شركات النفط لا تخفي انتهازيتها في التعامل مع الملف العراقي

باريس
اميركا وشركاتها تريدان حصة الاسد

تحسبا لحرب محتملة او لرفع العقوبات المفروضة في العراق، دخلت الشركات النفطية الكبرى في الاشهر الاخيرة في منافسة شرسة للحصول على موقع وحصة في خريطة النفط في هذا البلد الذي يمتلك ثاني احتياطي للنفط في العالم بعد المملكة العربية السعودية.
ويجمع المحللون على الاعتبار انه من غير المرجح ان تحصد الشركات الاميركية العملاقة كل العقود في اعقاب الهجوم العسكري الاميركي المحتمل على العراق.
ويرى فرديريك لاسير المحلل في "اس جي اكويتي ريسيرتش" ان "هذه الشركات الاميركية تفضل في غالب الاحيان الاشتراك مع اخرى لتقاسم المخاطر والاستثمارات الضخمة والخبرة".
ويضيف "الاستراتيجية بسيطة. اما ان يبقى (الرئيس العراقي) صدام حسين في السلطة او ان يخرج منها وتتولى المعارضة الحكم .. منطقيا ماذا عسى الشركات ان تفعل في هذه الحالة سوى ابرام عقود مع الطرفين لتخفيف المخاطر".
وتفيد اوساط النفط الاميركية ان اكثر من ثلاثين عقدا ابرمت خلال الاشهر الاخيرة بين العراق وشركات "اني" الايطالية و"ريبسول" الاسبانية و"تات نفط" الروسية و"توتال فينا" الفرنسية وشركات اخرى صينية وهندية وتركية وغيرها مع معدل مردودية عال يتجاوز 20%.
ويقدر مصرف "دويتشي بنك" قيمة هذه العقود التي تشمل تطوير حقول نفطية جديدة بنحو 38 مليار دولار، مع قدرة محتملة على الانتاج تصل الى 7.4 ملايين برميل يوميا في حال تنفيذ كل المشاريع.
من جهتها بدأت الشركات الاميركية محادثات مع ممثلين عن المعارضة العراقية في الولايات المتحدة برعاية وزارة الخارجية الاميركية. ولم تخف المعارضة العراقية من جهتها انه في حال تنفيذ الغزو الاميركي واسقاط الحكومة العراقية ستحصل هذه الشركات "على جزء كبير من مردود" التدخل العسكري الاميركي.
والرهان كبير بالنسبة للشركات الرئيسية. فالعراق يختزن احتياطيا مثبتا يتجاوز 112 مليار برميل وضعف هذه الكمية كاحتياطي محتمل. من جهة اخرى تعتبر كلفة انتاج النفط العراقي من بين الادنى في العالم (1.5 دولار للبرميل كحد اقصى) ومعدلات المردودية مغرية للغاية.
ويقول فريديريك لاسير ان "العقود المبرمة مع النظام العراقي هي عقود-اطار لا تتضمن اي ارقام او قيمة او حتى استحقاق. انها مجرد اعلان مبادئ".
وتقول مجموعة "توتال فينا" ان ليس لها في الوقت الحاضر عقد موقع في العراق، لكنها تشير الى انها وقعت بالاحرف الاولى قبل عشر سنوات عقد تقاسم انتاج لحقلي مجنون ونهر ابن عمر، "جاهزا لبدء العمل به ما ان يرفع الحظر".
وتفيد المجموعة الفرنسية ان عقدي انتاج فقط وقعا رسميا مع العراق الاول مع شركة "تشاينا ناشنال اوف شور اويل كوربوريتيد" والثاني مع "لوك اويل" الروسية. لكن السلطات العراقية الغت العقد الاخير معلنة رسميا ان هذا الاجراء عائد الى تخلف الشركة عن القيام بالتزاماتها.
وتفيد معلومات صحافية ان العراق اراد بهذا الاجراء "معاقبة" شركة النفط الروسية الكبرى لاتصالات اجرتها مع المعارضة العراقية بهدف تعزيز فرصها بعد الغزو الاميركي للعراق.
وتؤكد شركات النفط الاوروبية علنا انها لم تبدأ حوارا ولا مفاوضات مع المعارضة العراقية. لكن محللين يقولون ان هذا لا يعني انها لم تجر اي اتصال معها.
وفي حين تفضل شركتا "رويال داتش شل" و"توتال فينا" عدم الافصاح علنا عن مخاوفهما من امكانية استبعادهما من السوق العراقية، فان شركة "بريتش بتروليوم" طالبت بلسان مديرها العام جون براون "ان تعامل كل الشركات النفطية على قدم المساواة في حال تغير النظام في العراق".