة تقل عن الف ميل (1600 كلم) الواحد عن الاخر.
وقال سينغ "سيكون هناك على الارجح ثلاثة ممثلين آخرين يجسدون مانديلا في سن الطفولة والحداثة والشباب حين اقام في جوهانسبورغ. سنجري مقابلات في جنوب افريقيا. وستكون هناك مجموعة كبيرة من المواهب المحلية، الى جانب الممثلين الدوليين".
وهذا الاحتمال يثير انفعالا كبيرا في جنوب افريقيا. ونشرت بعض الصحف صور شبان يطمحون الى المشاركة في الفيلم، متذرعين بشبههم بمانديلا الشاب او زوجته ويني، ويرون انفسهم منذ الان يساهمون في ما سيشكل حتما الحدث السينمائي للعام 2004، السنة المتوقعة لتوزيع الفيلم على صالات السينما بحسب سينغ.
وقال المنتج "ان ويني شخصية فريدة. نحن بحاجة الى ممثلة يمكنها ان تعكس كل التفاصيل الدقيقة، يمكنها ان تؤدي الغضب، المأساة، وكذلك الحب (..)"
واقر سينغ بان تصوير حياة رجل استثنائي، شخصية اسطورية على قيد الحياة ورجل الدولة الذي يحظى على الارجح باكبر قدر من الاحترام والشعبية في القرن العشرين، هو "مشروع بديع، غير انه في الوقت نفسه عمل مضن".
واضاف "الكل يحس بمشاعر معينة وشخصية حيال مانديلا وحياته، في تملكه بمعنى ما. وحين ينبغي حشر كل هذا في فيلم مدته اقل من ثلاث ساعات، فان الامر ليس سهلا".
وهذا هو تحديدا ما اخر المشروع، فضلا عن تردد كابور، بعد ان حصل سينغ منذ العام 1998 على الحقوق لاقتباس "المسيرة الطويلة نحو الحرية". وفي حين تهافت العديد من المنتجين على سيرة مانديلا الذاتية، وقع اختيار الرئيس الجنوب افريقي السابق على سينغ، وهو منتج محترم، صاحب العديد من الافلام الطويلة والقصيرة حول جنوب افريقيا ونضالها ضد نظام الفصل العنصري، وبينهما "سارافينا" و"ابك يا بلدي الحبيب".
وقال سينغ "ان طلب مني تشبيه الفيلم بفيلم موجود من حيث ضخامته، فسوف اشبهه بالتاكيد بفيلم غاندي" (1982). وسئل عن صعوبة تجسيد شخص اسطورة على الشاشة، فذكر بان هذا الفيلم الذي اخرجه ريتشارد اتينبورو اصطدم بالتحديات ذاتها، لكنه كشف للعالم الممثل بين كينغسلي وفاز بثماني جوائز اوسكار.