قافلة الدروع البشرية تنطلق من لندن الى بغداد

مراسل ميدل ايست اونلاين (يسار) محمود القصاص اثناء لقائه مع الناشط كين اوكيف (وسط) والدكتور برهان الجلبي (يمين)

لندن - تنطلق قافلة من المعارضين لحرب في العراق، والذين قرروا ان يشكلوا "دروعا بشرية" في وجه هجوم اميركي محتمل، من لندن يوم السبت 25 يناير/كانون الثاني على متن حافلتين، كما اعلن منظموها.
وتظاهر مجموعة من هؤلاء المعارضين امام مقر الحكومة البريطانية في داونينغ ستريت وقدموا لها لائحة بأسماء مواقع في العراق يريدون الاعتصام فيها، منها مستشفيات ومراكز توزيع مياه الشرب. كما قدموا صورا لجوازات سفرهم بهدف التعريف الشخصي للسلطات البريطانية.
وقال كين اوكيف، الجندي في مشاة البحرية الاميركية السابق والمقاتل السابق في حرب الخليج في 1991 ومنظم "مهمة الدرع البشرية في العراق"، "قدمنا (لرئيس الوزراء) توني بلير لائحة بأسماء الاشخاص الذين سيتوجهون الى العراق والاماكن التي سينتشرون فيها".
واضاف "لقد ابلغ توني بلير رسميا بأن مواطنين بريطانيين واميركيين سيقتلون من قبل حكومات بلادهم اذا ما تابعت طريقها الى الحرب التي يبدو انها مصممة على خوضها".
وقالت سو دارلينغ (60 عاما) المشاركة في "الدروع البشرية" ان حربا محتملة على العراق ستكون "مخالفة للقانون الدولي وضد الانسانية".
واضافت "ان "مجرد اقدامنا على قصف الناس في العراق من دون تفويض من الامم المتحدة منذ 11 عاما امر يخجلني"، مشيرة الى منطقتي الحظر الجوي اللتين تفرضهما الولايات المتحدة وبريطانيا من دون موافقة الامم المتحدة.
واكدت "اعتقد ان لدينا مسؤولية حيال ما تفعله حكومتنا باسمنا وبأموالنا".
وذكر المنظمون انهم يعملون على اصطحاب متظاهرين آخرين خلال رحلة القافلة التي ستجتاز اوروبا، والتي ينتظر ان ينضم لها مجموعات اخرى من معارضي الحرب، قبل ان تصل الى بغداد في الثامن من شباط/فبراير كما هو مخطط لها.

المنظمون: المواطن الاوروبي العادي لا يعادي العرب والمسلمين

وفي تصريح خاص لميدل ايست اونلاين اكد كين اوكيف منظم قافلة الدروع البشرية ان الهدف الاساسي من حملته هو ايقاف الحرب، اذ ان الطريق الوحيد لتحقيق هذا الهدف هو حشد آلاف الاوروبيين والاميركيين في العراق لاجبار واشنطن ولندن على عدم قصفه.
ويؤكد اوكيف "ان الوسائل الاخرى لايقاف الحرب اثبتت عدم جدواها، فالمظاهرات الواسعة في الغرب للتنديد بالحرب لم تغير شيئا من موقفي لندن وواشنطن. من المؤكد ان وجود عشرة آلاف اوروبي واميركي في العراق سيجبر المسئولين الاميركيين والبريطانيين على تغيير حساباتهم".
جانب آخر يشدد عليه اوكيف وهو اظهار ان المواطن العادي في الغرب ليس عدوا للعرب والمسلمين. وقال "انني اعرف ان كثيرا من العرب والمسلمين يعتبرون الغرب عدوا لهم، وانا لا الومهم. لكن احب ان اوضح لهم ان النخبة الحاكمة هي التي تعادي العرب والمسلمين. اما انا، ومثلي الكثيرين من المواطنين العاديين في اوروبا واميركا، فلا نكن أي كراهية للعرب او المسلمين".
ويرى الكاتب المتخصص في الشئون العراقية الدكتور برهان الجلبي ان حملة الدروع البشرية لها اهمية بالغة، اذ انها ستبرز الرفض المتزايد للحرب في اوروبا واميركا، واستعداد مواطنين اوروبيين مسيحيين للمخاطرة بحياتهم لمنع الحرب.
ويضيف: "الحكومتان الاميركية والبريطانية تحاولان اعطاء هذه الحرب غطاء سياسي بادعاء انها تهدف لنزع اسلحة الدمار الشامل، رغم انها تهدف للسيطرة على نفط العراق، وتشنان حملة اعلامية ضد العراق لاظهاره في صورة شيطانية لتبرير هذا العدوان. وستظهر حملة الدروع البشرية انه لا يوجد اكثر شيطانية من حكومتي لندن وواشنطن اللتان على استعداد لقتل مواطنين اوروبيين في العراق للسيطرة عليه".
ويوضح الجلبي "ان بلير في مأزق: اما ان يؤيد بوش واما ان يقامر بمستقبله السياسي." ويشير الى حكمة بريطانية شهيرة تقول ان "الحرب تعزز قيادة رئيس الوزراء".
ويضيف "في حالة بلير فان الحرب ستزعزع مكانته سواء في بريطانيا او في اوروبا، اذ ان استطلاعات الرأي اوضحت ان 80% من البريطانيين يعارضون الحرب. اما بالنسبة لبوش فانه يبحث عن عدو جديد بعد ان فشل في الوصول لاسامة بن لادن، ويقدم الرئيس العراقي صدام حسين للشعب الاميركي على انه عدو لهم."