المقارنة بين العراق وكوريا تمثل مأزقا لادارة بوش

واشنطن - من جيم أندرسون
درس من كوريا الشمالية: واشنطن لا تهاب الا من يمتلكون القوة العسكرية

يبدو أن الامر أصبح قانونا ثابتا في السياسة، وهو أن كل فرحة لا بد أن تتبعها متاعب.
والفرحة تتعلق بانتصار الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس الاميركي جورج بوش في انتخابات الكونجرس في تشرين ثان/نوفمبر الماضي. ويسيطر الحزب الان على مجلسي الكونجرس كما يسيطر على البيت الابيض.
ولكن الان بدأت المتاعب.
والمفسد الرئيسي للفرحة هو كيم جونج إيل رئيس كوريا الشمالية، الذي اختار هذه اللحظة لخلق أزمة حول البرامج النووية لبلاده، والتي تعارضها إدارة بوش. على أية حال، فإن كوريا الشمالية هي أحد أعضاء "محور الشر" الشهير الذي تحدث عنه بوش، أما العضوان الآخران فهما العراق وإيران.
وربما لم يكن في نية كيم إفساد الفرحة، لكنه كشف عن بعض التناقضات الاساسية في السياسة الخارجية التي يتبعها بوش، وأكثر هذه التناقضات وضوحا هو "إذا كان بوش يريد خوض حرب مع العراق لانه يحتمل أن يكون لديه أسلحة دمار شامل، فلماذا يتساهل مع سلوك كوريا الشمالية الذي ربما يكون فاضحا بدرجة أكبر؟".
والرد الموجز، بأشكال مختلفة، هو أن الولايات المتحدة تعتقد أن بوسعها مهاجمة العراق وهزيمته بينما لا تستطيع مهاجمة كوريا الشمالية وهزيمتها بدون عواقب وخيمة بالنسبة لكوريا الجنوبية. ويوجد لدى كوريا الشمالية حوالي مليون جندي تحت السلاح، كثير منهم على بعد مسيرة يوم واحد من الخط الذي يفصل كوريا الجنوبية عن كوريا الشمالية.
كما أن لدى كوريا الشمالية مدفعية ثقيلة يمكنها القضاء على المراكز السكانية في كوريا الجنوبية، مثل مدينة سول. وإذا لم تكن كوريا الشمالية تمتلك الان أكثر من قنبلتين نووييتين، فإنها ستمتلك عدة أسلحة أخرى في غضون أشهر قليلة، وفقا للتقديرات العسكرية الاميركية.
وهكذا فإن أول خطوة خاطئة في سياسة بوش الخارجية هي تجميع دول غير متشابهة مثل إيران وكوريا الشمالية في نفس فئة "محور الشر" ومساواتها ببعضها.
أما الخطوة الثانية الخاطئة فإنها تتعلق بالافكار التي تكونت لدى إدارة بوش. ففي إطار الحزبية المريرة لسياسة واشنطن، تمثلت الفلسفة في أن إدارة الرئيس السابق بيل كلينتون كانت سيئة بوجه عام بالنسبة لاميركا، ومن ثم فإن إدارة بوش سوف تصرف الامور بصورة مختلفة تماما.
ويتراوح هذا الامر ما بين الشرق الاوسط - حيث قال بوش أنه يعتقد أن إدارة كلينتون تدخلت بصورة أكثر من اللازم في المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية - وحتى التعامل مع كوريا الشمالية.
ويعتقد البيت الابيض برئاسة بوش أن إدارة كلينتون، استرضت الكوريين الشماليين باتفاقية الاطار في عام 1994 والتي وافقت كوريا الشمالية فيها على التخلي عن طموحاتها في مجال الاسلحة النووية في مقابل الحصول على إمدادات الطعام والطاقة.
كما أن وزارة الخارجية في ظل بوش تعتقد أن إدارة كلينتون كانت مغرمة أكثر من اللازم بالمفاوضات، حيث عقدت معاهدات مع نظم حكم بغيضة لم تتردد في انتهاك تلك المعاهدات في الوقت الذي التزمت فيه الولايات المتحدة باحترامها.
ولا يشعر وكيل الخارجية الاميركية لشئون الامن جون بولتون، وهو يميني متشدد، على اختلاف إيديولوجي من حين لاخر مع وزير الخارجية كولين باول، بقلق كبير إزاء انتهاك كوريا الشمالية لاتفاقية عام 1994 . كما أنه يستخف بانسحاب كوريا الشمالية من معاهدة الحد من انتشار الاسلحة النووية، التي من شأنها أن تلزم كوريا الشمالية بالامتناع عن إنتاج الاسلحة النووية.
ولكن اتفاقية الاطار ومعاهدة منع انتشار الاسلحة النووية مهما كانت نواقصهما خلقا نوعا من التعايش المتوتر في شبه الجزيرة الكورية. ووفرت اتفاقية الاطار بما تضمنته من إمدادات الغذاء والنفط قدر من النفوذ للولايات المتحدة على بيونجيانج. وقد انتهت هذه الميزة الان.
كما يبدو أن إدارة بوش- بما تنطوي عليه سياستها الخارجية من تناقضات - قد أفسدت علاقاتها مع كوريا الجنوبية، التي كانت في وقت من الاوقات من أوثق حلفائها في العالم.
ويقول وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد أن الولايات المتحدة قادرة على خوض حربين في وقت واحد مع العراق وكوريا الشمالية. ولكن هل هذا أمر مرغوب فيه؟ أم أن هذا دليل على فشل سياسة الامن القومي الاميركية؟.