الكويت: القوات الاميركية تعيش حالة اضطراب لا نهاية لها

الكويت - من فيونا ماكدونالد
الأميركيون يستصعبون فهم اسباب مهاجمتهم من قبل الكويتيين!

كانت فرقعة مدوية صادرة عن عادم سيارة معطوب كافية لدفع قافلة عسكرية اميركية للابلاغ عن اطلاق نار في الكويت بما يشكل دليلا على الاضطراب السائد بين الاف الجنود المنتشرين على ابواب العراق.
ونفت الكويت نفيا قاطعا حدوث اطلاق نار السبت اثناء مرور قافلة عسكرية اميركية غرب العاصمة.
وكان الكمين الذي اسفر عن مقتل مدني اميركي واصابة اخر بجروح على طريق يؤدي الى معسكر الدوحة حيث ينتشر القسم الاكبر من القوات الاميركية الثلاثاء الماضي كافيا لنشر الاضطراب في صفوف القوات الاميركية القلقة اصلا بعد ان تعرض جنودها لعدة حوادث اطلاق نار مؤخرا.
وقال المتحدث باسم الجيش الاميركي في الكويت ديفيد ديسموكس السبت ان "عناصر قافلة عسكرية ابلغوا عن اطلاق نار من سيارة على الطريق الدائري السادس". ولم يكن بامكان المتحدث تحديد ما اذا كان اطلاق النار يستهدف القافلة.
واصدرت وزارة الداخلية الكويتية بيانا اكدت فيه ان ما صدر "حول اطلاق النار على قافلة عسكرية اميركية في احدى الطرق الرئيسية بدولة الكويت عار عن الصحة تماما ولا يمت للحقيقة بصلة".
ودعا البيان الى "تحري الدقة والموضوعية والتعاون مع المصادر الرسمية في الوزارة" للتحقق من اي نبأ.
وقال مسؤول امني كويتي انه تم العثور على صاحب السيارة التي تم تسجيل رقم لوحتها السبت وهو ايراني اكد خلال التحقيق ان عادم سيارته اصدر صوت فرقعة لدى مرورها بالقرب من القافلة.
وقال المصدر الذي طلب الكشف عن اسمه "لم يكن لدى الرجل شىء يدينه، انه برىء"، مضيفا "لم يحدث شىء، لم يكن هناك اطلاق نار".
لكن القوات الاميركية لا تريد المجازفة.
وسجلت ستة حوادث اطلاق نار استهدفت اميركيين، ثلاثة منها خطيرة، في الكويت منذ تشرين الاول/اكتوبر عندما فتح كويتيان النار وقتلا جنديا في البحرية واصابا اخر بجروح خلال مناورات على جزيرة فيلكا، على بعد حوالى عشرين كيلومترا شرق العاصمة الكويتية. وقتل المهاجمان.
وفي تشرين الثاني/نوفمبر، اطلق ضابط شرطة كويتي النار على جنديين اميركيين واصابهما بجروح خطيرة اثناء توقفهما على طريق سريع جنوب العاصمة.
وقد حاول المشتبه فيه، خالد مسير الشمري، التسلل الى السعودية حيث اوقف وسلم الى الكويت.
وسيقدم الشمري الى المحاكمة في الخامس من شباط/فبراير، وتؤكد السلطات الكويتية انه كان يعاني من مشكلات نفسية. وقيل ان الشمري اكد للمحققين انه يكره الاميركيين ويريد قتلهم.
وهجوم الثلاثاء كان الاول الذي يستهدف اميركيين مدنيين من المتعاقدين للعمل مع القوات الاميركية وكانا غادرا معسكر الدوحة للتو عندما تعرضا للهجوم الذي شكل صدمة للاميركيين في الكويت.
وقالت السرجنت جيسيكا دال (21 عاما) الموجودة في معسكر في الصحراء الشمالية في وقت سابق انها تفضل عدم الذهاب الى العاصمة لانها قلقة بسبب الاعتداءات التي استهدفت جنودا اميركيين.
وقال ستان غوستاس، وهو مستشار لدى شركة هندسية انه لم يعد يخرج ليلا بعد حادث الثلاثاء، وانه يتوقع ان "يسوء الوضع".
واضاف انه في حال شن ضربة جوية على العراق، فانه لن يخرج من منزله.
وقال سفير الولايات المتحدة بالكويت ريتشارد جونس ان في الكويت خليتين ناشطتين من الكويتيين العائدين من افغانستان. وقال "هناك اشخاص يضمرون لنا السوء".
وقال مسؤول اميركي ان الولايات المتحدة تدرس امكانية تخفيض وجودها في الكويت.
ولكن وزير الدولة الكويتي للشؤون الخارجية الشيخ محمد صباح الصباح قال لصحيفة الرأي العام الكويتية السبت ان واشنطن قد تخفض فقط عدد عائلات دبلوماسييها وذلك بسبب حال عدم الاستقرار في المنطقة اكثر منه بسبب الوضع الامني المحلي.
واكد مسؤول في وزارة الداخلية الكويتية الاحد ان السلطات الامنية الكويتية تستجوب حاليا اربعة اشخاص يشتبه في مشاركتهم في هجوم الثلاثاء.
وقال المسؤول الذي طلب عدم ذكر اسمه "لدينا العديد من المشتبه بهم، ومعظمهم لا يزالون مشتبها بهم. لكن اربعة منهم، من اصدقاء ومعارف سامي المطيري، يخضعون للاستجواب".
واكدت وزارة الداخلية الكويتية ان سامي المطيري (25 عاما) الذي تسلمته الخميس من السلطات السعودية، اعترف باطلاق النار على الاميركيين.
وقالت ايضا ان المطيري اعترف بانه "يتبنى افكار تنظيم القاعدة".
واثر توقيف المطيري، لم تعلن الوزارة رسميا عن توقيف اي شخص على صلة بالحادث.
وقال المسؤول الكويتي ان جهاز امن الدولة يشتبه في ان احد المشتبه بهم الاربعة، وهم كويتيون، قام ببيع رشاش الكلاشنيكوف الذي استخدم في الهجوم الى المطيري وربما كان على علم مسبق بأمر الكمين.
وتم تعزيز الاجراءات الامنية في الشوارع المحيطة بمكان حادث الثلاثاء. وبات ضباط في الشرطة ينتشرون في مواقع لم يكونوا فيها من قبل كما تم تعزيز حماية القوافل العسكرية.
وشوهد باص ينقل جنودا اميركيين على الارجح، وقد تم لصق اوراق على نوافذه اثناء توجهه الى معسكر الدوحة.
ويعيش قرابة ثمانية الاف اميركي في الكويت، في حين ينتشر اكثر من 16 الف جندي اميركي فيها في اطار الحشود الاميركية تحسبا لشن حرب على العراق.