الكتاب المقدس والاستعمار الاستيطاني

دمشق - اصدرت دار قدمس للنشر والتوزيع - دمشق كتابا جديدا كان سبق وان اثار ضجة عند نشره بالانجليزية.
ويستعرض كتاب "الكتاب المقدس والاستعمار الاستيطاني: أمريكا اللاتينية، جنوب إفريقية، فلسطين" لمؤلفه الأب مايكل بًريَر، موضوعا تجاهله البحاثة الغربيون، علمانيين كانوا ام متدينين، هو توظيف الدول الاستعمارية الغربية الكتاب المقدس عموما، وسفري الخروج ويشوع بخاصة، لتسويغ الاستيلاء على "بلاد الكفار" ونهب ثرواتها واستعباد سكانها، موظفا امثلة اميركا اللاتينية وجنوب افريقيا، مع تركيز خاص على فلسطين، "ارض الميعاد".
ويولي الكتاب، الذي ترجمه الى العربية أحمد الجمل وزياد منى بمنحة خاصة من لطفي السومي، يولي اهمية استثنائية لمسائل لاهوتية نظرية ذات اهمية خاصة ومن ذلك ضرورة تقديم فهم جديد لقصص الخروج وفتوحات يشوع وما الى ذلك من روايات التي تحض على قتل الاخر وتسوغ، باسم الرب، استعباد البشر والقتل الجماعي.
ويقول البروفسور كيث واتيلام، من جامعة ستيرلينغ البريطانية عن الكتاب "أصدر مايكل بريَر تحد خلقي صارخ إلى علماء اللاهوت والمختصين الكتابيين ولجميع قراء الكتاب المقدس. هذا نقد تدميري للطرق عديمة التفكير التي تم فيها قراءة التقاليد الكتابية في فتح الأراضي، وفي نواحِِ أكثر أهمية، والتي استخدمت في تسويغ القمع الاستعماري وذبح السكان الأصليين، غالبًا ما كان يتم من خلال موافقة دينية. إن موضوعات الصمت و’الموافقة السلبية‘ التي تتهم الدراسة العلمية المعاصرة والنقاش اللاهوتي الذي يصيب هذا العمل في جميع جوانبه مصدر الوحي والسلطة للتقاليد الكتبية التي هي قمعية ومعادية للغرباء وكارهة لهم ، وإدانته باسم الموضوعية النزيهة من غير الممكن لمنتقديه، سواء كانوا من المختصين الكتابيين وعلماء اللاهوت أم من المؤمنيين، ليدعوا أنهم غير متورطين في طرد السكان وفي الظلم الذي لحق بالسكان الأصليين دون مواجهة التحدي الخلقي الذي صدر بشكل صريح وبمثل هذا الحكم والشجاعة."
وعلق البروفيسور كريستوافر رولاند من جامعة أكسفورد عنه "مايكل بريَر يقدم لنا دراسة تحد ، تجيء في الوقت المناسب، للوسائل التي كانت فيها قصص الدخول إلى الأرض الموعودة تستخدم أداة قمع للكنعانيين العصريين ممثلة بالأمرينديين والفلسطينيين وجنوب الإفريقيين السود. فالنقد الخلقي لدراسة العلم الكتابي المعاصر له وقع شديد وقراءته إلزامية لأولئك المنخرطين في تعليم النصوص المقدسة، يسألنا بريَر، وهو محق، نحن المؤولين الكتابيين أن نرتب بيننا إنه كتاب جاء في وقته المناسب ومن الضروري قراءته من حين إلى آخر. ربما كانت دعوة مايكل بريَر من أجل تأويل النصوص المقدسة أكثر وعيًا من الناحية الخلقية تتطلب ما هو أقل من إعادة تنظيم جذري للمشروع التأويلي الأكاديمي برمته. إنه صورة ذهنية متوقعة لدراسة متعلقة بالنصوص المقدسة المعاصرة."
