الاميركيون يستقبلون العام الجديد بقلق شديد

سان فرانسيسكو - من أندي جولدبرج
الكل يأمل في عام سعيد.. حتى لو كان يتوقع غير ذلك!

لو كنت متشائما، فلا شك أن المؤشرات بالنسبة لعام 2003 سوف تكون في جانبك إلى حد ما، فالحرب العالمية الثالثة والارهاب الكوني والجدري يهددان أحد أركان المعمورة، بينما يتربص الكساد الاقتصادي ومراقبة الافراد التي لا حدود لها من قبل الدولة والكوارث البيئية والانهيار الاجتماعي والهندسة الوراثية المنطلقة بلا ضابط، بأماكن أخرى.
ومع استعداد آلة الحرب الاميركية للعمل، فربما لا يتعين علينا أن ننتظر كثيرا لنرى كيف ستحل الازمة الحالية نفسها.
ويمكن أن يسير الامر على هذا النحو: أن يواجه الغزو الاميركي للعراق بمقاومة شرسة بما فيها اتباع بغداد لسياسة حرق آبار النفط وموجة منسقة من الارهاب الدولي وهجوم بأسلحة غير تقليدية على إسرائيل. وتقوم عندئذ إسرائيل بالانتقام مما يثير موجات من الغضب والسخط في العالم الاسلامي حيث تسقط الحكومات الموالية للغرب بأسلحتها الغربية في أيدي الثوريين الاسلاميين بما فيها الاسلحة النووية في حالة باكستان. ويتم تدمير الاقتصاد العالمي والتضحية بالديمقراطية من أجل متطلبات الحرب ضد الارهاب وتصبح سخونة الارض هي أقل القضايا التي تقلقنا.
وربما لان الصورة معتمة للغاية، فإن التيار العام في الصحافة الاميركية تجاهلها تماما على وجه التقريب في المقالات العديدة التي تنبأت بأحداث العام الجديد.
وهكذا، فإن أكثر المقالات إيجابية اقتصرت إلى حدد كبير على القضايا الاكثر أهمية مثل من الذي سيفوز بكأس كرة القدم الاميركية، وما اذا كانت جنيفر لوبيز سوف تتزوج ثانية وإذا ما كان نائب الرئيس السابق آل جور سوف يغير رأيه ويعود لقيادة الديمقراطيين ثانية في انتخابات عام 2004 ضد الرئيس جورج بوش.
وفي هذا الجو الذي يخيم عليه عدم اليقين، يجد الوسطاء الروحيون مجالا خصبا للعمل. ويقول فريد فاسيت الوسيط الروحاني على الانترنت أنه يعتقد أن المتاعب في بدايتها.
وقال أن الكوكب في حالة توتر وتنبأ بعام من الكوارث الطبيعية سيفاقم من أثر الكوارث التي يتسبب فيها الانسان.
أما جوان ريان الكاتبة المتفائلة دائما، فقد اعترفت بأن عام 2002 كان عاما من التشاؤم، ولكن "الاحتمالات بالنسبة للعام المقبل تبدو أكثر كآبة".
وكتبت تقول "الحرب والكساد والخفض الهائل في ميزانية الدولة. وحكومة يديرها رئيس مغرم بالسرية. وكونجرس يقوم بدوره في تحقيق "المراجعة والتوازن" بعبارات رائعة من قبيل /فكرة طيبة يا سيدي الرئيس! هل تريد المزيد من القهوة؟".
ولكنها تجد أملا في أفعال الافراد في عام 2002 مثل الافراد الذين قاموا بكشف الغش والخداع في الشركات والذين اختارتهم مجلة تايم باعتبارهم أهم شخصيات العام، وهم أناس وجدوا أنفسهم على غير توقع منهم في يد القدر، ففعلوا الشيء الصحيح وغيروا كل شيء.
وتساءلت "كيف نرحب بعام 2003؟ هل نرحب به بالامال بدلا من المزيد من التشاؤم؟". مضيفة ""إننا يمكن أن نرحب به بتذكير أنفسنا أنه لا سياسة ولا زعيم ولا مؤسسة أو مأساة تعد أقوى منا".
ومن كتاب التيار العام الذين حاولوا الخوض في ما يحمله المستقبل، وجد العديد منهم أن الفكاهة السوداوية هي الاسلوب المناسب. ووفقا للكاتب الساخر ديف باري، فقد كان عام 2002 عام الحذر أما عام 2003 فسوف يكون عاما من المزيد من الحذر.
أما رون ماريتن، الكاتب من ميامي، فقد طالع نهاية العالم كما قد تبدو في عناوين الصحف "يو.أسو.إيه توداي: "لقد متنا". وول سترت جورنال: "هبوط داو جونز للقاع مع نهاية العالم". بلاي بوي: "فتيات الدمار النهائي". بي.سي. وورلد: "العالم ينضم إلى فضاء الانترنت". مجلة لايف: "العام الاخير بالصور". كوند ناست ترافيلر: "أفضل أماكن في العالم يمكنك أن تستمتع فيها بالنهاية"".
غير أن الكاتب المتشائم والناقد الشديد للرئيس، بول كروجمان الذي كتب في صحيفة نيويورك تايمز لم يجد الكثير مما يبعث على الضحك.
ويقول كروجمان "هل أنت متحمس؟. أنا لست كذلك"، مضيفا "أمل أن أكون مخطئا، ولكن هذا العام لا يبدو عاما سعيدا جديدا".
وربما كان سيبتهج إذا ذهب إلى إحدى حفلات العام الجديد التي أقيمت في سان فرانسيسكو. وتقول صفحة الاعلانات في صحفية بشأن أماكن الاحتفالات "قل وداعا لعام 2002 – واحتفل كما لو لن يكون هناك غدا آخر".