المغرب يتخوف من استنزاف الصيادين الأسبان لثرواته البحرية

الصيادون المغاربة هم المتضررون الأكبر

الرباط - تداولت الصحف المغربية في الفترة الأخيرة تصريحات "مصادر مطلعة" بوزارة الصيد البحري المغربية، تعلن فيها تخوفها من الخطوة، التي أقدم عليها المغرب بسماحه للصيادين الأسبان باستغلال مياهه في الصيد البحري، بعد تلوث شواطئ منطقة غاليسا الأسبانية، عقب غرق ناقلة نفط كبيرة قريبا منها، مما انعكس سلبا على نشاط الصيد البحري الأسباني.
ويأتي الإعراب عن هذه المخاوف في الوقت الذي لا يزال فيه المراقبون المغاربة يقرأون هذه الخطوة من زاويتها السياسية، في ظل توتر العلاقات المغربية الأسبانية، ويعتبرونها خطوة لتطبيع العلاقة بين البلدين، وتلطيف الأجواء في المنطقة.
لكن أهل الاختصاص في المجال البحري والصيادين، يذكرون بالتجربة السابقة، حين كان المغرب يرتبط مع أسبانيا باتفاقية للصيد البحري، تسمح للصيادين الأسبان باستغلال المياه المغربية، وهو ما كان الصيادون المغاربة يرون فيه إجحافا، وإتلافا لثروتهم السمكية أمام إصرار الأسبان على عدم الالتزام بالمعايير الدولية، وبالشروط المغربية للحفاظ على الثروة الحيوانية المحلية، مما كان يشكل تهديدا بيئيا حقيقيا.
وتأتي المخاوف المغربية بعد أن ذكرت مصادر في وزارة الصيد البحري في المغرب أن حالة المصايد "متدهورة" وأن مردوديتها في تناقص، خصوصا أن لوبي الصيد الأسباني سيركز على اصطياد الرخويات والسمك الأبيض، وهذه الأنواع هي التي تعيش أزمة، وتحتاج إلى حماية بيئية، وتقنينا خاصا في مجال الصيد.
وبالنظر لوجود اتفاقيات سابقة مع روسيا للصيد في المياه المغربية، يزداد قلق المراقبون المغاربة على المخزون السمكي للبلاد.
وبين الربح السياسي المنتظر من القرار الملكي بالسماح للأسبان بالصيد في مياهه، وبين الخسارة الاقتصادية والبيئية المحتملة، يدور نقاش محتشم ومحدود في الأوساط المغربية، في انتظار الخطوات القانونية والإجرائية، التي ستعقب هذا القرار، والتي سيكون فيها المغرب مطالبا بأن لا يضحي بثروته البحرية من أجل خطوة سياسية غير مضمونة النتائج، حسب تعبير بعض المراقبين. (قدس برس)