الاسد يقود حملة دبلوماسية لمنع مهاجمة العراق

دمشق
الأسد.. الهجوم على العراق هجوم على مستقبل المنطقة

وسط شعور بالقلق من النتائج غير المتوقعة للحرب على العراق، تبذل سوريا ولا سيما رئيسها بشار الاسد، مساعي مكثفة في محاولة لايجاد تسوية سلمية للازمة.
وكتبت صحيفة "تشرين" ان "الرئيس الاسد يقوم في هذه المرحلة بتحرك واتصالات عربية واقليمية ودولية مكرسة للحيلولة دون العدوان على العراق الشقيق".
وتبذل دمشق هذه الجهود الدبلوماسية في وقت ابتعد شبح الحرب بعض الشيء، بعد ان وافق الرئيس الاميركي جورج بوش على منح المفتشين الدوليين عن الاسلحة مزيدا من الوقت لانجاز مهمتهم في العراق.
ويصل الرئيس الاسد الاربعاء الى طهران لبحث التهديدات الاميركية بشن حرب على العراق الذي تتهمه واشنطن بتطوير اسلحة دمار شامل، وفق ما اعلنته وزارة الخارجية الايرانية.
واوردت وكالة الانباء السورية ان نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام سبق وأن توجه الى موسكو حاملا رسالة الى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
واعلن وزير الخارجية السوري فاروق الشرع في بدء زيارته لانقره "ان الحرب على العراق تعني الحرب على المنطقة ومستقبلها، لذلك فنحن ندعو وبصورة جماعية الى عمل كل ما من شأنه لايجاد حل سلمي للازمة العراقية".
واكد ان "الهواجس واحدة (لدى سوريا وتركيا) وما يقلقنا على مصير المنطقة هو واحد ايضا"، في اشارة الى الانعكاسات المحتملة لحرب ضد العراق على الاستقرار الاقليمي.
ويخشى البلدان ان تؤدي ضربة على العراق الى تقسيم هذا البلد وقيام دولة كردية مستقلة في المنطقة الشمالية من البلد، والخارجة عن السلطة المركزية منذ حرب الخليج عام 1991.
وتضم كل من سوريا وتركيا وايران، الدول الثلاث المجاورة للعراق، اقليات كردية.
وقام مسعود بارزاني احد زعماء المعارضة الكردية العراقية المدعوة للعب دور في حال تنفيذ الولايات المتحدة تهديدها بغزو العراق، بزيارة الى دمشق هذا الاسبوع التقى خلالها مسؤولين سوريين.
وتتحدث الصحف السورية باستمرار عن مخاطر حرب تعتبرها "غير مبررة".
ورأت صحيفة البعث ان "هدف واشنطن من مهاجمة العراق ليس القضاء على اسلحة الدمار الشامل المزعومة او اسقاط النظام بحجة انه يهدد الامن ويدعم الارهاب، وانما الهدف هو السيطرة المباشرة على منابع ومكامن نفط الشرق الاوسط تمهيدا لاعادة رسم خارطة المنطقة وتشكيل انظمتها بما يتوافق مع مخططات الولايات المتحدة ورؤيتها لمستقبل المنطقة بشكل خاص والعالم بشكل عام".
واشارت الصحيفة الى ان "اسرائيل تراهن على ان ضرب العراق سيوفر لها الشروط الضرورية لدفن عملية السلام نهائيا وتصفية قضية فلسطين عبر تصعيد حرب الابادة ضد الشعب الفلسطيني وتهجيره من وطنه الى مناف جديدة".
وتؤكد سوريا، العضو غير الدائم في مجلس الامن الدولي، انها صوتت على القرار1441 الذي ينص على تشديد نظام التفتيش للاسلحة العراقية بعد الحصول على "ضمانات دولية" بان هذا القرار لن يقود الى هجوم تلقائي ضد العراق.
وجرى تقارب واضح بين سوريا والعراق منذ العام 1997 بالرغم من عدم قيام علاقات دبلوماسية بينهما. وينعكس هذا التقارب بالمرتبة الاولى على الصعيدين الاقتصادي والتجاري. ونقلت صحيفة تشرين اخيرا عن خبير اقتصادي سوري ان النمو الاقتصادي الذي سجل في سوريا العام 2002 (35.3%) نتج عن ارتفاع اسعار النفط، وكذلك عن تزايد الحركة التجارية مع العراق.
وتبذل دول اخرى ولا سيما مصر والسعودية جهودا دبلوماسية بشأن المسألة العراقية، في حين تواصل الولايات المتحدة حشد قوات قد يزيد عدد عناصرها عن 150 الف عسكري في الخليج والدول المجاورة، تحسبا لشن هجوم على العراق.