دور التكنولوجيا الالكترونية يتزايد مدنيا وعسكريا

بفضل التكنولوجيا بعض المستحيلات أصبحت من الممكنات

دبي - أصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة دراسة جديدة تحت عنوان "دور التكنولوجيا الإلكترونية في الحروب التجارية والعسكرية المعاصرة" تتناول بالعرض والتحليل التطور التكنولوجي الهائل في علوم الإلكترونيات ودوره في صنع القرار في الأنشطة المدنية والعسكرية .
ومن المعلوم أن بناء القاعدة العلمية والتكنولوجية اصبح يشكل محورا أساسيا للنمو الاقتصادي، فلم تعد تقاس القدرات نتيجة أعمال فردية عبقرية أو وليدة الصدفة، بل صارت جزء منظما من العملية الإنتاجية ومرحلة مندمجة تماما من مراحل الإنتاج.
وفي هذا الإطار تناولت الدراسة مجالات التطور التكنولوجي بشكل عام، كما تعرض لما عُرف بعصر الإلكترونيات والحواسب، وما شهدته علوم وتكنولوجيا الإلكترونيات والدوائر الرقمية والحواسب فيها من تطور، والذي انعكس على شتى نواحي الحياة المدنية والعسكرية، حيث شمل هذا التطور كل المعدات والأسلحة سواء منها البرية أو الجوية أو البحرية أو الدفاع الجوي.
وإلى جانب بحثها في طبيعة الطفرة العلمية المرتبطة باتجاهات الاستطلاع ومجالات الكشف الراداري ونظم الاتصال واستخدام الأقمار الصناعية ونظم الحواسب وغيرها من مصادر إشعاع الليزر، استعرضت الدراسة استخدامات الليزر المتعددة والتي تشمل كل مراحل التصنيع في الأغراض العسكرية، سواء ما يتعلق منه بأداء أسلحة القتال ونظم الاتصال أو التطور التكنولوجي في وسائل الدفاع الجوي والقوات الجوية، إضافة إلى التطور الهائل في الصواريخ الباليستية، والطفرة الكبيرة في مجال الاستطلاع، والتصنت والتصوير الإلكتروني من خلال إطلاق الأقمار الصناعية بالقدر الذي أطلق عليه ثورة المعلومات في عصر الفضاء.
كما تطرقت الدراسة إلى الدور الذي لعبته التكنولوجيا الإلكترونية في إمداد أجهزة المعلومات وصنع القرار للأنشطة المدنية بصفة عامة وللاقتصاد بصفة خاصة، وذلك في محاولتها للتعرف على هذا الدور بداء من البحث عن مصادر جديدة للطاقة، إضافة للمتولّد منها من النفط ومروراً بالثورة التي أحدثتها التكنولوجيا الإلكترونية في مجال المعلومات والحروب التجارية، وانتهاءً بدورها في معاونة أجهزة المعلومات وصنع القرار في الولايات المتحدة الأميركية.
وفيما يتعلق بدور التكنولوجيا في أجهزة المعلومات وصنع القرار في النزاعات والأزمات والصراعات المسلحة المعاصرة، ركزت الدراسة على الاستخدامات العسكرية للأقمار الصناعية إضافة إلى الانتقال بالصراع إلى ساحة الفضاء فيما أطلق عليه حرب الكواكب، كما قدمت عرضاً شاملاً لدور التكنولوجيا الإلكترونية في التطبيقات العسكرية والتي فاقت كل التطبيقات المدنية، حيث أصبح التجسس من الفضاء يكشف الأسرار بفضل الأشعة تحت الحمراء والتطور المذهل في عدسات التصوير للحد الذي وصل إلى التعرف على أدق تفاصيل المعالم الأرضية في مساحة لا تزيد أبعادها عن عشرة أمتار . الاستخدام العسكري للتكنولوجيا ومن جهة أخرى استعرضت الدراسة التنوع والتشعب في اتجاهات التطور في التكنولوجيا الإلكترونية لخدمة أجهزة المعلومات وصنع القرار في الأزمات والصراعات العسكرية بدرجة تضمن أكبر قدر من النجاح لها.
وأوضحت أن إدخال أنظمة التسليح الجديدة المزوّدة بهذه التكنولوجيا المتطورة له أثر بصورة بالغة في أسلوب أداء الأسلحة والتنظيمات والتشكيلات وأساليب قتالها، وأساليب القيادة والسيطرة الآلية وأعمال الاتصالات والمراقبة والاستطلاع والكشف بالمستشعرات المختلفة التي أمكن بواسطتها المراقبة الدقيقة لمسارح العمليات، كما انعكس أيضاً على أجهزة الإعاقة التي تستطيع أن تحقق التعمية لأجهزة الرادار ووسائل الاتصالات المعادية.
وقدّمت الدراسة صورة للتطبيقات التكنولوجية في حرب الخليج الثانية والتي ساهمت التكنولوجيا في امداد قوات التحالف الدولي. الجانب السلبي للتكنولوجيا وبخصوص الجانب السلبي الذي اتسمت به التكنولوجيا الإلكترونية، تقول الدراسة أن هذا الجانب أخذ يتصاعد تدريجياً بعد انتهاء التوازن العالمي الذي ساد حقبة الحرب الباردة بين العملاقين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة، وقد بدأ بروز هذه السلبيات بصورة واضحة بعد تفكك الاتحاد السوفييتي في نهاية العقد الأخير من القرن العشرين كنتيجة مباشرة لسباق التسلح المحموم، خاصة في مجال الفضاء، ولعلّ هذه السلبيات قد تصاعدت بشكل واضح بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول.
وكان تربّع الولايات المتحدة على قمة النظام العالمي بلا منازع وبروز الفجوة الهائلة بينها وبين باقي دول العالم بحسب ما تذهب إليه الدراسة، أثره في إبراز فجوة هائلة على الصعيد العسكري والتكنولوجي، وهو ما انعكس على سياسة الولايات المتحدة ذاتها بسعيها للهيمنة المطلقة ليس فقط على العالم بل على الكون كله، إضافة إلى سعيها نحو إجهاض أي تقدم للقوى الصاعدة الكبرى لمنافستها في هذا المجال.
وفي سبيل الإمعان بمظاهر هذه الهيمنة ركزت الدراسة على نظام الدفاع الأمريكي المضاد للصواريخ المعروف باسم "الدرع الصاروخي الأمريكي"، والذي أثار جدلاً واسع النطاق بين الحلفاء والأصدقاء للولايات المتحدة بشأن نزع السلاح الذي يعد نقضاً من جانب الولايات المتحدة لاتفاقيات والتزامات قطعتها على نفسها في مجال ضبط التسلح والحد من انتشار الأسلحة الاستراتيجية وتحقيق توازن الردع الاستراتيجي.
ومركز زايد للتنسيق والمتابعة إذ يقدم هذه الدراسة إنما يسعى إلى المساهمة في توعية العقل العربي لمثل هذه القضايا الحيوية التي تؤثر بشكل مباشر في واقع ومستقبل أمتنا العربية، وخاصة حين يتعلق الأمر بدور التكنولوجيا الإلكترونية في صنع القرار وصياغة الأنشطة المدنية وأدوات الحروب التجارية والعسكرية.