واشنطن تضغط لاخذ شهادات علماء عراقيين في الخارج

واشنطن - من جان ميشال ستوليغ
باول يريد من مفتشي الاسلحة منح الاولوية لعمليات استجواب العلماء

تمارس الولايات المتحدة ضغوطا ليتمكن خبراء عراقيون من مغادرة العراق وكشف برامج تسليحية تتهم الحكومة العراقية بامتلاكها، لكن كبير المتفشين هانس بليكس يقاوم هذه الفكرة التي يعتبر تنفيذها صعبا.
واكد وزير الخارجية الاميركي كولن باول الخميس هذا المطلب الاميركي عندما اتهم بغداد بانتهاك التزاماتها في مجال نزع اسلحتها في تقريرها الى الامم المتحدة.
وقال "على عمليات التفتيش ان تعطي اولوية لاستجواب علماء وشهود آخرين خارج العراق يمكنهم التحدث بحرية".
وبموجب القرار الدولي 1441 اعطيت صلاحيات جديدة للمفتشين الدوليين تسمح لهم باخراج العلماء وعائلاتهم من العراق لاستجوابهم عن برامج اسلحة الدمار الشامل او الاسلحة الباليستية دون تعرضهم لمضايقات.
ورفض رئيس لجنة التحقق والمراقبة والتفتيش (انموفيك) هانس بليكس فكرة "خطف" علماء. واكد الخميس امام مجلس الامن انه "لا يمكن اخراج شخص من العراق بالقوة دون موافقته".
وذكر بليكس الجمعة في حديث على شبكة "سي ان ان" انه طلب من العراقيين قائمة باسماء اشخاص شاركوا في الماضي في برامج التسلح البيولوجية والكيميائية والنووية العراقية، مشيرا في الوقت نفسه الى "مشاكل عملية عديدة".
ومن هذه المشاكل كشف اسماء المنشآت المشتبه بها للنظام العراقي. وقال "اذا حددتم اسم شخص ما، ستعرف الحكومة بذلك وستقوم على الفور بتنظيف الموقع الذي عمل فيه وعندما يأتي المفتشون لزيارته ستكون كل المعدات قد اختفت منه". ومضى يقول "لسنا ضد الفكرة بل ضد الاسلوب" المتبع.
وتكمن مشكلة اخرى في معرفة اي من افراد عائلة كبيرة يتم نقلهم الى الخارج كما يقول محللون يؤكدون ان الشرطة العراقية ستلجأ الى ترهيب عمومة وابناء عمومة واقرباء من يتم اخراجهم.
وقال مايكل فيكرز الاخصائي في الشؤون العسكرية "انها عائلات كبيرة، فهل يتعين علينا منح اللجوء الى اقارب من الدرجة الثانية"، مؤكدا انه "من الصعب تدبر هذه الامور"، ما عدا في حال تطوع العلماء بالخروج بانفسهم.
ويشير في الوقت نفسه الى مخاطر الحصول على معلومات كاذبة من عناصر تابعة للحكومة العراقية.
ويتحدث تشارلز بينا عن مخاطر ذات طبيعة مختلفة هي "كيف يمكن منع شخص يريد تصفية حسابات" من اعطاء معلومات خاطئة بهدف التسبب بهجوم.
وقال بينا، الخبير في معهد "كاتو" اليميني في واشنطن، وهو مركز ابحاث معارض لحرب اميركية في العراق، "هذا اقل المطالب منطقية التي قدمتها الادارة" الاميركية.
ومن جانبه حذر وزير الدفاع الاميركي دونالد رامفسلد بانه في حال منعت بغداد علماء من مغادرة العراق سيشكل ذلك "انتهاكا" للقرار الدولي 1441.
واقر رامفسلد بيأس، انه في حال شعر عراقيون بالخوف من التوجه الى الخارج بالرغم من الضمانات التي اعطيت لهم، فلن يتسنى لنا استجوابهم.
واضاف ان افضل المعلومات التي حصل عليها المفتشون في الماضي قدمها "فارون وافراد على معرفة شخصية بكل ما يحصل".
ولم يقرر العراق بعد ما اذا سيوافق على السماح باستجواب علماء في الخارج في حال طلبت الامم المتحدة ذلك، كما اعلن مسؤول عراقي الخميس في بغداد.
فقد اعلن عامر السعدي مستشار الرئيس العراقي صدام حسين "سنرى ما نفعله عندما نصل الى هذه المرحلة". واكد ان بلاده تعمل على وضع قائمة باسماء علماء سترفع قبل نهاية الشهر الحالي كما تطلب الامم المتحدة.
ويبقى تحديد من من الاخصائيين الدوليين في نزع الاسلحة سيقوم باستجواب العلماء العراقيين.
وكتبت صحيفة "لوس انجليس تايمز" ان وكالة الاستخبارات الاميركية (سي اي ايه) استجوبت في الماضي معظم الفارين العراقيين. واضافت ان الاميركيين حددوا 500 من العلماء والفنيين الـ18 الفا الذين عملوا طوال 20 عاما في تطوير البرامج العسكرية المحظورة.