التعليم، يحمل الأمل بحياة افضل لبدو أفغانستان

شراك (افغانستان) - من باري نيلد
ترى، هل يحل التعليم مشاكل البدو الافغانيين؟

في قعر واد محفور في صخور صلبة، تستقبل قبيلة كوشي بضعة حمير سوف تحدث انقلابا حقيقيا في نمط حياتها البدوية القديم.
تحمل الحمير الى هؤلاء البدو الرحل لوازم قدمها صندوق الامم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسف) من الواح سوداء وكتب مدرسية واقلام، يفترض ان تسمح لافراد قبيلة كوشي الخروج من الفقر الذي يعانون منه نتيجة حرب استمرت 23 عاما.
وخلافا لغالبية بدو الكوشي المشتتين في افغانستان، لم تقصد هذه القبيلة جنوب البلاد هربا من قسوة الشتاء، بل اختارت التجذر في قرية شراك الصغيرة في منطقة سينواري باقليم باروان، في نهاية درب غير معبدة ممتدة على مسافة ثمانين كيلومترا الى شمال كابول، حتى لتبدو وكأنها لن تنتهي.
وقام هؤلاء البدو بتشييد مدرسة بدائية لاستقبال اطفال القبيلة البالغ عددهم 148، على امل ان يمد لهم التعليم جسرا يسمح لهم بالخروج من البؤس والفقر.
ويقول زعيم القبيلة في شراك ملاوي سيد احمد (42 عاما) "لا يريد اي منا العيش على هذا النحو، اننا نعيش كالدواب". ويروي ان القبيلة عانت خصوصا من الجفاف الذي ضرب افغانستان طوال السنوات الاربع الماضية.
ويضيف "وحدهم اربعة اشخاص من اصل افراد القبيلة الاربعمائة يتقنون اليوم الكتابة والقراءة. نحن بدو الكوشي نتنقل كثيرا. احيانا نقصد المدينة ونحن بحاجة لاتقان القراءة حين نذهب الى المستشفى او الى السوق".
واضاف بقناعة راسخة "اننا بحاجة بصورة خاصة الى فرصة لايجاد عمل في المدينة. لذلك بنينا مدرستنا، ونحن بحاجة الى لوازم للاساتذة وللتلاميذ".
ويؤكد ملاوي الذي تعيش قبيلته مما تنتجه مواشيها المهددة بالنفوق، انه لن يشعر باي اسف ان اختار اولاده التخلي عن نمط الحياة هذا.
ويوضح واقفا امام المدرسة، وسط ريح قارسة تهب من الشبابيك المشرعة بلا نوافذ "الكل هنا يحلم بايجاد عمل وبحياة افضل. طلبنا مرارا من الحكومة ان تساعدنا، لكننا عالقون هنا وسط ظروف من البؤس".
على ارض المدرسة الترابية يجلس تلامذة مسلحون بطموحاتهم. يقول اخطر بيبي (8 سنوات) والفرح باد على وجهه امام الاقلام والكتب التي وزعتها يونيسف "اريد ان اصبح طبيبا واعتني بالمرضى".
نياز محمد، احد المعلمين الاربعة، يتصارع مع الكتب المطبوعة بلغة الداري، في حين ان بدو الكوشي يتكلمون الباشتو. وهو يطمح الى ان يشارك تلاميذه في اعادة بناء افغانستان.
يقول "نأمل ان يتلقى اولادنا تربية جيدة تمكنهم من خدمة بلادهم وشعبهم وحكومتهم في المستقبل".
وان كان وادي ناموكاب حيث شيد الكوشي منازلهم من اللبن ظل بعيدا عن الحرب، وهو واد ناء لا يمكن الوصول اليه الا على ظهر الدواب، الا انه بقي ايضا بعيدا عن اي مساعدة دولية مثل مساعدة الامم المتحدة.
ويؤكد ادوارد كاروارداين المسؤول في اليونيسف الذي قاد قافلة الحمير الى القبيلة، ان منظمته لا تشعر باي اسف او تردد ازاء فكرة تبديل نمط الحياة الذي يتبعه الكوشي منذ القدم.
ويقول ان "التربية هي الاساس الذي يبنى عليه مستقبل افغانستان. لذلك علينا ان نتحقق من توفير الفرص لجميع الاطفال بالذهاب الى المدرسة، سواء في المدن او القرى او حتى بين البدو".
ويضيف "ان كان يتحتم علينا سلوك طريق وعرة طوال ساعات على ظهر حمار لنحمل الى الاطفال والاساتذة ما هم بحاجة اليه، فسنكون اكثر من سعداء ان نفعل. اطفال افغانستان يستحقون ذلك".