مبادرة الزيات للصلح بين الاسلام والحكومات

بقلم: عبد الكريم حشيش

دعوة لطيفة اطلقها محامي الجماعات الاسلامية بمصر منتصر الزيات نادى فيها بضرورة المصالحة بين الأصوليين والحكومات.. وفتح صفحة جديدة مع الإسلاميين لتوحيد الصف قبل توجيه ضربة أميركية محتملة إلى العراق!
ولو أن الزيات اطلق دعوته وسكت عن التفصيل لربما وجد من يشاركه في دعوته من عناصر أخرى تحسب على قوى سياسية أخرى من غير المتدثرين بـعباءة الاسلام.
لكن الزيات- الذي اكتسب شهرته واستمد حيثاته كـ منظر سياسي من الدفاع عن الجماعات الاسلامية بمصر منذ أن قتل الإسلامبولي ورفاقه الرئيس السادات في ساحة المنصة 6 أكتوبر 1981- وضع كما يقولون – العربة أمام الحصان حينما قال في تصريحه" ننادي الأمة العربية شعوبا وحكومات إلى التوحد تحت راية الإسلام".
وهذا الربط هو مربط الفرس من عدة جوانب، أولها: أن منتصر الزيات رغم انخراطه في حوار واسع ومتواصل مع القوى السياسية الأخرى من غير المنتمين لما يعرف بالإسلام السياسي إلا أنه يؤكد مجددا على إيمانه المطلق بذات الأفكار والمنطلقات التي تمترست خلفها قوى الإسلام السياسي ووضعها حدودا فاصلة بينهم كقوى تحتكر الفهم الصحيح للإسلام وغيرهم- حكومات وشعوبا-هم مجتمع الجاهلية-أي مجتمع الكفر- والعياذ بالله.
وثانيا: فإن دعوته تعنى ضمنيا ان الإسلام الصحيح هو ما يعرفه الزيات ومن يتحدث باسمهم، وان غيرهم حتى ممن يحسبون على تيار الإسلام السياسي مثل جماعة الإخوان المسلمين ليسوا جميعا على الحق.
وثالثا: فإن دعوته للمصالحة تتناقض عمليا مع فكرة المصالحة ذاتها، وتنسف من الأصل أي امكانية لأن تفتح الحكومات صفحة جديدة مع الجماعات الإسلامية هذا الا إذا كان يقصد ولم نفهم ان الصفح والعفو يكون من الجماعات الإسلامية على الحكومات وبهذا تنطوي دعوته على منطق مغلوط من حيث أن الحكومات تظل رغم كل شيء هي الأقوى والأكثر تنظيما وسجونها تتسع للآلاف وربما الملايين ممن يشقون عصا الطاعة.
ورابعا: فان في ربط الزيات بين دعوته للمصالحة والتوحد لمواجهة العدوان الاميركي المرتقب وما يسميه تحت راية الاسلام ينطوي على انتهازية لم تغادر فكر جماعات يجب أن تكون فوق كل هوى وشبهة فضلا عن الاختلافات الجوهرية بين فهم جماعاته لـ راية الإسلام وفهم الحكومات والقوى السياسية الأخرى لـ راية الإسلام.
غير ان الزيات فيما يبدو لا يريد أن يقدم نفعا من دون أن يضمن الجائزة، والتي هي لن تقل بأي حال عن اعتبارهم بحدود دنيا مرجعية للحكومات العربية هذا إلى جانب العديد من الملاحظات الكثيرة جدا التي يمكن استعراضها وتمنع مساحة العمود من الاتيان عليها معا.
والزيات الذي مارس العمل السياسي أكثر من ممارسته لأعمال العنف حينما كان منظما في احدى فصائل هذه الجماعات لا يزال محاصرا بفهم يعرف هو أنه ليس- الإسلام الصحيح- لكنه غير قادر عن ادراك أن الدنيا عرض زائل، ويتيقن أنه يوم أن يتصدى هو لتنفيذ هذه الأفكار ستذهب عنه الدنيا الزائلة وتعطيه قفاها وهو لا يقنع منها سوى بالوجه لذا لم أندهش حينما دبّج مقالا خطابيا صرفا أعلن فيه موقفه الرافض تعيين امرأتين مؤخرا في منصب القضاء بمصر.