المجندات الاميركيات تشكين من كل شيء!

كامب نيويورك (الكويت) - من ميريام آمي
التمييز ضد المرأة شائع في الجيش الاميركي

تواجه النساء اللائي تخدمن في الجيش الاميركي بالكويت قائمة طويلة منوعة من المشكلات، من بينها الوحدة وغياب الخصوصية وتكريس الوقت للحصول على منحة مجانية للدراسة الجامعية، فضلا عن التمييز الجنسي في الجيش الاميركي الذي تسيطر عليه ثقافة الرجل علاوة على احتمالات اندلاع الحرب.
وتحدثت العديد من النساء المكلفات بالخدمة في فريق القتال بالكتيبة الثانية في فرقة المشاة الثالثة (الميكانيكية) القادمة من فورت ستيوارت بولاية جورجيا من داخل أحد المجمعات الخمسة الضخمة التابعة للجيش الاميركي في شمال غرب الكويت.
ومعظم هؤلاء النساء في العشرينات من عمرهن، ولكن متوسط أعمارهن يتراوح من 18 إلى 45 عاما. كما تختلف أسباب اختيارهن للحياة العسكرية الشاقة.
ويقول بعضهن إنهن التحقن بالجيش لصعوبة العثور على فرصة عمل في الولايات المتحدة. وتشير أخريات إلى بقائهن في الجيش لتلقي الرعاية الصحية المجانية بسبب معاناتهن من ظروف صحية تحول دون تأهلهن للتأمين الصحي المدني.
ويحظر على النساء في الجيش الاميركي أن يشاركن في الاعمال القتالية، وبالتالي فهن يؤدين مهام الدعم مثل العمل كممرضات وطباخات وميكانيكيات وأفراد اتصالات وشئون إدارية.
ويحمل كل جندي في المعسكر، سواء ذكر أو أنثى، سلاحا عادة ما يكون بندقية من طراز إم-.16 ويتساوى طول البندقية من طراز أيه 4 التي تحملها مجندة الدرجة الاولى شالا سوزا مع طولها الذي لا يزيد عن خمسة أقدام.
وقالت المجندة كريسي كولنز 29 سنة، وهي من حملة المؤهلات وأم غير متزوجة لطفل يبلغ عمره عامين ونصف، "يوجد قدر كبير من التمييز الجنسي في الجيش الاميركي خاصة تجاه الحوامل، وينظر إليك كما لو كنت لا تستطيع تأدية وظيفة الرجل أو أنه ليس لك دور في الجيش، وهذه هي العقلية السائدة في فرقة المشاة الثالثة".
وتخدم كريسي كولنز في الجيش منذ تسع سنوات، وهي تعمل في الوقت الحالي كميكانيكي رغم أنها تحمل شهادة بكالوريوس في إدارة الاعمال وتدرس حاليا للحصول على درجة الماجستير في نفس المجال.
وذكرت كريسي، أثناء جلوسها في الخيمة التي تسكنها مع ستة نساء أخريات، أنها اختارت أن تظل في الجيش للمساعدة في سداد تكلفة الرعاية الصحية التي يحتاجها ابنها المصاب بالربو والتي تحتاجها هي أيضا بسبب مشكلاتها الصحية التي أعقبت استئصالها للطحال خلال مضاعفات تعرضت لها أثناء الولادة.
وأضافت كريسي "من النادر أن يظل العائل الذي يتولى بمفرده مسئولية أسرة في الجيش نتيجة لكثرة المطالب، فالجيش يجب أن يأتي في المقام الاول. وليس هذا أسلوبا طبيعيا لتنشئة طفلك".
وقالت الجندي جنيفر نلسون 21 سنة، وهي من حملة المؤهلات "إن عدم المساواة والتنافس من جانب النساء الاخريات" في القوات هو أكثر ما يثير ضيقها في الوظيفة التي تقوم بها وهي تحليل المعلومات الاستخباراتية عن ساحة المعركة.
وتقول جنيفر إنها تفضل العمل مع الرجال وتعرب عن سعادتها لوجود ست نساء فقط في وحدتها التي تضم مائة فرد. وتشير إلى أن النساء في الوحدات التي تتكون معظمها من نساء يملن إلى فقدان الحماس ويتنافسن على تولي الاعمال الافضل فقط. وأضافت قائلة "أنا أفضل العمل في وحدة بها عدد رجال أكثر. فالانتاجية تكون أعلى ويتم إنجاز المزيد ويكون الامر أكثر عدلا".
وذكرت جنيفر "إنك تفقد المسار نحو إنجاز المهمة" في الوحدات المكونة من سيدات. وأضافت قائلة أنها انضمت للجيش للحصول على تعليم مجاني في نهاية فترة التجنيد التي تستمر أربع سنوات. وما يزال أمامها ستة أشهر وهي تعتزم الحصول على درجة علمية في التجارة الدولية.
وقالت مجندة الدرجة الاولى سامنثا براون 26 سنة إن غياب الخصوصية تعتبر أكبر التحديات التي تواجهها في الحياة العسكرية لدرجة انها قامت باستقطاع جزء من خيمتها بستارة حمام بلاستيكية ولكن هذه النوعية من الحياة ليست جيدة بالنسبة لام غير متزوجة لديها أربعة أطفال. وأعربت سامنثا عن افتقادها بشدة لاطفالها الذين يعيشون مع والدتها.
ولكن حتى الجنود يكون لديهم وقت للراحة. وأشارت سامنثا إلى أن "أمتع" الاحداث التي شهدها معسكر نيويورك كان حفل راقص يحمل اسم "أنغام وأحزان"، وتم السماح خلاله للمرة الاولى للرجال والسيدات بالرقص سويا.
ويحظر تماما ممارسة الجنس أو التعبير بأي شكل من الاشكال عن المشاعر الرومانسية، بدءا من مسك الايدي أو الرقص الهادئ، بين أفراد الجيش من الجنس المقابل أو الجنس ذاته. وأقصى عقوبة لمرتكب هذا العمل هي التسريح غير المشرف من الخدمة. كما يمنع أيضا تناول الكحوليات وفق القانون الكويتي المحلي.
ويقر الرجال والنساء في الجيش بحرص أن هناك بين الجنود قدر كبير "من الطاقة الجنسية" التي لا يمكن الاستسلام لها.
وقالت الرقيب كيلي جيل 25 سنة "غير مسموح على الاطلاق بالجنس أو الغزل أو شيء من هذا القبيل. ونحن نعلم القواعد واخترنا أن نكون هنا وبالتالي علينا الامتناع عن ممارسة الجنس أو المواعدة".
وأعربت جيل، وهي ضابط فرقة إمدادات وقود وذخيرة، عن اعتقادها بأن منظمي الحفل "كانوا يشغلون الاغاني ذات الايقاع السريع فقط"، ولم يكن يسمح بالرقص الهادئ.
ولكن أكثر ما يثير ضيق الجنود هو النمط الروتيني للحياة اليومية كالوقوف في طوابير لمدة ساعات لاجراء مكالمة للولايات المتحدة ونقص الحاسبات المتصلة بشبكة الانترنت وحظر الخروج عن نطاق الثكنات في المعسكر التي تبلغ مساحتها ميل مربع.
وتعرب النساء في الجيش عن استعدادهن لاحتمال اندلاع حرب ضد العراق رغم أن الكثيرات ذكرن أنهن يتمنين في أنفسهن عدم حدوث ذلك.