اما البروفيسور روبيرت كارول من جامعة غلاسكو الاسكتلندية فيقول "إنه كتاب جاء في الوقت المناسب ربما يبدو الأمر سهلاً بالنسبة إلى قراء الكتاب المعاصرين أن قصص الكتاب المثيرة لعبت دورًا كبيرًا في النبضة الاستعمارية، نادرًا ما تبدو أنها تضايق العلماء الكتابيين إلى نقطة التعارض الحرج ، يجيء الآن تحليل مايكل بريَر الرائع لكافة المسائل المرتبطة بالقضايا التي لعبت دورًا من خلال قراءات الكتاب عند الشعوب المستعمرة وأسيادها المستعمرين معًا. بالطريقة الشاملة التي ينظر إليها بريَر إن الفقرة الأخيرة التي يختتم فيها الكتاب جديرة بأن يُستشهد بها بالكامل . فالقيمة الكبيرة لهذا الكتاب تكمن في الطريقة التي يستحوذ فيها بريَر بصورة منهجية منظمة على القارئ من خلال كافة القضايا وثيقة الصلة بمهمة بناء نقد خلقي للعناصر الهامة ذات الصلة بدافع حيازة الأرض في الكتاب المقدس ، وتخصيص تلك الرموز الكتابية عن طريق القوات المستعمرة "للحضارة الغربية". ويوجد هنا ثروة من التحليل المفصل لمصدر المادة التي ستزود جميع القراء بالمادة من أجل تكوين آرائهم الخاصة بهم حول تلك الموضوعات المثيرة للخلاف وإني متأثر جدًا أيضًا بعمق ودرجة ارتباط بريَر بعدد كبير جدًا من المصادر الثانوية المختلفة والمنفصلة في الجدل الدائر حاليًا في أوساط العلماء الكتابيين حول الكتاب المقدس ، تاريخه وتلقيه المعاصر. إن هذا الارتباط يجعل من الكتاب قطعة جادة جدًا من الثقافة الكتابية المعاصرة وهو كتاب ينبغي أن يقرأه جميع العلماء الكتابيين ويعلموه ويتعلمون منه ويهضموه روحيًا. ربما وأنا أكيل المديح لهذا الكتاب الممتاز يجب أن أهنئ أيضًا سلسلة الحلقة الدراسية الكتابية في شيفيليد لإدراجها مثل هذا الكتاب المتعلق بالموضوعات الراهنة بصورة تسترعي الانتباه في سلسلة إصداراتها."
"إن أسلوب بريَر في استنطاق النصوص وقراءتها بطريقة انتقادية وتأملية للغاية. . . لقد اخترت نقطة واحدة أو نقطتين فقط للاهتمام بهما من هذا الكتاب الممتاز، لكن لو سمحت الظروف لكنت قد واصلت أكثر في شرح أهميته. أعتقد أن هذا الكتاب مفيد جدًا لأنه يجمع معًا في مكان واحد كمية ضخمة من العمل السابق الذي أنجز حول تفسير الكتاب المقدس فيما يتعلق باستقباله في العالم المعاصر ويحلل ذلك العمل ويقترح طرقًا هامة لاستغلال الشعور المتنامي بعدم الرضى من حيازة لاهوتية وكهنوتية مبسطة للكتاب المقدس واجتناب النقد التاريخي الأكاديمي الساذج للعصرية. إن دعوة بريَر إلى إعادة التفكير في الأفكار العامة لوحي وسلطان الكتاب المقدس لدى الجماعات المؤمنة يترك في نفسي وقعًا كونه خلاصة لأي ارتباط متواصل بالكتاب المقدس بصفة وثيقة تحررية متخيلة."
ويقول ديفيد ماكدوال من مؤسسة الشرق الأوسط الدولي " إن عمل اسنادي لعلم متصل بمجال خاص من مجلات الدراسة المتعددة ، مدفوعًا بإحساس من الإساءة الخلقية لما يحدث. يجب أن تكون قراءته ملزمة لجميع أولئك ممن لهم اهتمامات دينية في الأراضي المقدسة من المسيحيين والمسلمين أو اليهود. على المرء أن يأمل بأن يكون لديهم الشجاعة لمواجهة مضامينها."
ويقول الكاتب رامي خوري في عمود في مجلة الدراسات اللاهوتية "هذا كتاب رائد ومقنع ومثير للقلق سوف يثبت أنه كتاب مثير للجدل في أواسط أولئك اللذين يأخذون على محمل الجدية الكتاب وظاهرة الاستعمار في الألفية الثانية بعد الميلاد إن هذا الفهم المتداخل المتصل بأحد مجالات الدراسة قد ينتقد لأنه ربما بسبب طموحه الكبير لكتاب فروي بهذا الطول. إن الموضوعات الخلقية والتاريخية واللاهوتية والسياسية التي يطرحها يمكن أن تناقش من قبل مئات الدارسين على مدار مئات السنين، فالطبعة المهيبة للتحدي يجب أن لا تؤدي بنا إلى تجنبها، بدلاً من قبولها بطريقة منهجية وواقعية. إن هذا يشكل نقطة بداية لجدل مثير وطويل، ليس له نهاية حاسمة إن أمثلة وفرضياته وتحليلاته وانتقاداته وخلاصاته سوف تناقش جميعها بحدة، وسوف تستقبل بحرارة مما يصعب تحديها. أما أنا فإني أوافق شخصيًا على ما يقوله إن هذا الكتاب المنير والهام والمثير للجدل يتحدانا جميعًا أن نجد نقطة التقاء واحدة في وسط الحقائق الاستعمارية الفجة في عالمنا ، وأن قصة الكتاب العرضية لكراهية الغرباء والقوة العسكرية والتطهير العرقي الأهوج ، والسماوية ، التي يفترض بها أن تكون خالدة ، تأمر بالكفاح من أجل استقامة الإنسان. إنه كتاب يستحق قراءة واسعة ونقاش أمين."
ويعلق البروفيسور باتريك غافني، من دائرة علم الإنسان في جامعة نوتردام بالولايات المتحدة "هذه دراسة شاملة رسخت بمهارة واتقان المحاولة الرائدة في فهم الاستعمار من منظور اللاهوت والثقافة الكتابية. إنه كتاب مذهل وشجاع خلقيا حيث يستحق تمامًا العرض الواسع ويحث دون شك على النقاش الهام".
