متى ينضم اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي؟

اليمن يعول كثيرا على الدور السعودي

الدوحة - كشف مندوب اليمن الذي شارك في القمة الخليجية الأخيرة بصفة مراقب انه تم الاتفاق في إحدى الجلسات المغلقة على عقد اجتماع في 10 كانون الثاني/يناير في الامانة العامة لمجلس التعاون في الرياض بين اليمن ومجلس التعاون بغية ضمه إلى الملف الاقتصادي بالكامل.
وذكرت صحيفة الوطن القطرية أن البيان الختامي للقمة الخليجية في الدوحة لم يشر إلى انضمام اليمن للمؤسسات الاقتصادية الخليجية ومن أبرزها الاتفاقية الاقتصادية والملفات المتفرعة عنها، إلا أن المسئول اليمني أكد أن هناك اجتماعا آخر مشتركا سوف يعقد في صنعاء خلال يناير للبحث في الخطوات الكفيلة بضم اليمن إلى بقية الهيئات والاتفاقيات الاقتصادية.
وأشار إلى أن الفريق الخليجي اليمني المشترك الذي شكلته قمة الدوحة سيبدأ خلال الاجتماع القادم بإجراءات ضم اليمن إلى الاتفاقية الاقتصادية الموحدة التي توصلت إليها دول مجلس التعاون عام 1985.
على الصعيد نفسه، نسبت الصحيفة إلى "مسئول خليجي رفيع المستوى" قوله "إنه من الصعب انضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي"، وأشار إلى أن "ضم اليمن إلى اللجان الاجتماعية والرياضية تم على اعتبار أن تلك اللجان هي من تركة التجمع الاقليمي لدول الخليج العربية الذي كان يضم كلا من اليمن والعراق إلى جانب الدول الاعضاء في مجلس التعاون قبل أزمة الخليج الثانية".
وقال المسئول الخليجي الذي رفض نشر اسمه "إن انضمام اليمن إلى بقية اللجان الاقليمية المتبقية من التجمع السابق هو الامر الممكن، أما إدخاله إلى المنظومة الخليجية لمجلس التعاون فهو ليس ممكنا في الوقت الراهن".
ويقول الكاتب الصحفي المتخصص في الشئون اليمنية عبد الكريم سلام "إن الاوساط السياسية والشعبية اليمنية كانت تترقب هذا الحدث عله يفتح آفاقا جديدة أمام اليمن الذي يعاني من اختلالات بنيوية وهيكلية على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، أبرزها ارتفاع معدل البطالة بين اليمنيين إلى حوالي 47 في المائة، وانتشار مستوى الفقر بنسبة تقدر بحوالي 30 في المائة من السكان، وارتفاع معدل النمو السكاني إلى 3.5 في المائة سنويا، حيث تشير آخر التقديرات إلى أن عدد سكان اليمن وصل عام 2002 إلى 20 مليون نسمة".
ويرجع طلب انضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي إلى مطلع التسعينيات عقب استعادة اليمن لوحدته عام 1990 غير أن الطلب اليمني لم يلاق الصدى المأمول، خاصة بعد أن تعرضت العلاقات اليمنية الخليجية إلى نكسة كبيرة خلال حرب الخليج الثانية.
ويقول المسئول الخليجي الرفيع "إن حكومة الرئيس علي عبد الله صالح هي التي تتحمل مسئولية الوضع المتردي لانها هي التي أجبرت مليون يمني كانوا يعملون في السعودية على العودة إلى اليمن كما أسفرت سياستها المؤيدة لـ(الرئيس العراقي) صدام حسين آنذاك عن تردي العلاقات اليمنية-الخليجية".
