تحليل: اندلاع حرب العراق خلال موسم الحج سيكون كارثيا على السعودية

دبي - من حبيب الطرابلسي
مواسم الحج تتأثر بالاحداث السياسية التي يمر بها العالم الاسلامي

بدأت مكة المكرمة في استقبال الحجاج المسلمين لاداء فريضة الحج في الوقت الذي تعد فيه واشنطن لشن حرب على العراق . وقد حذر محللون من ان الحرب ان وقعت في التوقيت نفسه فسوف تكون كارثية على السعودية.
وتبدأ شعائر الحج، الذي يمثل احد اركان الاسلام الخمسة، في السابع من شباط/فبراير المقبل وتبلغ ذروتها (الصعود الى جبل عرفات) حوالي 10 شباط/فبراير. واشارت تخمينات صحافية الى ان الهجوم الاميركي يمكن ان يشن في النصف الثاني من شهر شباط/فبراير.
ورأى محلل سعودي طلب عدم كشف هويته "ان السعوديين الذين لا يجهلون انعكاسات حرب على امن المملكة والمنطقة، سينشرون الآلاف من عناصر الشرطة في المواقع الدينية".
وتتوقع السعودية قدوم 2.3 مليون حاج هذه السنة اي بزيادة تفوق 500 الف عن موسم سنة 2002 الذي حشدت خلاله السلطات السعودية 80 الف شرطي.
وكانت مكة المكرمة باستمرار تتأثر بالاحداث السياسية التي تشهدها المنطقة مثلما كان سنة 1987 عندما قضى 402 فردا في مواجهات بين الشرطة وحجاج ايرانيين على خلفية نزاع ديني سياسي بين السعودية، التي تتبع المذهب الوهابي المتشدد، وايران ذات المذهب الشيعي والداعية الى الثورة في وقتها.
غير ان المحلل السعودي استبعد وقوع هجوم اميركي خلال فترة الحج. وقال "سيكون على الاميركيين ان يأخذوا في الاعتبار مشاعر اكثر من مليار مسلم وان يعوا الانعكاسات المحتملة للهجوم على اكثر من مليوني مسلم متجمعين في المملكة".
ومن جهته اعتبر اشرف البيومي الموظف السابق في الامم المتحدة ورئيس اللجنة المصرية "للكفاح ضد الامبريالية والصهيونية" ان "الادارة الاميركية ترتكب خطأ فادحا اذا لم تحترم مشاعر المسلمين المتجمعين في قلب المملكة السعودية".
وحذر محمد المسفر استاذ العلوم السياسية في جامعة قطر من انه "اذا تصادف غزو العراق مع الحج فان السعودية هي التي ستتضرر اولا".
واضاف "ان اجهزة الامن ستكون متمركزة في الاماكن المقدسة وستكون السعودية عرضة لتحركات مثيري الشغب خاصة اذا ما منحت الرياض تسهيلات عسكرية للاميركيين".
واصدر علماء دين سعوديين فتاوى تحرم اي شكل من اشكال المشاركة في حرب محتملة على العراق.
ويقول الشيخ علي بن الخضير على موقعه على الانترنيت "ان من يساعد الكفار الاميركيين والبريطانيين (..) ملحد ومرتد".
وقال الشيخ ناصر الفهد "ان هذه الحرب هي في الحقيقة حرب على الاسلام. ان الرئيس العراقي صدام حسين لم يعد يشكل خطرا على المنطقة. ان اي شكل من اشكال المساعدة بما فيها التسهيلات العسكرية تعني تقديم الدعم للكفار ضد المسلمين، وهي ردة".
ومن جهته اكد سعد الفقيه المتحدث باسم الحركة الاسلامية للاصلاح في السعودية (معارضة تتخذ من لندن مقرا) "انه في حال هجوم اميركي على العراق خلال موسم الحج فان السعودية قد تصبح مسرحا لاحداث كبرى بسبب وجود آلاف المجاهدين المسلحين من انصار القاعدة في السعودية".
ومع تزايد الحشد الاميركي في المنطقة تتكاثر "رسائل" الاسلاميين على مواقع انترنت لتحث "المجاهدين" على "ضرب الصليبيين والصهاينة وعملائهم في حال شنت حرب على العراق".
ويقول "ابو مصعب" على موقعه على الانترنت "ان صدام حسين هو بالتأكيد احد اشد الطغاة في البلاد العربية والاسلامية".
غير انه يضيف "لكن الهدف الحقيقي للحملة الصليبية على العراق هو تمهيد الطريق لقيام اسرائيل الكبرى" داعيا "المجاهدين في كل انحاء العالم الى حرق الارض من تحت اقدام الغزاة" الاميركيين.