دفء شتاء الامارات يغري الحبارى

أبوظبي - من وليد السريع‏
الحبارى في المركز الوطني لبحوث الطيور

لا يغري شتاء دولة الامارات العربية المتحدة الدافئ ‏ ‏في مثل هذا الوقت من السنة السياح الأجانب فقط بل أنواعا كثيرة من الطيور ‏ ‏المهاجرة التي تجد في الامارات الى جانب الدفء الرعاية والأمان.‏
ومن أبرز الطيور التي تقوم بهجرة موسمية للامارات هذه الأيام هي الحبارى ‏ ‏الاسيوية التي تعد الطريدة التقليدية للصقور والتي يرتبط اسمها دائما برياضة ‏ ‏الصيد بالصقور التي اشتهر بها العرب ومارسوها جيلا بعد جيل.‏
ويشكل احتفاء دولة الامارات بالحبارى ورعايتها لها جزءا من اهتمام الدولة وعلى ‏ ‏مختلف المستويات بالمحافظة على البيئة ورعاية الحياة الفطرية والطبيعية فيها.‏
وتعطي المخاوف من انقراض هذا الطائر بعدا اضافيا للجهود التي تبذلها المؤسسات ‏ ‏الأماراتية المختصة في رعاية هذا الطائر الذي يعد جزءا من تراث المنطقة.‏
وحسب المعلومات المتوفرة لدى المركز الوطني لبحوث الطيور التابع لهيئة أبحاث ‏ ‏البيئة والحياة الفطرية في أبوظبي فان الحبارى تصل الى دولة الامارات في الفترة ‏ ‏من بداية سبتمبر/ايلول وحتى نهاية ديسمبر/كانون الاول من كل عام الا ان كثافة الهجرة لهذا الطائر ‏ ‏تتركز في شهري نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الاول حيث تصل الدفعة الأولى من الحبارى المهاجرة في ‏ ‏بداية شهر نوفمبر/تشرين الثاني ودفعة ثانية في منتصف الشهر نفسه أما الدفعة الثالثة والأخيرة ‏ ‏فتصل في أواخر شهر ديسمبر/كانون الاول.‏
وتقضي الحبارى المهاجرة في الأمارات بضعة شهور حيث تبدأ بالعودة الى مواطنها ‏ ‏الأصلي في أسيا مع بداية مارس/اذار وتكتمل هجرتها المعاكسة في شهر أبريل/نيسان.‏
وتشير تقارير المركز الوطني الأماراتي الذي يعمل في أبحاث تكاثر الطيور ‏ ‏وبيئتها وطرق انتشارها وهجراتها وغذائها وسلوكها ورصد أعدادها الى ان الحبارى ‏ ‏الآسيوية من واقع البيانات الاحصائية في تناقص عاما بعد عام.‏
وحسب احصائيات المركز فان عدد الطيور التي تم رصدها في الأمارات خلال فصل ‏ ‏الشتاء لا يزيد على 370 طيرا.
ومن الأسباب العامة لتناقض أعداد الحبارى زيادة المستوطنات البشرية ‏ ‏في المناطق التي كانت تتكاثر فيها هذه الطيور واستغلال الأراضي الجافة التي كانت ‏ ‏تعيش فيها بأعمال زراعية والاقبال على صيد هذا الطائر في كل البلدان التي يوجد ‏ ‏ويتكاثر فيها.‏
وهذه الأسباب على خطورتها لم تمنع المركز الاماراتي من القيام بأبحاث لتحديد ‏ ‏مستوى الخطر الذي تواجهه الحبارى الآسيوية عن طريق تسجيل التغييرات السنوية في ‏ ‏أعدادها.‏
ويقترح المركز أيضا القيام بمشروع مراقبة طويل المدى لمعرفة ما اذا انخفضت ‏ ‏أعداد سلالة معينة من الطيور أو زادت أو بقيت ثابتة.‏
وفي هذا الاطار يتم رصد وتتبع الحبارى من خلال رصد فضائي كالرصد الذي يتبع به ‏ ‏مركز تنقلات الحيوانات البحرية في الخليج العربي منذ عام 1995.‏
وتم تركيب أجهزة تتبع فضائية تعمل بالطاقة الشمسية على خمسة من طيور الحبارى تم ‏ ‏أسرها في المنطقة الغربية بأبوظبي.‏
وأظهرت معلومات وفرتها أجهزة الرصد ان الحباري تغادر دولة الأمارات بين 18 مارس/اذار ‏ ‏و2 أبريل/نيسان وانها تطير شرقا بمحاذاة الساحل باتجاه مضيق هرمز قبل العبور لايران ‏ ‏والوصول الى مواطنها الأصلي في رحلة تمتد من 13 الى 73 يوما حسب قدره الطائر نفسه.‏
وقد استطاعت الطيور الخمسة قطع مسافة تصل الى 6 آلاف كم بمعدل 34 الى 181 كم في ‏ ‏اليوم الا ان واحدا من هذه الطيور الذي توجه الى الصين استطاع قطع مسافة 750 كم ‏ ‏في يوم واحد مسجلا بذلك حالة نادرة في قدرة الطائر على الطيران المستمر.‏
وتقضي الحبارى في هجرتها المعاكسة مدة تتراوح بين 4 و 6 اشهر في موطنها الأصلي ‏ ‏قبل ان تبدأ هجرتها الشتوية في سبتمبر/ايلول ونوفمبر/تشرين الاول.‏
ويؤكد المركز الأماراتي ان مهمة المحافظة على طائر الحبارى وحمايته من الانقراض ‏ ‏يحتاج بسبب تعدد المناطق التي يرتادها هذا الطائر الى تعاون المجتمعات المحلية في‏ ‏هذا المجال.
ويتعاون المركز مع جمعية الرفق بالحيوان التابعة لديوان ولي عهد أبوظبي ونائب ‏ ‏القائد الأعلى للقوات المسلحة الأماراتية الشيخ خليفة بن زايد والتي تعنى بحماية ‏ ‏الحياة البرية من أي صيد غير قانوني بجهود مشتركة بهدف تأمين حمايتها كما تقوم ‏ ‏بتسيير دوريات لمراقبة الحبارى في الأماكن التي تصل اليها خلال رحلات الذهاب ‏ ‏والاياب من الامارات.‏
ولا تتوقف تطلعات المركز عند المحافظة على طائر الحبارى وتأمين خط سير هجرته بل ‏ ‏يقوم بتوفير الأمكنة الآمنة خلال مروره بدولة الأمارات كما ان المركز يقوم حاليا ‏ ‏باجراء الدراسات والبحوث حول امكانية الاستفادة من هندسة الجينات لاكثار الطير في ‏ ‏الطبيعة وفق برامج علمية ينتظر ان تصل الى نتائج تسهم في المحافظة على الطيور ‏ ‏النادرة ومنها طائر الحبارى. (كونا)