ويقول سلام "ومع ذلك، فقد انتعشت آمال اليمنيين من جديد في أن يجدوا لهم موقعا بين الدول النفطية الغنية بعد أن اجتازت علاقة بلدهم بتلك البلدان المأزق الذي سببته حرب الخليج الثانية، وكان أول انفراج لتلك العلاقات في منتصف عام 2000 عندما وقعت اليمن والسعودية اتفاقية جدة الحدودية التي أنهت خلافا بين الجارتين استمر طيلة ستين عاما، وأدى إبرام تلك المعاهدة إلى تحسن علاقات اليمن بالسعودية ومن ثم بالدول الخليجية الاخرى".
وأضاف "وقد عرفت تلك العلاقات تحولا بارزا عندما وافقت الدول الاعضاء على قبول اليمن في بعض مؤسسات مجلس التعاون الخليجي خلال القمة الثانية والعشرين في مسقط عام 2001، وهو القبول الذي حظي بترحاب بالغ من قبل اليمنيين، إذ اقتصر فقط على بعض المؤسسات التعليمية والصحية والرياضية على اعتبار انه سيكون خطوة تتبعه خطوات لاحقة، حتى حصول اليمن على العضوية الكاملة في المجلس".
ويرى مصدر يمني مسئول أن "الظروف الدولية والاقليمية التي تعيشها المنطقة تحتم على دول مجلس التعاون ضم اليمن إلى المجلس لاقامة نظام إقليمي يسمح بدخول العراق لاحقا (في حال سقوط الحكومة العراقية الحالية".
وأشار إلى أن "اليمن بحاجة قوية لادماجه على الاقل اقتصاديا واجتماعيا بحكم انه جزء فاعل في الجزيرة العربية".
وأضاف "يتطلع اليمنيون إلى الانضمام إلى المجلس لأن هذه الخطوة من شأنها أن تفتح أمامهم آفاقا واسعة للعمل والتنقل بين أقاليم الدول الاعضاء وتجنبهم مشقة الوقوف في طوابير طويلة أمام سفارات تلك الدول وتوفر عليهم مبالغ طائلة يدفعونها لقاء حصولهم على تأشيرات العمل والدخول إليها، إلا أن الموقف الغامض بشأن انضمام اليمن إلى المجلس خلف مرارة كبيرة لدى العديد من اليمنيين، لكنه مع ذلك ليس نهاية المطاف ،كما يقول بعض المحللين، الذين يرون أن الظروف السياسية الاقليمية والدولية التي أحاطت بانعقاد هذا المؤتمر وما رافقه من خلافات بين الدول الاعضاء ألقت بظلالها على انعقاده".
ومضى المصدر يقول "إن هذه الظروف تؤكد أن اليمن اصبح جزءا من مجلس التعاون إذ أنها سوف تتيح تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الجانبين بما من شأنه تهيئة الاقتصاد اليمني لمواكبة الاقتصاديات الخليجية، كل ما يأمله المسئولون اليمنيون في المرحلة الراهنة هو فتح الباب أمام العمالة اليمنية في دول المجلس، وكذلك فتح فروع للمصارف الخليجية في اليمن، وإتاحة الفرصة أمام صادرات المنتجات الزراعية اليمنية للوصول إلى الاسواق الخليجية".
وحول الفائدة التي سيجنيها اليمن من انضمامه إلى مجلس التعاون، قال "مسئول يمني" أن اليمن "لم تعد تنظر إلى المجلس من منظور الابتزاز وإنما تحقيق التكامل، خاصة وهو يرى في الفترة الحالية أن يكون لدول الجزيرة العربية نظام إقليمي جديد يتماشى مع مجريات المستجدات التي تشهدها المنطقة العربية".
وأضاف "إن رؤية اليمن في هذا الجانب تتركز على إقامة هذا النظام الاقليمي الجديد بمفهومه الجغرافي والاجتماعي والثقافي وهو ما يعني قيام منظومة الجزيرة العربية بدولها ومكوناتها الجغرافية والديموغرافية، إلا أن دول مجلس التعاون الخليجي لم تطور نظرتها للمنظومة الاقليمية لكي تشمل اليمن للاعتبارات السابقة الذكر".