فيلم لحظة ظلام: مشاهد جنسية تسبب ازمة سياسية!

الرباط
فيلم نبيل عيوش تحول الى قضية سياسية ساخنة!

أثار الفيلم المغربي "لحظة ظلام" لمخرجه نبيل عيوش جدلا واسعا في المغرب، امتد إلى قبة مجلس البرلمان، بسبب ما تضمنه من مشاهد مخلة بالذوق العام، بحسب تعبير نواب حزب العدالة والتنمية الإسلامي، الذين وجهوا سؤالا شفهيا لوزير الثقافة المغربي، عن سبب دعم الوزارة لمثل هذا الفيلم، وتقديمها لمساعدات مادية لمخرجه، رغم أنه "يساعد على نشر الفساد والرذيلة في المجتمع، وينافي قيم المجتمع المغربي المسلم".
وبعد احتجاج نواب العدالة والتنمية خرج الجدال من مجلس النواب إلى الصحافة المغربية، حيث ردت جريدة "الاتحاد الاشتراكي" الموالية لحزب الاتحاد الاشتراكي على هذه الخطوة، واعتبرتها محاربة للإبداع، وتحريضا على التضييق على الحريات العامة.
ولم تتوقف ردود الفعل حول هذا الفيلم، الذي اعتبره بعض النقاد ضعيفا من حيث الجوانب الإبداعية فيه، عند هذا الحد، بسبب القبول الذي لقيه من قبل بعض القاعات السينمائية الكبرى، لما يحتويه من لقطات وصفت بـ"الجريئة".
ووصل صدى "لحظة ظلام" إلى غرفة المؤلفين والمخرجين السينمائيين، التي أقالت مخرج الفيلم نبيل عيوش من رئاستها، إذ أفادت جريدة "الصحراء المغربية" شبه الرسمية أن المخرج السينمائي عبد الرحمان التازي قد انتخب رئيسا لغرفة المؤلفين والمخرجين والمنتجين السينمائيين المغاربة بدلاً من المخرج نبيل عيوش، بعد عام على رئاسته للغرفة.
وأضافت الصحيفة أن الجمع العام، الذي عقد في مدينة الدار البيضاء (العاصمة الاقتصادية للمغرب) تحول إلى حلبة مواجهة بين أعضاء الغرفة، على خلفية ما أثاره فيلم "لحظة ظلام" من جدل في الساحة، وما لقيه من رفض من قبل الكثير من الأوساط المغربية.
وينتظر أن يصدر المكتب الجديد لغرفة المؤلفين والمخرجين والمنتجين السينمائيين المغاربة بيانا عن أشغال الجمع العام. وكان مجموعة من المخرجين قد هددوا بتأسيس تنظيم سينمائي جديد، كرد فعل على موقف نبيل عيوش الذي وصفوه بـ"السلبي" في مهرجان مراكش الأخير.
واعترف عيوش بمقر شركة "ألين للإنتاج" حيث نظم عرضا للصحافيين لفيلمه، بأنه كان يعرف أن بعض اللقطات "قد تصدم البعض، لكنه لم يكن يعلم أن الأمور ستتحول إلى هذا المستوى، الذي وصفه بـمصادرة الحق في التعبير"، حسب قوله.
وأفادت صحيفة "الصباح" اليومية المستقلة أن المخرج عيوش قد "اكتشف" أن فيلمه، وهو قد أعد بتمويل فرنسي، قد فقد تجانسه وقوته، وأضحى بلا معنى، بعدما قررت لجنة الرقابة حذف ثماني لقطات مخلة بالحياء" منه.
وأبدى الممثل المغربي حسن الجندي في حوار مع جريدة "التجديد" المغربية الناطقة بلسان حركة التوحيد والإصلاح المغربية القريبة من حزب العدالة والتنمية، حسرته من حالة الأفلام المغربية التي قال إنها تخدش العاطفة والأصالة. والمشكل في نظره ليس في الدعم والأموال الحكومية، التي يجري تبذيرها على مثل هذه الأفلام، ولكن المشكل أعمق. وتبرأ من ذلك قائلا "اللهم إن هذا منكر". وقال إنه يستطيع أن يتحمل عشر دقائق إذا قدر له أن يحضر مثل هذه الأفلام بدعوة، أو بصفته عضوا في لجنة.
أما الفنان عبد القادر البدوي فأعرب عن شكره لمن أثاروا الموضوع بمجلس النواب، وفسر ذلك بغيرتهم على المجتمع المغربي. ودعا المسرحي عبد العزيز الحمداوي الغيورين إلى تشجيع الأعمال الجادة، والوقوف إلى جانب أصحابها، دون الدخول في مواجهة مباشرة معهم.
ويعمد بعض المخرجين في بعض دول المغرب العربي، من المتأثرين بالنمط الفرنسي، وخاصة في تونس والمغرب، إلى إخراج أفلام تركز بقوة على الإثارة الجنسية.
ولوحظ أن نفس المخرجين، وهم في الغالب ممن يتلقون مساعدات مالية من جهات رسمية فرنسية، أو يمولهم منتجون فرنسيون، أو تمولهم وزارات الثقافة في البلدان المغاربية، قد عمدوا في العقد الماضي إلى إخراج أفلام دافعت عن التطبيع بين الدولة العبرية والدول العربية. وعمد بعض تلك الأفلام للدفاع بقوة عن دور اليهود في تاريخ المغرب العربي، وإبراز شخصيات يهودية باعتبارها شخصيات محورية في حياة بلدان المنطقة، وهو ما قوبل برفض داخلي، كما هاجم المخرج السوري الكبير مصطفى العقاد هذه الموجهة في حوارات أجريت معه، متهما أولئك المخرجين بتشويه تاريخ المنطقة، والارتهان إلى مموليهم، والتضحية بالحقيقة من أجل المال. (قدس.برس)