هل فتر الحماس البريطاني لتأييد أمريكا ضد العراق؟

لندن - من روهان مينوج
سترو يقود التوجه الجديد الذي يحاول النأي بلندن عن واشنطن

هناك مؤشرات على أن تأييد بريطانيا القوي للولايات المتحدة في الازمة العراقية وكذلك استعدادها لارسال قوات للمشاركة في الحرب قد أخذ في الفتور.
فقد كان الاعلان عن تحركات وشيكه للقوات البريطانية، أقل إثارة بكثير عما كان متوقعا. كما أن تصريحات القادة السياسيين تشير إلى فتور محتمل في حمي الحرب التي تصاعدت على مدى شهور.
وصرح وزير الدفاع البريطاني جيف هون أمام مجلس العموم (البرلمان) بأنه سيتم استدعاء 1500 من جنود الاحتياط لاحتمال إرسالهم إلى الخليج.
وكانت تقارير قد ذكرت خلال عطلة نهاية الاسبوع، نقلا عن مصادر في وزارة الدفاع، أن فرقة مسلحة تضم 20 الف رجل ستكون مستعدة للذهاب إلى الخليج، كما سيتم وضع ثمانية آلاف من جنود الاحتياط في حالة تأهب. غير أنه اتضح من خلال إعلان أمس أن هذه التقارير لا أساس لها من الصحة.
وقالت الصحيفة التي بادرت بنشر أول تقرير، وهي صحيفة ديلي تليجراف المقربة من الجيش، أنه "مازال هناك غموض حول حجم المشاركة البريطانية في أي عمليات داخل العراق".
وأضافت أن هذا الغموض يشكل إحباطا للجنرالات الذين يشعرون بالقلق من اقتراب الطقس الحار في العراق.
كما أن الدبلوماسيين البريطانيين، خاصة هؤلاء المعتمدين لدي الدول العربية، يشعرون أيضا بقلق عميق إزاء الصراع الذي يلوح في الافق. فقد ذكرت صحيفة الجارديان أن هناك برقيات من السفارات تدفقت على لندن في صورة "صيحة جماعية من القلب".
وذكرت الصحيفة اليسارية الليبرالية أن هذه البرقيات تضمنت تحذيرا من العواقب المدمرة المحتملة، وخاصة ما تحمله من دعم لارهابيين من نوع شبكة القاعدة.
ويبدو أن انعقاد مؤتمر غير مسبوق لما يزيد على 100 دبلوماسي بارز في لندن إنما يهدف إلى تهدئة هذه المخاوف. وقد خرج رئيس الوزراء توني بلير عن أسلوبه من أجل طمأنة السفراء.
فقد قال بلير "إنني لن أورط قوات بريطانية في حرب أعتقد أنها خاطئة أو غير ضرورية. غير أن ثمن النفوذ هو في ألا تترك الولايات المتحدة تواجه أكثر القضايا صعوبة، بمفردها".
وكان وزير الخارجية جاك سترو قد أبرز قلقه إزاء إمكانية أن تنقل دول خارجة عن الشرعية الدولية مثل العراق وكوريا الشمالية أسلحة دمار شامل إلى المنظمات الارهابية. غير أن المعلقين سارعوا إلى إبراز أنه لم يتم العثور على أي دليل يدعم ذلك القلق.
وكان جنرالات الجيش المتقاعدون وكبار قادة الكنيسة والموظفون الحكوميون قد انضموا العام الماضي إلى السياسيين اليساريين في حزب العمال الذي يتزعمه بلير في ائتلاف غير عادى للاعراب عن القلق إزاء النزعة القتالية المتزايدة التي أظهرها وزراء الحكومة.
وتظهر استطلاعات الرأي أن نسبة 40 بالمائة من الناخبين تؤيد شن حرب ضد العراق في حين تعارض نسبة مماثلة هذه الحرب، مع عدم اتخاذ نسبة 20 بالمائة تقريبا أي قرار بهذا الشأن.
وذكر النقاد السياسيون في هيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي) أن بلير يواجه انتقادات من جانب زملاء بارزين يشعرون بالقلق إزاء احتمال دعم بريطانيا للولايات المتحدة في هجومها ضد العراق دون دليل جديد واضح أو تفويض جديد من الامم المتحدة.
وقال هؤلاء النقاد أن بلير تلقى مشورة بأن ذلك سيتعارض مع القانون الدولي.
وفيما أبرز بلير مرة أخري المخاطر التي تشكلها المحاولات العراقية في الحصول على أسلحة دمار شامل، فإنه استغل خطابه أمام الدبلوماسيين في حث الولايات المتحدة على الانصات لاصوات القلق المتنامي.
وقال بلير "إن المشكلة القائمة بين الناس والولايات المتحدة ليست في أنهم يعارضونها، على سبيل المثال، بشأن أسلحة الدمار الشامل أو الارهاب الدولي".
واستطرد قائلا في انتقاد واضح، وإن كان خافتا، لحليف بريطانيا الرئيسي "إن الناس ينصتون إلى الولايات المتحدة بشأن هذه القضايا وقد يتفقون معها بالفعل، إلا إنهم يريدون أن تنصت أيضا الولايات المتحدة لهم".
وذكر بلير "ولذلك فإنه بالنسبة للمجتمع الدولي فإن عملية السلام في الشرق الاوسط مهمة وكذلك أزمة الفقر العالمي مهمة وارتفاع حرارة الارض مهمة والامم المتحدة مهمة".
وستكون كلمات بلير محل ترحيب من جانب الكثيرين في حزبه. أما هؤلاء الذين يشعرون بالقلق إزاء العواقب الاوسع لاي حرب جديدة في الخليج فقد سمحت لهم هذه الكلمات بأن يلتقطوا أنفاسهم في تنهيدة ارتياح حذره.