بن علي يطالب بتسوية سلمية للأزمة العراقية

بن على اثناء استقباله طارق عزيز لبحث الملف العراقي

تونس - طالب الرئيس التونسي زين العابدين بن علي الخميس بتسوية "سياسية عبر الطرق السلمية" للمشكلة العراقية.
وقال لدى استقباله اعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين في تونس ان العراق "ابدى تعاونا كاملا مع الامم المتحدة".
واضاف "املنا ان تتميز هذه السنة بحل سلمي للازمة العراقية يحافظ على وحدة وسيادة اراضي العراق ويجنب منطقة الشرق الاوسط المزيد من الاضطرابات والرعب".
وندد الرئيس التونسي بـ"التدهور الخطير الذي يشهده الوضع في الاراضي الفلسطينية المحتلة بسبب مواصلة اسرائيل اعتداءاتها ضد الشعب الفلسطيني وضد قادته الشرعيين".
وأشار الى ان الطرف العربي أكد مرارا "استعداده لبناء السلام العادل والشامل والدائم، وبذل جهودا كبيرة في هذا السياق منذ مؤتمر مدريد إلى مبادرة السلام العربية التي تم تبنيها بالإجماع في قمة بيروت في مارس 2002، وقابلها الطرف الإسرائيلي بتصعيد اعتداءاته على الشعب الفلسطيني والتنصل من كل التعهدات والإتفاقات التي التزمت بها حكومات إسرائيل المتعاقبة".
ودعا الرئيس التونسي المجموعة الدولية الى مضاعفة جهودها "لإيجاد حلول مشتركة" لمجمل المشاكل الناجمة عن تداعيات أحداث 11 سبتمبر، وفي مقدمتها " التعجيل بعقد مؤتمر دولي برعاية الأمم المتحدة لوضع مدونة سلوك لمكافحة الإرهاب تلتزم بها جميع الدول مذكرا بدعوته الى "إقامة حوار مسؤول يتجاوز إزدواجية المعايير، ويفسح المجال لإدارة أفضل لشؤون العالم".
وقا بن علي "إن ما يشهده عالمنا اليوم من تفاقم في بؤر التوتر والنزاعات، وفي مخاطر التطرف والإرهاب، بالإضافة إلى استفحال تفشي الأمراض والفقر والإقصاء في عديد البلدان، يمثل مصدر حيرة وانشغال كبيرين بالنسبة إلينا". الاتحاد المغاربي من ثوابت خياراتنا كما شدد الرئيس بن علي على اهمية الاتحاد المغاربي وقال "ان البناء المغاربي من ثوابت خياراتنا الأساسية. وقد عملنا على تعزيز علاقات الأخوة والتعاون مع البلدان المغاربية، ولم ندخر جهدا منذ تأسيس الإتحاد سنة 1989 للنهوض بالعمل المغاربي المشترك، والسعي مع أشقائنا قادة دول المنطقة، إلى تجاوز الصعوبات الظرفية، وتجسيد طموحات شعوبنا في التكامل والوحدة".
واشار الى ان النتائج التي توصل إليها مجلس وزراء خارجية دول الإتحاد في دورته الأخيرة يومي 3 و4 يناير الماضي بالجزائر، فيها ما يبعث الأمل في استئناف الإتحاد لحيويته، حتى يتبوأ المكانة التي هو بها جدير في المحيط الإقليمي والدولي. كما أكد ان تونس تعمل في الوقت ذاته على تطوير العمل العربي المشترك ودعم مؤسساته، وتجسيم مشاريع الإندماج الإقتصادي العربي، وفي مقدمتها إقامة منطقة التبادل الحر. الشمال الغني والجنوب الفقير وتعرض الرئيس التونسي الى الفجوة بين الشمال والجنوب فأكد ان "ما يشهده العالم من بطء ملحوظ في التنمية مع اتساع الفجوة الإقتصادية والمعرفية بين الشمال والجنوب، وما يرافقها من تنامي ظواهر التهميش والإقصاء المولدة لمشاعر الإحباط لدى شعوب كثيرة، تشكل مصدرا إضافيا لتفشي ظاهرة التطرف والإرهاب وتهديد الأمن والإستقرار في العالم، وهو ما يقتضي منا جميعا، إضفاء البعد الإنساني على العلاقات الدولية في إطار المصالح المتبادلة والشراكة المتكافئة المتضامنة" مبينا ان تونس اكدت في عديد المناسبات "ضرورة الإسراع بإرساء سياسة دولية أكثر عدالة تقوم على الترابط المتين بين الأمن والديمقراطية والتنمية"مذكرا بدعوته منذ سنة 1989 إلى وضع ميثاق عالمي للسلم والتنمية". من أجل خطة عالمية لتعزيز التعاون الدولي وعبر الرئيس بن علي عن بالغ ارتياحه لمصادقة الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 20 ديسمبر 2002 على مشروع القرار المتعلق بإحداث الصندوق العالمي للتضامن الذي كان بادر به عام 1999 بهدف مقاومة الفقر في العام ملاحظا ان هذا الحدث اذ يمثل كسبا جديدا لصالح قضايا التنمية البشرية في العالم مبينا ان الأمر يدعو إلى مواصلة العمل من أجل تأمين الموارد المالية اللازمة لتمكين هذا الصندوق من مباشرة تدخلاته وتحقيق أهدافه النبيلة، في إطار التكامل مع البرامج الأممية للتنمية والأهداف التي حددتها قمة الألفية. اتساع الفجوة الرقمية وبخصوص اتساع الفجوة الرقمية بين البلدان المصنعة والبلدان النامية أشار الرئيس بن علي الى ان ذلك يقتضي اتخاذ خطوات عملية لتمكين كل البلدان من الإستفادة من الآفاق الواسعة التي تمنحها التطورات التكنولوجية والثورة المعلوماتية مؤكدا ان قمة مجتمع المعلومات العالمية التي ستحتضنها تونس سنة 2005، تعد مناسبة لوضع خطة عالمية تسهم في دعم التعاون بين أعضاء المجموعة الدولية وتعزيز وظيفة الإتصال والمعلومات في خطط التنمية.
وبين الرئيس بن علي ان تونس تمكنت خلال العام الماضي من تعزيز سياسة الإصلاح الشامل ودعمت مقومات المسار الديمقراطي التعددي وحماية حقوق الإنسان والحريات الفرديّة والعامة، وشهدت إصلاحا دستوريا جوهريا لبناء جمهورية الغد أجمع عليه الشعب في أول استفتاء عام في تاريخ البلاد مضيفا " شرعنا فعلا في إرساء ما جاء به الدستور في نصه الجديد، حول تكريس تعددية الترشح للإنتخابات الرئاسية القادمة، والمراجعة الدائمة للقائمات الإنتخابية، وإعداد القوانين الهادفة إلى دعم الوظيفة التشريعية وتركيز مجلس المستشارين، ومزيد تثبيت قيم حقوق الإنسان وتوسيع دائرة حمايتها بما يضمن كرامة الفرد ويحصن معطياته الشخصية.
وشدد بن علي على ان تونس حريصة على استكمال تهيئة اقتصادها الوطني على أفضل الوجوه للاندماج في الفضاء الأوروبي المتوسطي، وكسب رهان هذه الشراكة التي تعتبرها خيارا جوهريا، وتأكيدا لهذا التوجه، تسهم تونس في تفعيل حوار 5 زائد 5 الذي ستحتضن قمته خلال سنة 2003، حتى يكون الفضاء الأوروبي المتوسطي فضاء أمن وسلم ورخاء، وجسرا يربط بين مختلف ثقافات شعوب المنطقة وحضاراتها.