فنزويلا تواجه مأزقا مع دخول الإضراب يومه الخمسين

كراكاس - من بيتران روزنتال
قلق المجتمع الدولي ينصب بالاساس على امدادات النفط الفنزويلية

تواجه فنزويلا بعد خمسين يوما من اطول اضراب في تاريخها مأزقا يمكن ان يؤدي الى مواجهة عنيفة ويثير قلق الاسرة الدولية التي تخشى على امداداتها النفطية.
وحتى الآن، فشلت حركة الاضراب التي بدأت في الثاني من كانون الاول/ديسمبر الماضي بمبادرة من كبرى النقابات وارباب العمل والاحزاب السياسية التقليدية، في تحقيق هدفها المعلن وهو اسقاط الرئيس هوغو شافيز.
ويرى قادة الاضراب ان شافيز مستبد يرغب في تطبيق نظام اشبه بالنظام السياسي الكوبي في فنزويلا.
وقد بقي الرئيس الفنزويلي الذي انتخب بغالبية كبيرة في 1998 واعيد انتخابه
في 2000 بولاية تنتهي في 2006 على اساس برنامج يساري، حازما. فهو يرى انه انتخب بطريقة ديموقراطية واستقالته غير واردة الا في اطار دستوري.
واكد شافيز امام البرلمان الجمعة انه "سيعزز ثورة بوليفار" في مواجهة مصالح "الاوليغارشية" (طبقة الاغنياء) الفنزويلية.
وتتسم مواقف الجانبين بالتصلب بينما تشهد البلاد يوميا في جو من تبادل الاهانات، تظاهرات تؤدي الى اشتباكات وتكشف ان الحوار شبه مستحيل. ويخشى كثيرون ان تنتهي الازمة بحمام دم او سيطرة العسكريين على السلطة.
واشارت افتتاحيات الصحف الى تشابه بين الوضع في فنزويلا حاليا وذاك الذي كان قائما في تشيلي في 1973 قبل انقلاب الجنرال اوغستو بينوشيه على الرئيس سلفادور الليندي.
وعكس تدخل الحرس الوطني الجمعة في مستودعات للمشروبات الغازية تملكها شركات خاصة صورة تثير القلق لتدهور الوضع في فنزويلا حيث ينتمي المضربون والمتظاهرون الى الطبقات الميسورة في المجتمع تدعمهم كبريات وسائل الاعلام المرئي والمسموع.
وقد طال الاضراب اولا الانتاج النفطي والصناعات الرئيسية والتجارة ويسبب حاليا انقسامات ويمكن ان ينتهي بتدمير البلاد. لكن القطاع العام وخصوصا النقل والكهرباء والادارات يعمل.
والاضراب اوسع مدى في غرب البلاد من شرقها وفي شرق العاصمة من غربها.
واصبحت فنزويلا البلد المستقر والديموقراطي منذ 1958، نموذجا سيئا في المنطقة. لكن الاضراب في الصناعة النفطية في الدولة التي تحتل المرتبة الخامسة في تصدير النفط والثامنة في انتاجه في العالم دفع الاسرة الدولية الى التدخل بينما تشهد اسعار النفط ارتفاعا مع احتمال نشوب الحرب ضد العراق.
وقد بدأت وساطة يقودها الامين العام لمنظمة الدول الاميركية سيزار غافيريا لقيت دعم "مجموعة الدول الصديقة" بمبادرة من الرئيس البرازيلي الجديد لويس ايناسيو دا سيلفا.
وتضم المجموعة الولايات المتحدة التي تحتل المرتبة الاولى بين الزبائن النفطيين لفنزويلا لكن اهم الشخصيات التي تدعمها في فنزويلا من المسؤولين عن الاضراب.
وتتسم مهمة الوساطة هذه للتوصل الى حل سلمي و/او انتخابي، بصعوبة كبيرة اذ ان عليها ان تتوصل الى انهاء الاضراب في اسرع وقت ممكن لضمان الامدادات النفطية ولكن مع احترام الاشكال الديموقراطية التي تشدد على اهميتها.