اما البروفيسور بيتر أنطوان فان غينيب، من دائرة الفلسفة والعلوم الإنسانية في جامعة ديلفت للعلوم التقنية بهولندا فيقول عن الكتاب "يخضع هذا الكتاب التقاليد التي تسوغ الاستعمار إلى تأويل من منظور مراعاة الأخلاق. إنه دراسة استثنائية جديرة بالإعجاب. إنه يتحدى الفرضيات الاستعمارية الراسخة لكنه يقدم معرفة عميقة ثاقبة في دور الكتاب المقدس، كأداة محتملة للقمع، في الماضي وفي الحاضر معًا."
ويؤكد البروفيسور ديفد بوريل، وهو أستاذ الفلسفة وعلم اللاهوت في جامعة نوتردام على ان هذه الدراسة، هي نتيجة لقراءة دقيقة وانعكاس لتفكير مركز ولعاطفة خُلقية مناسبة. إنه مفاجأة مذهلة تستحق الاهتمام الواسع."
اما تيرنس ماكلوهي من كلية ترينيتي في دبلن بايرلندا فيقول "في هذا الكتاب المثير يؤكد الأب برير بأن التقاليد الكتابية الخاصة بالأرض هي الرابطة بين اللاهوت المسيحي وقراءة الكتاب من ناحية، والمغامرة الأوربية الاستعمارية من ناحية أخرى. لا يدع المؤلف قراء الكتاب من العالم الشمالي لغربي بعيدًا عن الكتاب مع استجابة مرتجلة ناجمة عن سوء استخدم الكتاب المقدس، بدلاً من الكتاب بحد ذاته، وهو المشكلة. ويرى الكتاب على أنه المشكلة إذا قدر للمرء أن يسمح لنفسه بأي شكوى مهما كانت عن هذا الكتاب الرائع."
ويقول بنغت هولمبرغ، من دائرة الدراسات الكتابية بجامعة لوند في السويد "إنه كتاب مليء بالمعرفة وعميق ، حاد في نقده للظلم المستند إلى الكتاب المقدس ، الذي يتشبث بالأسئلة المزعجة في ما يتعلق بمحتويات الكتاب وكيفية استخدامها."
وتعلق مادلين يشكه من كلية غوشن بالولايات المتحدة " إن «الكتاب والاستعمار» هو كتاب له وقع شديد سوف يصدم بعض القراء، خاصة إذا ما تربوا على الروحانيات بعيدًا عن العنف الدامي الوارد في قصص العهد القديم من أيام مدرسة الأحد فصاعدًا، أو إذا لم يواجهوا بالحقائق القاسية عن الاستعمار المعاصر. والكثير من وصف بريَر يمكن أن ينطبق على التوطن في أمريكا الشمالية. إن ما يمكن أن يروع عددًا من القراء في الأغلب أن تسمي سياسة إسرائيل المعاصر بالمستعمرة. إن عددًا من المسيحيين الأمريكيين، يمنح إسرائيل المعاصرة إعفاء خاص أو شهادة براءة لها في تقبلها لبعض الأعمال الوحشية الواردة في العهد القديم، ويطلب بريَر من المسيحيين وبسبب تلك المسألة، ومن جميع المتحضرين العصريين أن ينتقدوا معًا الكتاب وسياسة إسرائيل المعاصرة بأمانة."
وؤكد البروفيسور دانيال كارول في مقال نشرته مجلة دينغر "تم وضع هذا الكتاب باقتناع وعاطفة . فالمؤلف يدرك أن هذه الطريقة في الوصول إلى النص يثير أسئلة عن الوحي والقيمة اللاهوتية للكتاب المقدس. وهو يرفض، على كل حال، لكي يتجنب مواجهة التضحيات الفجة للحقيقة العقدية التي يعتقد أنه يتبينها من مراء النص عن طريق روحنة شواهد المشكلة أو التعبير عنها مجازًا أو يتجاهلها في الشعائر الطقسية من خلال الفصول المنتقاة من التوراة لتلاوتها في القداس . إن «الكتاب والاستعمار» يستحق قراءة متأنية. ولكي تبدأ أولاً ، فإنه يؤكد الحاجة الملحة إلى مفسرين وجماعات مؤمنة لكي تتطلع على أي نوع من أنواع البرامج التي يمكن لها أن تؤثر على القراءة وعلى تطبيق النص الكتابي ، إن هذا الوعي ازداد تنويرًا بشكل كبير عن طريق وجهة نظره. إن حالات الاختيار الثلاث التي يستكشفها بريَر هي حالات حقيقية بحد ذاتها ، ومن المستحيل إنكار حتى أنه من الأسوأ تجاهل الوسائل المأساوية التي تم فيها استغلال الكتاب لإقرار المشاريع الإمبريالية دينيًا . ليس ثمة من تفسير قيمة محايدة. ومن المحزن ، أن الحالات الثلاث التي يستشهد بها المؤلف يمكن أن تضرب بعدة أضعاف إذا ما أراد المرء أن يتفحص آخر ألفي سنة."