تحليل: فنزويلا تغرق في الازمة الاقتصادية

كراكاس - من بولا بستامانتي
المعارضون لشافيز يصرون على قذف حكومته باحجارهم

بعد ستة اسابيع من الاضراب، تجد فنزويلا نفسها اكثر من اي يوم مضى في مواجهة طريق مسدود سياسيا، وتغرق في ازمة اقتصادية يمكن ان تقود منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) الى البحث في زيادة مستوى انتاجها للتعويض عن شلل المصدر النفطي الخامس في العالم.
وفيما الرئيس الفنزويلي مقتنع بهزيمة تحرك المعارضة التي تقود اضرابا منذ 2 كانون الاول/ديسمبر دعت اليه نقابة العمال الفنزويليين واتحاد ارباب العمل والاحزاب اليمينية في مجموعة التنسيق الديموقراطي، تواصل المعارضة نضالها من اجل تنظيم استفتاء عام استشاري في 2 شباط/فبراير، متطلعة الى رحيل الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز.
ويبدو تنظيم هذا الاستفتاء صعب التحقيق، كما ان الرئيس الفنزويلي رفض نتائجه مسبقا.
ويرى لويس فيشنتي ليون مدير معهد "داتاناليزيس" للدراسات ان النقطة المشتركة الوحيدة بين المعارضة المتعددة الانتماءات هي رفض شافيز، مشيرا الى عدم وجود قائد واحد لهذه المعارضة.
الا انه رأى في المقابل، ان امكان التوصل الى مخرج انتخابي غير ممكن الا اذا شعر شافيز بان الجيش لم يعد يدعمه. وبدأت المعارضة هذا الاسبوع التقرب من الجيش لحمله على وقف دعمه للرئيس الفنزويلي.
في هذا الوقت، تتخبط فنزويلا المنتج الثامن للنفط في العالم والتي تقوم ادارتها على الايرادات النفطية بنسبة 50%، في الازمة الاقتصادية.
واشارت دراسة لخبراء اقتصاديين في البرلمان الى ان الخسائر التي تكبدتها البلاد نتيجة ثلاثين يوما من الاضراب بلغت حوالي اربعة مليارات دولار، اي 57.4% من الناتج المحلي الاجمالي.
ويرى رافائيل سيمون جيمينيز النائب في الغالبية الموالية لشافيز ان "استراتيجية المعارضة سخيفة وتقوم على الحصول على كل شيء او لا شيء".
وقال ان "النتائج المأساوية لهذا الاضراب يمكن ان تؤدي الى مخرجين اثنين: اما ان تصل البلاد الى القعر وتعود لتنهض من اجل تجنب الانهيار التام عبر حل ياتي بالتفاوض ولا يناسب احدا، واما يحصل انقلاب عسكري او يعم العنف فيؤدي بنا الى الدكتاتورية".
وتحظى المعارضة بتاييد داخل الطبقات المتوسطة والغنية التي تشارك بكثافة في المظاهرات اليومية في الشارع وتشارك في الاضراب عبر ابقاء مصالحها من صناعات ونشاطات تجارية ومهن حرة متوقفة.
وانتهى عدد كبير من هذه المظاهرات الى مواجهات مع الموالين لهوغو شافيز، الامر الذي ادى منذ بداية السنة الى مقتل شخصين واصابة العشرات بجروح.
وقررت الولايات المتحدة، اول مستورد للنفط الفنزويلي، التحرك، خوفا من حصول انفجار، لا سيما في ظل توتر اسواق النفط العالمية المرتبط بالتهديد بحصول حرب في العراق. وعبرت الجمعة عن رغبتها بالمشاركة مع "مجموعة من الاصدقاء" في ايجاد حل للازمة الفنزويلية.
وابدت الولايات المتحدة حتى الآن دعمها لجهود الوساطة التي تقوم بها منظمة الدول الاميركية ممثلة بامينها العام سيزار غافيريا الموجود في كراكاس. الا انها اعترضت على شكل المجموعة كما اقترحها الرئيس البرازيلي لويز اينياسو لولا دا سيلفا بعد لقائه شافيز في 2 كانون الثاني/يناير.
وترى الدول المستهلكة للنفط انه لا بد من وقف ارتفاع اسعار النفط الخام الحاصل.
وتراجع انتاج النفط الفنزويلي من حوالي ثلاثة ملايين برميل يوميا الى حوالي 400 الف برميل يوميا، بحسب تقديرات مستقلة.
ويجتمع وزراء اوبك في فيينا للتباحث في احتمال زيادة انتاج دولهم.