بوش متهم بالضعف في مواجهة الابتزاز الكوري الشمالي

واشنطن - من ستيفن كولنسون
يتساءل بعض الجمهوريين، اين ذهبت لهجة التهديد والوعيد؟

يواجه الرئيس الاميركي جورج بوش صعوبة كبيرة في ايجاد مخرج للازمة المتعلقة بالبرنامج النووي الكوري الشمالي بينما ترتفع اصوات في المعسكر الجمهوري تنتقد ضعفه حيال الابتزاز الذي يمارسه هذا البلد الشيوعي.
وكان بوش وعد في خطابه عن حال الاتحاد العام الماضي بأنه لن يرضخ لمحاولات الابتزاز التي تمارسها بيونغ يانغ التي ادرجها في "محور الشر" مع ايران والعراق.
واكد حينذاك للاميركيين الذين كانوا ما زالوا تحت صدمة هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001 ان "هذه الدول بسعيها لامتلاكها اسلحة للدمار الشامل تشكل تهديدا يزداد خطورة".
واضاف انها "يمكن ان تسلم هذه الاسلحة الى ارهابيين (...) وان تهاجم حلفاءنا او تحاول ابتزاز الولايات المتحدة".
وهذا بالتحديد ما يأخذه على الرئيس الاميركي بعض اكثر انصاره وفاء له الذين يخشون ان يجد نفسه في فخ الازمة الكورية الشمالية قبل ايام من خطابه عن حال الاتحاد الذي سيلقيه في 28 كانون الثاني/يناير امام الكونغرس.
وكتب تشارلز كروثامر المعلق المحافظ في صحيفة "واشنطن بوست" الجمعة ان "موقف بوش في ما يتعلق بكوريا الشمالية انهار تماما. خلال اقل من شهر انتقلنا من سياسة التطويق حسب المقاس الى "التهدئة بدون حياء".
وعبر عضو مجلس الشيوخ الجمهوري جون كيل الذي شارك في اعداد مشروع قانون يهدف الى فرض عقوبات على كوريا الشمالية، عن الرأي نفسه. وقال نحاول منذ اكثر من عشر سنوات انهاء البرنامج النووي الكوري لشمالي بالمفاوضات والرشاوى وسياسة تهدئة".
واضاف ان "النتيجة هي اننا نواجه قوة نووية تحاول اليوم انتزاع المزيد من الاسرة الدولية".
وما اثار هذا الاستياء هو حديث بوش عن احتمال تقديم مساعدات واتخاذ اجراءات سياسية في حال انهت كوريا الشمالية فعليا مشاريعها لتطوير اسلحة نووية.
وقد اعتبرت تصريحاته ضعفا بعد اسابيع اكد خلالها البيت الابيض ان كوريا الشمالية لن تكافأ على ما يعتبره كثيرون مناورة لانتزاع المساعدة من الاسرة الدولية.
لكن في اطار الجهود الدبلوماسية المتزايدة بدت تصريحات بوش المؤشر الاول على احتمال ان تشرع واشنطن في مفاوضات مع بينوغ يانغ.
وسيواجه المسؤولون في البيت الابيض صعوبة في الحديث عن هذه المبادرة بدون ان يعطوا الانطباع بان بوش يخضع لابتزاز بيونغ يانغ.
ويرى بعض المراقبين ان بوش وفي مواجهة خيار عسكري غير مرغوب فيه، سيكون مجبرا على معالجة القضية مع بيونغ يانغ سواء كان ذلك ابتزازا او لم يكن.
ورأى مستشار الرئيس السابق بيل كلينتون للشؤون الخارجية ايفو دالدر انه "اذا كنا نريد منع الكوريين الشماليين من الحصول على اسلحة نووية فسيكون علينا اعطاء شئ في المقابل".
وقال مايل اوهانلن الذي يعمل في معهد بروكينغز (بروكينغز انستيتيوت) انه سيكون على بوش ايضا ارفاق اي عرض للمساعدة بمطالب صارمة تعرض على بيونغ.
وتابع "علينا القيام بذلك بالاعلان بوضوح اننا نصر في المقابل على تنازلات كورية شمالية ونطلب مثلا خفض القوات التقليدية"، واضاف ان "ذلك يمكن ان يسهم في البرهنة على ان ما نقوم به خضوع لابتزازهم".