دمشق وانقرة تريدان العمل معا لتجنب حرب في العراق

الاسد وغول يخشيان تبعات قيام حرب على الاستقرار في المنطقة

دمشق - اعلن رئيس الوزراء التركي عبد الله غول ان سوريا وتركيا اتفقتا على تنسيق جهودهما من اجل حل الازمة بين العراق والولايات المتحدة سلميا وتجنب حرب في المنطقة.
وقال غول في مؤتمر صحافي في ختام لقائه مع الرئيس بشار الاسد ان "المسؤولين السوريين والرئيس بشار الاسد يشاطروننا القلق نفسه" حيال حرب محتملة ضد العراق.
واضاف "نعتبر انه يجب بذل جهود استثنائية لحل المشكلة بدون حرب".
وتابع غول، الذي بدأ جولة شرق اوسطية في دمشق، "في حال لم تؤد الوسائل السلمية الى نتيجة وفي حال اندلاع حرب غير مرغوب فيها، فان العواقب السلبية لهذه الحرب سترتد على كل المنطقة".
واضاف غول "لا نزال نعتقد ان المسالة العراقية يمكن ان تجد حلا لها من دون حرب".
ومن جهة اخرى صرح مصدر رسمي سوري أن الرئيس بشار الاسد ورئيس الوزراء التركي "اتفقا على ضرورة ان تعمل جميع الاطراف بشكل جاد ودؤوب لابعاد شبح الحرب عن العراق لانها قد تفتح صندوق الشرور".
واضاف المصدر ان الاسد اكد خلال اللقاء الذي حضره رئيس الوزراء السوري محمد مصطفى ميرو ووزير الخارجية فاروق الشرع والسفير التركي في دمشق احمد اوغوز سيليكول ان "الشيء الاول المطلوب اليوم هو استكمال اعمال المفتشين والعودة الى الامم المتحدة مع الامل في ان تتضافر جميع الجهود لابعاد شبح الحروب وويلاتها عن المنطقة وتركيز الجهود على امن الشعوب واستقرارها وتحقيق الازدهار لها وحل الصراعات القائمة على اسس الشرعية الدولية وقرارات الامم المتحدة".
اوضح ان "الجانبين اكدا على اهمية وحدة الاراضي العراقية وواجب دول المنطقة في العمل المشترك والتنسيق لدرء اخطار ما قد يحيط بالمنطقة خاصة وان شعوبها هي التي ستعاني من نتائج ما قد يحدث لاي بلد من بلدانها".
واكد ان الجانبين "اتفقا على ايجاد آليات سريعة للتنسيق بين البلدين حول القضايا التي طرحت".
واضاف ان المباحثات تناولت ايضا "العلاقات التاريخية التي تجمع بين سوريا وتركيا واهتمامهما بدفع هذه العلاقات الى مستوى متميز في جميع المجالات".
وذكرت وكالة الانباء السورية ان غول غادر دمشق مساء عائدا الى انقرة.
يشار الى ان الولايات المتحدة طلبت من تركيا، احدى حلفائها في المنطقة، مساعدة عسكرية في حال شن ضربة عسكرية ضد العراق لكن انقرة المحت بانها ستنتظر قرار مجلس الامن الدولي للبت في ذلك.
وتخشى تركيا ان تؤدي عملية عسكرية ضد العراق الى زعزعة استقرار المنطقة والى تمهيد الطريق امام اقامة دولة كردية في شمال العراق.
وقال رئيس الوزراء التركي ايضا "تبادلنا الاراء والافكار لابعاد شبح الحرب" عن المنطقة. وسيتم البحث في هذه الافكار خلال جولته في المنطقة ولمناسبة زيارة مقبلة لوزير الخارجية السوري فاروق الشرع الى انقرة.
وسيتوجه غول الى مصر ثم الى الاردن. وينتظر وصوله في 11 كانون الثاني/يناير الى السعودية.
واضاف غول "هنالك الكثير من الامور يجب انجازها. لا احد يرغب بشن حرب ولكن في حال لم تبذل الجهود الضرورية فان الحرب ستندلع".
واضاف انه سيبلغ الولايات المتحدة بمضمون محادثاته في المنطقة. وقال "سيكون من المفيد ان ننقل اليهم (الولايات المتحدة) ارائنا وملاحظاتنا".
واعتبر ان على العراق ان يقوم بالجزء الاكبر من العمل داعيا بغداد الى الالتزام الكامل بقرارات الامم المتحدة حول نزع السلاح.
وقال " على العراق ان يعمل بشفافية ويزيل كل الشكوك".
وتعرضت تركيا، الدولة المسلمة الوحيدة العضو في حلف شمال الاطلسي، الى ضغوط اميركية مكثفة للانضمام الى التحالف ضد العراق.
وكان الرئيس السوري بشار الاسد حذر خلال زيارة في كانون الاول/ديسمبر الى لندن من ان هجوما عسكريا على العراق قد يزيد الارهاب والمشكلات الاقتصادية في المنطقة كما سيؤدي الى تدفق اعداد كبيرة من اللاجئين.
وشهدت العلاقات بين سوريا وتركيا تحسنا كبيرا منذ اربعة اعوام. وعام 1998، هددت انقرة بشن عملية عسكرية ضد سوريا التي كانت تمنح حق اللجوء لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله اوجلان. وقد غادر اوجلان سوريا بعيد ذلك وقام تعاون بين البلدين في مجال الامن.
وشدد غول على ان تركيا وسوريا تريدان تكثيف تعاونهما وتعزيز علاقات الصداقة بين الشعبين.
وقال غول "اننا نتطلع الى المستقبل لا الى الماضي. سنبحث موضوع العلاقات وسبل دعمها وتطويرها بين البلدين الصديقين والجارين اللذين يربطهما تاريخ قديم مشترك وحدود طويلة مشتركة".